في ديسمبر 2024، أثار الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، جيف بيزوس، دهشة الكثيرين بتصريحاته المتعلقة بالرئيس السابق دونالد ترامب. أعرب بيزوس عن تفاؤله بشأن إمكانية نجاح ترامب في تحقيق تخفيضات تنظيمية، مؤكداً أن ذلك سيعزز الاستثمار في أمريكا، وهو ما قد يؤثر إيجاباً على الاقتصاد الأمريكي.
نظرة بيزوس المتفائلة على الاستثمار في أمريكا والسياسات الاقتصادية
خلال مشاركته في قمة DealBook التي تنظمها صحيفة نيويورك تايمز، صرح بيزوس بأنه “متفائل للغاية هذه المرة، ومأمول” بشأن ترامب. وأضاف أنه مستعد لتقديم المساعدة إذا سعى ترامب إلى تقليل القيود التنظيمية المختلفة التي تواجه الاقتصاد الأمريكي حاليًا. وتعكس هذه الرغبة في التعاون قلقًا أوسع نطاقًا بشأن العوائق التنظيمية التي تعيق النمو الاقتصادي.
وأشار بيزوس إلى أن “الولايات المتحدة لديها الكثير من اللوائح، وهي مثقلة بالتصاريح واللوائح المفرطة. لا يمكن بناء جسر، وكل هذه الأمور – أنتم تعرفونها. نرى هذه الأمثلة طوال الوقت. نحتاج إلى أن نكون قادرين على بناء حقول الطاقة الشمسية وكل شيء آخر.” ويعتبر هذا التصريح بمثابة دعوة إلى تبسيط الإجراءات وتسريع المشاريع التنموية.
بالإضافة إلى إثارته لقضايا التنظيم، أكد بيزوس على نقاط قوة الولايات المتحدة الكامنة. واصفاً إياها بأنها “أكثر الدول حظًا في العالم” بفضل ثرواتها الطبيعية، بما في ذلك الاستقلال في مجال الطاقة، بالإضافة إلى نظامها المالي المتميز الذي يدعم الابتكار وريادة الأعمال.
الولايات المتحدة كوجهة جاذبة للاستثمار
تُعد الولايات المتحدة حاليًا أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وهي غنية بالموارد الطبيعية المتنوعة، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن والأراضي الزراعية. إلى جانب هذه الثروات، تتمتع البلاد بأسواق مالية قوية وهي المهيمنة في مجال رأس المال الاستثماري والأسهم الخاصة – وهي محركات رئيسية للابتكار والنمو. هذه العوامل، بالإضافة إلى ثقافة الابتكار والإطار القانوني القوي لحماية حقوق الملكية الفكرية، تساهم في جاذبية الاستثمار في أمريكا.
ويرى بيزوس أن الولايات المتحدة “مهيأة بشكل جيد للنمو”. ويرجح أن تركيز ترامب على إلغاء القيود التنظيمية سيؤدي إلى استعادة زخم النمو في البلاد. وأعرب عن اعتقاده بأن “الرئيس ترامب جاد بشأن هذه الأجندة التنظيمية وأعتقد أن لديه فرصة جيدة للنجاح”.
هذه النظرة الإيجابية لا يشاركها بيزوس وحده، بل يتقاسمها أيضًا مستثمرون بارزون مثل وارن بافيت. ففي رسالته السنوية لمساهمي Berkshire Hathaway في عام 2023، كتب بافيت: “لقد كانت أمريكا دولة رائعة للمستثمرين. كل ما فعلوه هو الجلوس بهدوء والاستماع إلى لا أحد”. وقد شكل إيمانه الراسخ بالأسهم الأمريكية حجر الزاوية في نجاحه.
وأضاف بافيت: “لا أتذكر فترة منذ 11 مارس 1942 – تاريخ أول عملية شراء لي للأسهم – لم تكن فيها غالبية صافي ثروتي في الأسهم، وبالتحديد الأسهم الأمريكية”. وللمستثمرين الذين يرغبون في اتباع خطى بافيت، يوصي باستراتيجية بسيطة وفعالة تتمثل في “امتلاك صندوق مؤشر S&P 500” في معظم الحالات.
توفر هذه الطريقة للمستثمرين تعرضًا لـ 500 من أكبر الشركات الأمريكية عبر مختلف القطاعات، مما يوفر تنويعًا دون الحاجة إلى مراقبة مستمرة أو تداول نشط. تعتبر هذه طريقة ممتازة للمشاركة في الاستثمار في أمريكا.
وتشير التحليلات إلى وجود فجوة في المعروض من المساكن في الولايات المتحدة، مما يخلق فرصة فريدة للمستثمرين. فقد كشف تحليل لشركة Zillow في يونيو 2024 أن العجز في المساكن في الولايات المتحدة وصل إلى حوالي 4.7 مليون وحدة في عام 2023. وأكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول على خطورة هذه الأزمة في مؤتمر صحفي في سبتمبر 2024، مشيرًا إلى أن “المشكلة الحقيقية في مجال الإسكان هي أننا شهدنا، وما زلنا على وشك الاستمرار في مشاهدة، عدم كفاية عدد المساكن”.
على الرغم من ارتفاع أسعار المساكن وارتفاع أسعار الرهن العقاري، إلا أنه ليس من الضروري شراء عقار للاستثمار في العقارات الأمريكية. تتيح منصات التمويل الجماعي مثل Arrived للمواطنين العاديين الاستثمار في العقارات المؤجرة بأسهم صغيرة، دون الحاجة إلى دفعة أولى كبيرة أو تحمل أعباء إدارة العقارات.
المستقبل وخطط الاستثمار المحتملة
بالنسبة للمستثمرين المؤهلين، هناك منصات مثل First National Realty Partners (FNRP) التي تركز على العقارات التجارية الضرورية، مثل مراكز التسوق التي تضم متاجر البقالة. وتشير تقارير حديثة من Cushman & Wakefield إلى أن سوق البيع بالتجزئة يشهد حاليًا نقصًا في المعروض، مما قد يؤدي إلى زيادة الإيجارات وعوائد قوية للمستثمرين. ومن المتوقع أن تؤدي انخفاض أسعار الفائدة أيضًا إلى زيادة في قيمة العقارات التجارية.
في الختام، تشير التصريحات الأخيرة لبيزوس و وجهات نظر كبار المستثمرين إلى تفاؤل حذر بشأن آفاق الاقتصاد الأمريكي. من المتوقع أن تولي إدارة ترامب اهتمامًا خاصًا بتبسيط الإجراءات التنظيمية و تحفيز الاستثمار. مع ذلك، يبقى الوضع الاقتصادي العالمي و التطورات الجيوسياسية عوامل مؤثرة و تحتاج إلى مراقبة دقيقة لتقييم مدى تأثيرها على الاستثمار في أمريكا.






