حذرت مارغريته فيستاغر، المسؤولة الأوروبية السابقة، من أن أي هجوم من قبل دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) على دولة أخرى بهدف الاستيلاء على الأراضي سيكون له تداعيات بعيدة المدى، حتى بالنسبة للرئيس دونالد ترامب. يأتي هذا التحذير في ظل الضغوط المتزايدة من الإدارة الأمريكية على الدنمارك للتخلي عن جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي محدود، “بطريقة أو بأخرى”. وتثير هذه القضية مخاوف بشأن أمن منطقة القطب الشمالي و مستقبل العلاقات عبر الأطلسي.

وقالت فيستاغر، التي اشتهرت بعملها كمسؤولة الاتحاد الأوروبي للشؤون التنافسية، إنها ترديد لتحذيرات شديدة اللهجة أطلقها رئيس الوزراء الدنماركي ميتي فريدريكسن والمفوض الأوروبي للدفاع أندريوس كوبيليوس ضد أي استحواذ أمريكي على الإقليم الغني بالمعادن الحيوية. وتعتبر قضية جرينلاند (Greenland) محوراً رئيسياً في هذه التوترات، حيث تسعى الولايات المتحدة لتعزيز وجودها الاستراتيجي في المنطقة.

الضغط الأمريكي على الدنمارك بشأن جرينلاند

تزعم الإدارة الأمريكية أن امتلاك جرينلاند ضروري للأمن القومي الأمريكي، كونه نقطة ارتكاز لمواجهة النفوذ الروسي والصيني المتزايد في القطب الشمالي. ومع ذلك، رفضت كل من الدنمارك وجرينلاند هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدة أن الإقليم ليس للبيع.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن الغالبية العظمى من سكان جرينلاند لا يرغبون في أن يكونوا جزءًا من الولايات المتحدة. ويرى العديد من الخبراء أن هذه الرغبة الشعبية تمثل عقبة كبيرة أمام أي محاولة للاستحواذ على الإقليم.

التداعيات المحتملة على حلف الناتو

أشارت فيستاغر إلى أن المعاهدات القائمة بين الولايات المتحدة والدنمارك تسمح بمزيد من التعاون في المنطقة دون الحاجة إلى نقل السيادة على جرينلاند. وأضافت أن كوبنهاغن لديها التزام راسخ بحلف الناتو والأمن العالمي.

وقد أعربت المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا، عن تضامنها مع الدنمارك. وقد أثارت هذه التطورات اقتراحات بإنشاء قوة أوروبية على غرار الناتو يمكن نشرها في الإقليم لتعزيز أمنه، في محاولة لإظهار للرئيس ترامب أن أمن القطب الشمالي يمثل أولوية قصوى بالنسبة لهم أيضًا.

في المقابل، صرح الأمين العام لحلف الناتو مارك روت بأن الحلف ليس في “وضع أزمة” وأشار إلى أن كلا البلدين، الدنمارك والولايات المتحدة، يعملان على تعزيز الأمن في القطب الشمالي. وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي محاولة للاستيلاء على الإقليم ستلحق ضررًا دائمًا بحلف الناتو وبتشكيلة الأمن التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.

الاستثمارات والروابط السياسية كبدائل

عندما سُئلت فيستاغر عن الخطوات الإضافية التي يمكن للاتحاد الأوروبي اتخاذها لمساعدة الدنمارك وتعزيز العلاقات مع جرينلاند، أوضحت أن العلاقة يمكن أن تتقوى من خلال المزيد من الاستثمارات والروابط السياسية، إذا اختار سكان جرينلاند ذلك.

وأضافت أن “القرارات تتعلق بالشعب الجرينلاندي. إذا أرادوا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مرة أخرى، فليبدأوا هذا النقاش”. هذا التصريح يعكس احترام الاتحاد الأوروبي لتقرير المصير للشعب الجرينلاندي.

من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بمسؤولين دنماركيين يوم الأربعاء لمناقشة هذه القضية وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

تجدر الإشارة إلى أن فيستاغر شغلت منصب وزيرة الاقتصاد بين عامي 2011 و 2014 قبل أن تتولى منصب المفوض الأوروبي لمدة عشر سنوات، حيث أصبحت واحدة من أكثر الوجوه المعروفة في المؤسسات الأوروبية وأحد الأصوات الدنماركية الأكثر تميزًا على الساحة الدولية.

تتطور الأزمة المحيطة بـ جرينلاند (Greenland) بسرعة، مع تصاعد الخطاب بين الولايات المتحدة والدنمارك. تعتبر منطقة القطب الشمالي ذات أهمية استراتيجية متزايدة بسبب ذوبان الجليد وتوفر الموارد الطبيعية.

من المتوقع أن تستمر المناقشات بين المسؤولين الأمريكيين والدنماركيين في الأيام المقبلة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المناقشات ستؤدي إلى حل سلمي لهذه القضية.

ما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو رد فعل الاتحاد الأوروبي على أي تصعيد محتمل، بالإضافة إلى موقف سكان جرينلاند أنفسهم. كما أن تطورات الوضع الجيوسياسي (Geopolitical situation) في القطب الشمالي بشكل عام ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مستقبل هذه المنطقة الاستراتيجية.

شاركها.