أظهرت دراسات حديثة أن تقنيات التنفس يمكن أن تكون أداة فعالة في تخفيف التوتر النفسي، وذلك من خلال تأثيرها المباشر على وظائف الجسم الحيوية مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم. وقد أكدت بوابة الصيادلة الألمانية “أبونيت دي” على أهمية هذه التقنيات في تعزيز الصحة النفسية والحد من الشعور بالضغط والقلق.
نُشرت هذه النتائج في الأول من ديسمبر 2026، وتستند إلى دراسة أمريكية حديثة شملت 114 شخصًا بالغًا. أظهرت الدراسة أن ممارسة تمارين التنفس بانتظام يمكن أن تكون بنفس فعالية، أو حتى أكثر فعالية في بعض الحالات، من التأمل الواعي في تقليل مستويات التوتر والقلق لدى الأفراد.
التوتر النفسي: كيف يمكن لتقنيات التنفس أن تساعد؟
يعتبر التوتر النفسي تحديًا صحيًا متزايدًا في العصر الحديث، حيث يؤثر على جوانب مختلفة من حياة الأفراد. تساعد تقنيات التنفس على تفعيل الجهاز العصبي السمبثاوي، مما يؤدي إلى استرخاء الجسم والعقل. يؤدي التنفس البطيء والواعي إلى خفض معدل النبض وتقليل ضغط الدم، مما يساعد على نقل الجسم من حالة التأهب والتوتر إلى حالة من الهدوء والاسترخاء.
نتائج الدراسة الأمريكية
شارك في الدراسة 114 بالغًا، حيث خصصوا خمس دقائق يوميًا لمدة شهر لممارسة إما التأمل أو تقنية تنفس محددة. احتفظ المشاركون بمفكرة يومية لتسجيل مستويات التوتر لديهم ومتابعة تطور حالتهم النفسية. أظهرت النتائج أن حوالي 90% من المشاركين شعروا بتحسن ملحوظ في مستويات التوتر لديهم بعد ممارسة هذه التمارين.
ولفتت الدراسة إلى أن التحسن كان أكثر وضوحًا لدى المشاركين الذين مارسوا تقنيات التنفس مقارنة بأولئك الذين مارسوا التأمل. يشير هذا إلى أن تقنيات التنفس قد تكون خيارًا فعالًا بشكل خاص للأفراد الذين يبحثون عن طرق سريعة وسهلة لتقليل التوتر والقلق.
ثلاث تقنيات تنفس فعالة
اعتمدت الدراسة على مقارنة ثلاث تقنيات مختلفة للتنفس، لكل منها خصائصها وفوائدها الفريدة:
1- تقنية “الزفير الأطول من الشهيق” (Cyclic sighing): تعتمد هذه التقنية على إطالة مدة الزفير مقارنة بالشهيق. أظهرت هذه التقنية أكبر انخفاض في مستويات التوتر بين المشاركين في الدراسة.
2- تقنية “تنفس بإيقاع منتظم” (Box Breathing): تتضمن هذه التقنية الشهيق والزفير والاحتفاظ بالأنفاس لمدة متساوية. تُستخدم هذه الطريقة بشكل شائع لتعزيز الهدوء وتحسين التركيز الذهني.
3- تقنية “شهيق أطول من الزفير” (Cyclic hyperventilation): تتميز هذه التقنية بإطالة مدة الشهيق مقارنة بالزفير. أظهرت هذه التقنية أيضًا آثارًا إيجابية، ولكنها كانت أقل وضوحًا مقارنة بالتقنيتين الأخريين.
بالإضافة إلى تقنيات التنفس، يمكن أن تساعد ممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتناول نظام غذائي صحي في تقليل القلق وتحسين الصحة العامة.
تشير التوصيات الحالية إلى أن دمج تقنيات التنفس في الروتين اليومي يمكن أن يكون وسيلة فعالة لإدارة الإجهاد وتحسين الصحة النفسية. من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من الأبحاث في المستقبل لتقييم فعالية هذه التقنيات في علاج اضطرابات القلق والاكتئاب. سيتم نشر نتائج هذه الدراسات في عام 2027، ومن المتوقع أن توفر المزيد من الأدلة حول الفوائد المحتملة لتقنيات التنفس.






