تجدد الحديث عن جائزة نوبل للسلام في الآونة الأخيرة، بعد تصريحات أدلت بها ماريا ماشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية، بشأن رغبتها في “مشاركة” الجائزة مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. يأتي هذا بعد تدخل أمريكي أدى إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير، مما أثار جدلاً واسعاً حول استحقاق ترامب لجائزة نوبل للسلام، وهو الأمر الذي سعى إليه ترامب بشكل متكرر خلال فترة ولايته الأولى.
وقد صرحت ماشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2024 لجهودها في تعزيز الحقوق الديمقراطية في فنزويلا، بأن الشعب الفنزويلي يرغب في منح ترامب الجائزة ومشاركتها معه. في المقابل، أبدى ترامب في البداية تحفظه على دور ماشادو في الحكومة الفنزويلية المستقبلية، مفضلاً دعم الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز. لكن موقفه بدا وكأنه تغير بعد عرض ماشادو مشاركة الجائزة، واصفاً ذلك بأنه “شرف كبير”.
الجدل حول جائزة نوبل للسلام وترامب
يثير هذا التطور تساؤلات حول آلية منح جائزة نوبل للسلام وإمكانية مشاركتها. ففي الواقع، اللجنة النرويجية لجائزة نوبل هي الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ قرار بشأن منح الجائزة، ويمكنها منحها لما يصل إلى ثلاثة أفراد. كما يمكن منح الجائزة للمنظمات بالإضافة إلى الأفراد.
حقائق حول الجائزة وقواعدها
أصدرت اللجنة النرويجية لجائزة نوبل بياناً في التاسع من يناير يؤكد أن قرار منح الجائزة نهائي بمجرد الإعلان عنه، ولا يمكن إلغاؤه أو مشاركته أو نقله. هذا يعني أن عرض ماشادو بمشاركة الجائزة مع ترامب لا يغير من حقيقة أن الجائزة قد مُنحت لها بالفعل.
في الوقت نفسه، لا يوجد ما يمنع ترامب من الترشح للجائزة في المستقبل. فقد سبق أن ترشح ترامب للجائزة في الماضي، وقد فاز بها رؤساء أمريكيون آخرون من قبل، مثل باراك أوباما الذي حصل عليها عام 2009 “لجهوده الاستثنائية لتعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب” – وهو قرار انتقد ترامب مراراً وتكراراً.
تتكون اللجنة النرويجية لجائزة نوبل عادةً من خمسة أعضاء يتم تعيينهم من قبل البرلمان النرويجي، وتقوم اللجنة بترشيح الأسماء واستشارة الخبراء قبل اتخاذ قرار منح الجائزة. وتنص وصية الكيميائي السويدي ألفريد نوبل على أن الجائزة يجب أن تُمنح للشخص الذي قدم أكبر مساهمة في “الإخاء بين الأمم” وإلغاء الجيوش النظامية.
يذكر أن ترامب قد صرح مراراً خلال فترة ولايته الأولى بأنه يستحق جائزة نوبل للسلام، مدعياً أنه أنهى ثمانية حروب منذ عودته إلى السلطة – وهو ادعاء قد تم الطعن فيه من قبل خبراء في الشؤون الحربية. هذا التصريح، بالإضافة إلى الأحداث الأخيرة في فنزويلا، أعاد إحياء النقاش حول معايير منح الجائزة ودور السياسة في هذه العملية.
تداعيات الأحداث الأخيرة
أثارت تصريحات ماشادو ردود فعل متباينة على الصعيدين الإقليمي والدولي. يرى البعض أن هذا العرض يمثل محاولة من ماشادو لكسب تأييد ترامب لمستقبلها السياسي في فنزويلا، بينما يرى آخرون أنه مجرد تصريح دبلوماسي يهدف إلى تحسين العلاقات بين البلدين.
بالإضافة إلى ذلك، أثار هذا الأمر تساؤلات حول مدى تأثير العروض والمساومات السياسية على قرارات اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام. فهل يمكن أن يؤثر عرض ماشادو بمشاركة الجائزة على فرص ترامب في الحصول على ترشيح مستقبلي؟ وهل يمكن أن يؤدي هذا إلى تسييس الجائزة بشكل أكبر؟
من الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة لعبت دوراً محورياً في الأحداث الأخيرة في فنزويلا، حيث أدت إلى القبض على مادورو. هذا التدخل، بالإضافة إلى تصريحات ترامب وماشادو، يضع الضوء على الدور المتزايد للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة.
في الختام، من المتوقع أن تستمر المناقشات حول جائزة نوبل للسلام ودور ترامب في الأحداث الجارية في فنزويلا. من المرجح أن تصدر اللجنة النرويجية بياناً إضافياً لتوضيح موقفها من عرض ماشادو. يبقى أن نرى ما إذا كان ترامب سيترشح للجائزة مرة أخرى، وما إذا كانت اللجنة ستأخذ في الاعتبار الأحداث الأخيرة في فنزويلا عند اتخاذ قرارها.






