تشهد أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الإصابة بالإنفلونزا هذا الموسم، حيث بدأت الحالات في الزيادة بوتيرة أسرع من الموسمين الماضيين. وتُظهر البيانات الأولية من المراكز الأوروبية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (ECDC) أن انتشار الإنفلونزا بدأ قبل ثلاثة إلى أربعة أسابيع من المعتاد. هذا الارتفاع يثير قلقًا صحيًا عامًا، خاصة مع اقتراب ذروة الموسم.

عادةً ما يستمر موسم الإنفلونزا في أوروبا من منتصف نوفمبر إلى نهاية مايو. ومع ذلك، تشير التقارير الحالية إلى أن فيروس الإنفلونزا A، وهو النوع الأكثر شيوعًا، هو المهيمن في جميع دول الاتحاد الأوروبي، مع تسجيل نشاط واسع الانتشار بدرجات متفاوتة من الشدة. الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 14 عامًا هم الأكثر عرضة للإصابة، بينما يتم إدخال البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا إلى المستشفيات بمعدل أعلى.

ارتفاع حالات الإنفلونزا في أوروبا: نظرة عامة على الوضع

تتراوح أعراض الإنفلونزا بين الصداع والتعب والسعال وسيلان الأنف. وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى خُمس السكان الأوروبيين يصابون بالإنفلونزا كل شتاء، مما يتسبب في حوالي 27,600 حالة وفاة سنويًا في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. لمواجهة هذا الفيروس، توصي السلطات الصحية بالتطعيم واستخدام الأدوية المضادة للفيروسات وارتداء الكمامات في المرافق الصحية ودور الرعاية طويلة الأجل.

أيرلندا: تسجيل أعلى معدلات إصابة

في الأسبوع الأول من ديسمبر 2025، سجلت أيرلندا أعلى عدد من حالات الإنفلونزا خلال موسم الشتاء بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا والأصغر من 15 عامًا، وفقًا لمركز المراقبة الصحية التابع لوزارة الصحة الأيرلندية (HPSC). ومع ذلك، يعتقد المركز أن حالات الإنفلونزا ستستمر في الارتفاع بسرعة في الأسابيع المقبلة، وأن الذروة لم تأتِ بعد.

بين 30 نوفمبر و 6 ديسمبر، سجلت البلاد زيادة بنسبة 49٪ في حالات الإنفلونزا مقارنة بالأسبوع السابق. كما ارتفع عدد حالات دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا إلى 657 مقارنة بـ 415 في الأسبوع السابق، مع تسجيل أعلى عدد من الحالات بين الفئات العمرية الأقل من 15 عامًا والأكبر من 65 عامًا. وأشار المركز إلى أن “التطعيم ضد الإنفلونزا يقلل بشكل كبير من حالات دخول المستشفى من خلال منع الأمراض الشديدة وتقليل خطر حدوث مضاعفات خطيرة”.

حتى الأسبوع الأول من ديسمبر، كانت 73٪ من حالات الإدخال إلى وحدات العناية المركزة في البلاد بسبب الإنفلونزا، ولم يتلق هؤلاء المرضى التطعيم الموسمي الحالي ضد الإنفلونزا.

فرنسا: انتشار واسع النطاق وتأثير على النظام الصحي

في الأسبوع الأخير من ديسمبر 2025، شهدت فرنسا وأقاليمها انتشارًا وبائيًا للإنفلونزا، مع ارتفاع نشاط الفيروس في كل مكان باستثناء جزيرة ريونيون، وفقًا لوكالة الصحة العامة الفرنسية (Santé publique France)، وهي وكالة حكومية تخضع لإشراف وزارة الصحة الفرنسية. وكان كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا هم الأكثر تضررًا، بينما كان الأطفال دون سن 15 أقل تضررًا، “ربما بسبب العطلات المدرسية”، كما ذكرت الوكالة.

بالإضافة إلى ذلك، لوحظ ارتفاع في معدل الوفيات بسبب الإنفلونزا المسجل في الأسبوع الأخير من عام 2025 (4.1٪) مقارنة بعام 2024 (3.9٪). وقد تم إعطاء حوالي 11.4 مليون فرنسي لقاح الإنفلونزا في عام 2025، وفقًا لتقرير صادر عن قناة BFMTV الإخبارية الفرنسية، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 15.6٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

بين 14 أكتوبر و 30 نوفمبر، تم بيع أكثر من 10.3 مليون لقاح إنفلونزا من خلال الصيدليات، وفقًا لوزارة الصحة الفرنسية. ويمثل هذا الرقم زيادة تقدر بحوالي 17٪ مقارنة بالفترة نفسها في عام 2024. في الأيام الأخيرة، تعرض النظام الصحي الوطني في البلاد لضغوط إضافية بسبب إضراب واسع النطاق للأطباء.

بلجيكا والبرتغال: تطورات متباينة

في بلجيكا، يزداد انتشار الإنفلونزا بمعدل منخفض، وفقًا لمعهد Sciensano، وهو معهد الأبحاث والصحة العامة الوطني في بلجيكا. في الأسابيع الأخيرة من ديسمبر 2025، كان البلجيكيون الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 64 عامًا والأكبر من 65 عامًا هم الأكثر إصابة. على الرغم من أن عدد مواعيد الأطباء بسبب أعراض الإنفلونزا لا يزال منخفضًا، إلا أنه ارتفع إلى 194 موعدًا لكل 100,000 نسمة في الأسبوع الأول من عام 2026.

تعتبر بروكسل المنطقة الأكثر تضررًا، تليها والونيا وفلاندرز. كما أن حالات دخول المستشفى بسبب الالتهابات التنفسية الحادة الشديدة الناجمة عن الإنفلونزا في ازدياد، ولكنها لا تزال منخفضة نسبيًا. وقد كانت حملة التطعيم في البلاد أكثر نجاحًا هذا الموسم مقارنة بالمواسم الأخرى، حيث تم إعطاء أكثر من 1.9 مليون لقاح بين سبتمبر ومنتصف ديسمبر 2025 – أي بزيادة قدرها 103,000 عن العام السابق.

في البرتغال، سجلت 1,340 حالة إصابة بالإنفلونزا في الأسبوع الأول من يناير 2026، وهو ما يمثل زيادة مقارنة بالأسبوعين السابقين. كما شهدت البلاد زيادة في الوفيات تتجاوز 1,700 حالة بين عيد الميلاد والأسبوع الأول من يناير 2026. ويرجع بعض أسباب زيادة حالات الإنفلونزا إلى الفيروسات الأكثر عدوى، والعودة إلى المدارس، واحتفالات رأس السنة الجديدة، وفقًا لخبراء الصحة. ومع ذلك، تشير السلطات الصحية إلى أن ذروة الإنفلونزا قد لا تكون قد وصلت بعد.

في بداية شهر يناير من هذا العام، قامت البرتغال بإعطاء أكثر من 2.5 مليون لقاح إنفلونزا، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن المديرية العامة للصحة (DGS). الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 85 عامًا هم الأكثر احتمالاً لتلقي لقاح الإنفلونزا في البرتغال، حيث حصل 86.98٪ منهم على اللقاح. ويتبعهم عن كثب الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 80 و 84 عامًا (78.11٪)، بينما تم تطعيم 74.47٪ من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.

من المتوقع أن تنتهي الحملة التطعيمية الموسمية في 30 أبريل 2026، بعد أن بدأت في 23 سبتمبر 2025. ستستمر السلطات الصحية في مراقبة تطورات الوضع وتقييم فعالية اللقاحات، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر. من الضروري متابعة التحديثات الرسمية واتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من انتشار الفيروس.

شاركها.