توقفت المفوضية الأوروبية بشكل فعال عن اتخاذ قرارات بشأن الملفات المتعلقة بالمجر، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في منتصف أبريل. هذا التأجيل المتعمد للقرارات الحساسة يهدف إلى تجنب الظهور بمظهر التدخل في الحملة الانتخابية المجرية، وتجنب تزويد رئيس الوزراء فيكتور أوربان بذخيرة لخطابه المعادي للاتحاد الأوروبي خلال المرحلة الحاسمة من الحملة.
وفقًا لمصادر مطلعة، فإن المفوضية تراقب عن كثب استطلاعات الرأي في المجر وتنتظر نتائج الانتخابات قبل المضي قدمًا في أي إجراءات. يأتي هذا في وقت يشهد فيه حزب “تيسا” المعارض، بقيادة بيتر ماغيار، تقدمًا في استطلاعات الرأي على ائتلاف “فيديس-KDNP” لأوربان، على الرغم من تضاؤل الفارق بينهما.
تأجيل القرارات المتعلقة بالمجر: استراتيجية الاتحاد الأوروبي
يركز أوربان في حملته الانتخابية على تصوير المجر على أنها ضحية لمؤامرة يقودها “بيروقراطيو بروكسل” الذين يدفعون نحو الحرب والأيديولوجية الجندرية والحدود المفتوحة للسماح بدخول المهاجرين إلى القارة. وتخشى المفوضية الأوروبية من أن فتح إجراءات انتهاك أو تنفيذها قد يغذي هذا الخطاب.
على الرغم من تغريم محكمة العدل الأوروبية للمجر بغرامة يومية بسبب انتهاكها لقواعد اللجوء في الاتحاد الأوروبي في عام 2024، إلا أن أوربان يجادل باستمرار بأن العقوبات تستحق الدفع “للحفاظ على أمن المجر”. وقد صرح مؤخرًا بأن دفع مليون يورو يوميًا هو “أفضل استثمار في مستقبلنا”.
حظر “فخر المثليين” في بودابست والتحقيقات المعلقة
يثير عدم اتخاذ إجراءات بشأن حظر “فخر المثليين” في بودابست قلقًا خاصًا، خاصة بعد أن أعلنت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، عن دعمها لمجتمع المثليين بعد تعرض موكب الفخر لضغوط كبيرة من الحكومة المجرية العام الماضي. فقد أقر البرلمان المجري في مارس الماضي قانونًا يحظر بشكل فعال المشاركة في موكب الفخر، ويهدد بالغرامات والمراقبة بالكاميرات الذكية.
على الرغم من ذلك، فقد جرى موكب “فخر المثليين” في بودابست بدعم من عمدة المدينة، غيرغيلي كاراسوني، الذي وصف عدم اتخاذ المفوضية الأوروبية أي إجراء بأنه قرار سياسي. وأشار إلى أن القانون يتعارض بشكل واضح مع قانون المجتمع الأوروبي، وتساءل عن سبب عدم وجود إرادة سياسية لمواجهته.
في المقابل، لم تتردد المفوضية في اتخاذ إجراءات ضد تعديل دستوري سلوفاكي ينص على أن هناك جنسين فقط – ذكر وأنثى، حيث أطلقت إجراءات انتهاك ضد سلوفاكيا في نوفمبر الماضي.
تحقيقات في مزاعم التجسس وتأخير القرارات المالية
في أكتوبر الماضي، أصبح التمثيل الدائم للمجر في بروكسل مركزًا لفضيحة تتهم مسؤولين مرتبطين بحكومة أوربان بتوجيه موظفي الخدمة المدنية لاستخدام المباني للتجسس وجمع معلومات استخباراتية حول الملفات الحساسة التي تتعامل معها المفوضية فيما يتعلق ببودابست. كما يُزعم أن شبكة التجسس هذه، التي كانت نشطة بين عامي 2012 و 2018، حاولت تجنيد مواطنين هنغاريين يعملون في مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
على الرغم من أن المفوضية قد أنشأت تحقيقًا داخليًا لتوضيح دور المفوض الصحي، أوليفر فارهايي، الذي كان سفيرًا للمجر لدى الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي كانت فيه شبكة التجسس نشطة، إلا أن القليل جدًا قد خرج من هذا التحقيق. وقد تأخر نشر النتائج، وربما يتأخر حتى ما بعد موعد الانتخابات.
بالإضافة إلى ذلك، تم تأجيل اتخاذ قرار بشأن طلب المجر إعادة تجميع حوالي 4 مليارات يورو من مرفق التعافي والمرونة التابع للاتحاد الأوروبي (RRF) من خلال بنك التنمية المجري. تهدف هذه الخطوة إلى تمكين المجر من تلبية معايير الإنفاق وتجنب فقدان هذه الأموال، لكن المفوضية مترددة في اتخاذ قرار بشأن هذا الملف قبل الانتخابات في أبريل.
هل ينتظر الاتحاد الأوروبي ماغيار لتحسين العلاقات؟
يتمتع الاتحاد الأوروبي بمصالح كبيرة في الانتخابات المجرية في أبريل. ففيكتور أوربان، الذي يحكم منذ عام 2010 بأغلبية ساحقة، يعارض بشكل أساسي الملفات التشريعية الأوروبية الرئيسية، بما في ذلك الدعم المالي لأوكرانيا والعقوبات والقواعد المشتركة للهجرة التي تنطبق على جميع الدول الأعضاء الـ 27.
يُنظر إلى خصمه، بيتر ماغيار، على أنه سياسي أكثر مؤيدًا لأوروبا يمكنه إعادة بناء العلاقات المكسورة بين بودابست وبروكسل، مما قد يؤدي إلى الإفراج عن تمويل الاتحاد الأوروبي، على غرار عودة دونالد توسك إلى السلطة في بولندا.
تشير المصادر إلى أن حزب “تيسا” وحزب الشعب الأوروبي يساهمان في صمت الاتحاد الأوروبي بشأن الملفات المجرية، خوفًا من أن يستغل أوربان ذلك في حملته الانتخابية.
ومع ذلك، هناك مجال واحد مستعد للتعاون فيه الاتحاد الأوروبي مع أوربان: وهو الإنفاق الدفاعي. ففي إطار “الإجراء الأمني لأوروبا” (SAFE)، قرر الاتحاد الأوروبي في مايو الماضي تخصيص 16 مليار يورو لبودابست، وهو ثالث أكبر مبلغ بين الدول الأعضاء، مما يشير إلى أن الأمن هو مجال يتفوق فيه الإجماع على السياسة.
من المتوقع أن تتخذ المفوضية الأوروبية قرارًا بشأن الملفات المعلقة بعد الانتخابات البرلمانية المجرية في أبريل. سيكون من المهم مراقبة تطورات هذه الملفات، وخاصة فيما يتعلق بحظر “فخر المثليين” والتحقيقات في مزاعم التجسس، لتقييم مدى تأثير نتائج الانتخابات على العلاقات بين المجر والاتحاد الأوروبي.






