أعلنت المفوضية الأوروبية عن مقترح قانوني لتقديم قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، وذلك لمساعدة البلاد على تلبية احتياجاتها المالية الملحة. وتهدف المفوضية إلى الحصول على موافقة البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء سريعًا، بحيث تبدأ كييف في تلقي الأموال في أوائل شهر أبريل القادم. يأتي هذا الإعلان في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على الاقتصاد الأوكراني.
سيغطي هذا القرض، وفقًا للمقترح، الاحتياجات المالية لأوكرانيا على مدى العامين المقبلين. من المتوقع أن يتم تخصيص حوالي 60 مليار يورو للإنفاق العسكري، بينما ستذهب الـ 30 مليار يورو المتبقية لدعم الميزانية الوطنية الأوكرانية المثقلة بالأعباء. وتسعى المفوضية الأوروبية بالتوازي إلى حشد دعم دول مجموعة السبع لتقديم مساهمات مالية إضافية.
تفاصيل القرض الأوروبي لأوكرانيا
تم الاتفاق على تقديم هذا القرض من قبل قادة الاتحاد الأوروبي في ديسمبر الماضي، كخيار بديل بعد عدم التوصل إلى اتفاق بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا. وقد دعا عدد من القادة، بمن فيهم رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، إلى الاستفادة من هذه الأصول، بحجة أن روسيا، بصفتها الطرف المعتدي، يجب أن تتحمل تكلفة دعم أوكرانيا.
ومع ذلك، واجهت هذه الفكرة معارضة قوية، خاصة من رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر، حيث تخضع معظم هذه الأصول لولاية قضائية بلجيكية. ونتيجة لذلك، تم اللجوء إلى خيار القرض المشترك كحل وحيد قابل للتطبيق لتقديم الدعم المالي المطلوب في الوقت المناسب.
يتميز القرض بأنه “غير قابل للرجوع”، مما يعني أن أوكرانيا لن تكون ملزمة بسداد الفوائد، وستُطلب منها سداد مبلغ الـ 90 مليار يورو فقط بعد انتهاء الحرب الروسية وتوصل روسيا إلى اتفاق بشأن دفع تعويضات الحرب.
تم إعفاء كل من المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك من ضمان القرض المشترك، وذلك بهدف تأمين الموافقة بالإجماع اللازمة لإقراره. وبالتالي، ستتحمل الدول الأعضاء الـ 24 المتبقية عبء سداد الفوائد، والتي تقدر بحوالي 3-4 مليارات يورو سنويًا.
آلية سداد الفوائد
سيتم سداد هذه الفوائد في البداية من خلال استخدام الأموال غير المنفقة من الأدوات المالية الأخرى للاتحاد الأوروبي. وفي حال عدم كفاية هذه الأموال، سيتعين على الدول الأعضاء تغطية العجز. وتدرس المفوضية الأوروبية إمكانية إنشاء آلية مخصصة لتغطية الفوائد بعد عام 2027، كجزء من المناقشات المتعلقة بالإطار المالي متعدد السنوات القادم للاتحاد الأوروبي.
بالإضافة إلى ذلك، يتضمن القرض شرط “صنع في أوروبا”، والذي يهدف إلى ضمان توجيه الأموال بشكل أساسي لتعزيز الصناعات الدفاعية في أوكرانيا وأوروبا. وسيتم السماح بالشراء من خارج أوروبا فقط في الحالات التي لا يتوفر فيها المعدات اللازمة داخل القارة أو في الوقت المناسب.
هناك خلافات بين الدول الأعضاء حول حجم الأموال التي يجب أن تُستخدم لشراء معدات غير أوروبية. وتدعو هولندا وألمانيا إلى منح أوكرانيا مرونة أكبر في تحديد مصدر المعدات التي تشتريها، مع اقتراح تخصيص ما يصل إلى 15 مليار يورو من القرض للمشتريات العسكرية غير الأوروبية. كما يدعوان إلى إجراء بعض هذه المشتريات من خلال مبادرة PURL التابعة لحلف الناتو.
وتشير التقارير إلى أن حزم الدفاع التي وافق عليها الاتحاد الأوروبي مؤخرًا تتضمن تفضيلًا أوروبيًا، حيث يجب أن يتم إنتاج ما لا يقل عن 65٪ من المعدات العسكرية التي يتم شراؤها في أوروبا، ولا يتجاوز 30٪ من دول أخرى. ويستند مقترح المفوضية الأوروبي للقرض إلى آلية SAFE.
أكدت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أن الأموال ستستخدم لشراء معدات مصنوعة في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي ودول المنطقة الاقتصادية الأوروبية ورابطة التجارة الحرة الأوروبية. وشددت على أهمية تحقيق عائد على الاستثمار من خلال خلق فرص عمل وتعزيز البحث والتطوير في أوروبا.
سيُطلب من أوكرانيا تقديم طلبات للحصول على استثناءات من متطلبات SAFE وشراء معدات من دول أخرى. وسيتم تشكيل فريق خبراء لتقييم هذه الطلبات وتسريع الإجراءات، لضمان حصول كييف على المعدات التي تحتاجها بشكل عاجل.
من المتوقع أن يبدأ سفراء الاتحاد الأوروبي مناقشة القرض في وقت لاحق من اليوم، بينما سيقرر قادة المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي ما إذا كانوا سيقومون بتسريع إجراءات الموافقة على المقترح، بحيث يتمكن أعضاء البرلمان الأوروبي من البدء في مناقشته خلال الجلسة العامة القادمة الأسبوع المقبل. وسيظل مسار هذا التمويل لأوكرانيا محل مراقبة دقيقة في الأسابيع القادمة، مع التركيز على التوصل إلى اتفاق سريع بين جميع الأطراف المعنية.






