كشفت دراسة حديثة أن ممارسة اليوجا، بالإضافة إلى العلاج الدوائي، قد تسرّع تعافي المرضى من أعراض انسحاب المواد الأفيونية. تأتي هذه النتائج في ظل تزايد البحث عن علاجات تكميلية غير دوائية لدعم عملية التعافي من الإدمان. أجريت الدراسة في الهند وشملت مجموعة من الرجال الذين يعانون من أعراض الانسحاب، مما يفتح الباب أمام استكشاف أساليب علاجية جديدة.

فوائد اليوجا في علاج أعراض انسحاب المواد الأفيونية

وفقًا للباحثين في المعهد الوطني للصحة العقلية وعلوم الأعصاب في الهند، يساعد الجمع بين العلاج الدوائي الأساسي، وهو البوبرينورفين، وممارسة اليوجا المرضى على تجاوز أعراض الانسحاب بشكل أسرع. أظهرت الدراسة أن المشاركين الذين مارسوا اليوجا تعافوا في المتوسط ​​في خمسة أيام، مقارنة بتسعة أيام لأولئك الذين تلقوا العلاج الدوائي فقط.

آلية عمل اليوجا في تخفيف أعراض الانسحاب

يشير الدكتور هيمانت بهارغاف، قائد الدراسة، إلى أن الجسم أثناء مرحلة انسحاب المواد الأفيونية يمر بحالة من عدم التوازن. تصبح منظومة التوتر مفرطة النشاط، بينما تضعف منظومة التهدئة والاسترخاء. تعمل اليوجا، من خلال تقنيات التنفس الواعي، والوضعيات الجسدية، والاسترخاء، على إعادة توازن هذه المنظومات ودعم عملية الشفاء الطبيعية للجسم.

تتضمن أعراض انسحاب المواد الأفيونية مجموعة واسعة من المشكلات الجسدية والنفسية، مثل الإسهال والأرق والألم والقلق والاكتئاب. بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني المرضى من أعراض أخرى مثل اتساع حدقة العين وسيلان الأنف وفقدان الشهية والقيء. تساعد اليوجا في تخفيف هذه الأعراض من خلال تعزيز الاسترخاء وتقليل التوتر.

أظهرت النتائج أيضًا أن اليوجا ساهمت في خفض مستويات القلق، وهو عامل رئيسي في خطر الانتكاس خلال فترة الانسحاب. كما تحسنت جودة النوم وتخفيف الألم ومعدل ضربات القلب لدى المشاركين الذين مارسوا اليوجا. هذه التحسينات مجتمعة يمكن أن تعزز بشكل كبير عملية التعافي.

من الجدير بالذكر أن الدراسة الحالية ركزت على الذكور فقط، نظرًا لطبيعة المجموعة التي عولجت في المركز البحثي. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن إشراك النساء في دراسات مستقبلية قد يكشف عن اختلافات مهمة في تجربة الانسحاب والاستجابة لليوجا، بسبب التأثيرات الهرمونية على الجهاز العصبي وإدراك الألم. هذا جانب مهم يجب أخذه في الاعتبار عند تعميم نتائج الدراسة.

بالإضافة إلى ذلك، يخطط الباحثون لإجراء دراسات مستقبلية لتقييم ما إذا كانت فوائد اليوجا تستمر بعد انتهاء مرحلة الانسحاب، وخاصة في تقليل احتمالات الانتكاس على المدى الطويل. هذا سيساعد في تحديد ما إذا كانت اليوجا يمكن أن تكون جزءًا فعالًا من خطة علاجية شاملة للإدمان.

تعتبر هذه الدراسة إضافة قيمة إلى الأدلة المتزايدة التي تدعم استخدام العلاجات التكميلية، مثل العلاج الطبيعي والطب التكاملي، جنبًا إلى جنب مع العلاج الدوائي التقليدي. ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن اليوجا ليست بديلاً عن العلاج الطبي، بل هي أداة مساعدة يمكن أن تعزز عملية التعافي. يجب على المرضى دائمًا استشارة الطبيب قبل البدء في أي برنامج علاجي جديد.

من المتوقع أن يتم نشر نتائج دراسات مستقبلية تشمل النساء في غضون عامين، مما سيوفر فهمًا أعمق لتأثير اليوجا على عملية التعافي من الإدمان. في الوقت الحالي، يجب على المهنيين الصحيين مراقبة الأبحاث الجارية حول اليوجا والعلاج التكميلي، والنظر في دمجها في خطط الرعاية الشاملة للمرضى الذين يعانون من أعراض انسحاب المواد الأفيونية، مع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات الفردية لكل مريض.

شاركها.