أثار اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوضع حد أقصى لسعر الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة 10% جدلاً واسعاً، حيث حذر مسؤولون تنفيذيون في الشركات الكبرى من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على المستهلكين والاقتصاد. يأتي هذا الاقتراح في ظل تزايد المخاوف بشأن ارتفاع تكلفة الديون الاستهلاكية، ولكنه يواجه معارضة قوية من الصناعة المصرفية. تعتبر بطاقات الائتمان أداة مالية رئيسية للعديد من الأمريكيين، وتأثير أي تغيير في شروطها كبير.
تداعيات محتملة على سوق الائتمان
أعرب جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة جي بي مورغان تشيس، أكبر مُصدر لبطاقات الائتمان في البلاد، عن قلقه البالغ بشأن الاقتراح. وقال ديمون خلال مكالمة أرباح الشركة أن تطبيق هذا الحد الأقصى سيكون “درامياً” وسيؤدي إلى تغييرات كبيرة في الخدمات المقدمة للمستهلكين. تتعامل جي بي مورغان تشيس مع حجم معاملات شراء بقيمة 1.34 تريليون دولار.
وأضاف جيريمي بارنوم، المدير المالي للشركة، أن المستهلكين ذوي المخاطر الائتمانية الأقل قد يواجهون صعوبات أكبر في الحصول على الائتمان، مما قد يزيد من عدم الاستقرار المالي لديهم. وفقًا لبارنوم، قد يؤدي هذا الإجراء إلى تقليل إمكانية الوصول إلى الائتمان بشكل كبير، خاصة بالنسبة لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إليه.
تأثير على الشركات المتعاونة
في الوقت نفسه، أشار إد باستيان، الرئيس التنفيذي لشركة دلتا إير لاينز، إلى أن الاقتراح قد يعطل صناعة بطاقات الائتمان بأكملها. تعتمد دلتا بشكل كبير على الإيرادات الناتجة عن بطاقتها الائتمانية المشتركة مع أمريكان إكسبريس، والتي تمثل حوالي 13٪ من إيراداتها السنوية.
وقد نمت إيرادات دلتا من البطاقة بنسبة 11٪ على أساس سنوي لتصل إلى 8.2 مليار دولار في عام 2025، وفقًا لتقرير الشركة. يرى باستيان أن الحد الأقصى للفائدة قد يمنع حتى المستهلكين ذوي الدخل المنخفض من الحصول على أي نوع من الائتمان.
الجدوى القانونية والتنفيذية للاقتراح
لا يزال من غير الواضح كيف يمكن للرئيس ترامب تطبيق حد أقصى لمدة عام واحد على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان دون تشريع من الكونجرس. ومع ذلك، أعلن مايك جونسون، رئيس مجلس النواب الأمريكي، يوم الثلاثاء أنه سيبحث في فكرة الرئيس. تعتبر هذه الخطوة بمثابة اعتراف رسمي بالقضية من قبل الكونجرس.
أقر جونسون أيضًا بإمكانية وجود “عواقب غير مقصودة” لمثل هذه الخطوة، وهو ما أكده باستيان من دلتا. تتطلب عملية التنفيذ تعاونًا وثيقًا بين مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك شركات بطاقات الائتمان والبنوك والمشرعين.
الخلفية والتطورات الأخيرة في أسعار الفائدة
يأتي هذا الاقتراح في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي ارتفاعًا في أسعار الفائدة بشكل عام، مما يؤثر على تكلفة الاقتراض للمستهلكين والشركات. تعتبر أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان من بين الأعلى، حيث غالبًا ما تتجاوز 20٪. يهدف الاقتراح إلى تخفيف العبء المالي على الأسر الأمريكية، خاصة مع ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة.
ومع ذلك، يرى خبراء الاقتصاد أن تحديد سقف للفائدة قد يؤدي إلى تقليل الحوافز التي تقدمها شركات بطاقات الائتمان، مما قد يضر بالمستهلكين على المدى الطويل. قد يؤدي ذلك أيضًا إلى تقليل المنافسة في السوق، مما يمنح الشركات الكبيرة ميزة غير عادلة. تعتبر الديون الاستهلاكية قضية رئيسية تؤثر على الاستقرار المالي للأفراد والأسر.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا الإجراء إلى تقليل حجم الائتمان المتاح للمستهلكين، مما قد يؤثر سلبًا على الإنفاق الاستهلاكي والنمو الاقتصادي. تعتمد العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة على الائتمان الاستهلاكي لتمويل عملياتها وتوسيع نطاقها. تعتبر السياسة النقدية من الأدوات الرئيسية التي تستخدمها الحكومات للتحكم في التضخم وتعزيز النمو الاقتصادي.
الخطوات التالية والتوقعات المستقبلية
من المتوقع أن يبدأ مجلس النواب الأمريكي في دراسة فكرة الرئيس ترامب في الأيام القادمة. سيتضمن ذلك إجراء مشاورات مع خبراء الاقتصاد وممثلي الصناعة المصرفية والمستهلكين. من غير الواضح ما إذا كان الكونجرس سيتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن تشريع يهدف إلى تنظيم أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان.
سيكون من المهم مراقبة رد فعل السوق على هذا الاقتراح، بالإضافة إلى التطورات السياسية والتنظيمية. قد يؤدي أي تشريع جديد إلى تغييرات كبيرة في صناعة بطاقات الائتمان، مما قد يؤثر على المستهلكين والشركات على حد سواء. تعتبر هذه القضية معقدة وتتطلب دراسة متأنية لجميع الجوانب قبل اتخاذ أي قرار نهائي.





