شهدت إيران استئنافًا جزئيًا للمكالمات الهاتفية الدولية يوم الثلاثاء، بعد أيام من فرض قيود شاملة على الاتصالات في محاولة لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة المتصاعدة. ومع ذلك، لا تزال خدمات الرسائل النصية والوصول إلى الإنترنت مقيدة بشكل كبير، مما يعزل البلاد عن العالم الخارجي إلى حد كبير. وتأتي هذه الخطوة وسط استمرار التوترات بين طهران وواشنطن، وتصاعد الدعوات إلى تغيير النظام في إيران، مما يجعل الوضع الحالي محورًا رئيسيًا للاهتمام الدولي.

الاحتجاجات في إيران وتصاعد الأزمة

بدأت الاحتجاجات في الأسابيع الأخيرة كرد فعل على الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في إيران، وسرعان ما تحولت إلى مطالبات أوسع نطاقًا بتغيير جذري في الحكم. تشير تقارير من منظمات حقوقية إلى مقتل المئات من المتظاهرين، لكن التحقق من هذا الرقم الدقيق يظل صعبًا بسبب انقطاع الإنترنت والرقابة الحكومية الصارمة على المعلومات. وتشير التقديرات إلى أن عدد المعتقلين قد وصل إلى الآلاف.

وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى أضرار في بعض المكاتب الحكومية والمؤسسات المالية، وفقًا لما أفاد به السكان المحليون. كما ذكر التجار أنهم تلقوا أوامر بإعادة فتح أعمالهم على الرغم من استمرار العمليات الأمنية، إلا أن حركة المرور ظلت محدودة في العديد من مناطق العاصمة.

ردود الفعل الدولية وتصعيد التوترات

أثارت الأزمة الإيرانية اهتمامًا دوليًا متزايدًا، خاصةً مع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن. وقد أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استعداده للتفاوض مع إيران، ولكنه هدد أيضًا بقصف البلاد ردًا على تعاملها مع الاحتجاجات.

وفي تصريحات نقلتها وسائل الإعلام، قال ترامب “إيران من الأفضل ألا تبدأ بإطلاق النار، لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضًا”.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار الاتصالات مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، مشيرًا إلى أن هذه الاتصالات جرت قبل وبعد الاحتجاجات ولا تزال مستمرة. ومع ذلك، أضاف عراقجي أن “مقترحات وتهديدات واشنطن لبلدنا غير متوافقة”.

كما صرح عراقجي بأن طهران “مستعدة تمامًا للحرب” في حال تعرضها لهجوم أمريكي. من جانبها، أكدت سكرتيرة البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الدبلوماسية لا تزال الخيار الأول للرئيس ترامب، لكنه “أظهر أنه لا يخشى استخدام الخيارات العسكرية إذا رأى ضرورة لذلك، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من إيران”.

الاعتقالات والتصعيد الداخلي

في سياق متصل، نظمت مظاهرات مؤيدة للحكومة حاشدة في طهران يوم الاثنين، حيث دعا المتظاهرون إلى “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل” و”الموت لأعداء الله”. وقد بث التلفزيون الإيراني الرسمي هذه الهتافات، في محاولة لإظهار الدعم الشعبي للنظام.

وحذر المدعي العام الإيراني من أن أي مشاركة في الاحتجاجات ستعتبر “عداءً لله”، وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام. وتشير هذه التحذيرات إلى عزم الحكومة على قمع أي معارضة بشكل قاطع. وتعتبر هذه التطورات مقلقة لمنظمات حقوق الإنسان التي تخشى من المزيد من الاعتقالات والإعدامات.

الرسوم الجمركية الجديدة والضغط الاقتصادي

في خطوة تصعيدية أخرى، أعلن الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25٪ على السلع القادمة من إيران، وذلك ردًا على قمع الاحتجاجات. وأكد أن هذه الرسوم ستكون “سارية المفعول على الفور”. يهدف هذا الإجراء إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، في محاولة لإجبارها على تغيير سلوكها.

وتأتي هذه الرسوم الجمركية في إطار سياسة “الضغط الأقصى” التي يتبعها الرئيس ترامب ضد إيران، والتي تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تمويل أنشطتها الإقليمية وبرنامجها النووي.

الوضع في إيران يظل متقلبًا للغاية، مع استمرار الاحتجاجات والقيود على الاتصالات. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات، بما في ذلك ردود فعل إيران على الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة. كما يجب مراقبة أي تطورات تتعلق بالاعتقالات والإعدامات المحتملة للمتظاهرين.

من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث في إيران، لكن من الواضح أن الأزمة الحالية تمثل تحديًا كبيرًا للنظام الإيراني، وقد يكون لها تداعيات واسعة النطاق على المنطقة والعالم.

شاركها.