فلسطين – أطلقت عائلات وناشطون فلسطينيون حملة إعلامية واسعة النطاق بهدف تسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وما يواجهونه من ظروف قاسية وانتهاكات مستمرة. تهدف الحملة إلى حشد الدعم الدولي والمطالبة بتحسين معاملة الأسرى وإلغاء القوانين التي تزيد من معاناتهم، خاصة قانون الإعدام الذي يهدد حياتهم.
بدأت الحملة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتستمر لمدة ستة أشهر، مع التركيز على جوانب مختلفة من قضية الأسرى شهريًا. تعتمد الحملة على نشر مقاطع فيديو وشهادات من عائلات الأسرى، بالإضافة إلى التواصل مع المؤسسات الحقوقية والإعلامية حول العالم، لرفع مستوى الوعي بقضية الأسرى.
ظروف الأسرى وتصاعد الانتهاكات
أفادت الحملة بأن الأسرى يعيشون في ظروف لا إنسانية منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، وتشمل هذه الظروف التعذيب، والعزل الانفرادي، والحرمان من العلاج والزيارات العائلية. كما أشارت إلى الاعتقالات الإدارية التعسفية، وظروف الاحتجاز المهينة للنساء والأطفال، والتي تعتبر انتهاكًا للقوانين والمواثيق الدولية.
عبرت عبلة سعدات، زوجة الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الأسير أحمد سعدات، عن قلقها العميق بشأن الأسرى، مؤكدة أنهم يتعرضون لـ “تعذيب دائم وإبادة جماعية”. ودعت المؤسسات الدولية والحقوقية إلى الوقوف إلى جانبهم وجعل قضيتهم أولوية في نضالاتهم.
قانون الإعدام والتهديدات المتزايدة
تعتبر الحملة قانون الإعدام الذي تسعى الكنيست الإسرائيلية إلى تشريعه أخطر تهديد يواجه الأسرى الفلسطينيين. وقد أقرت لجنة الأمن القومي في الكنيست مشروع القانون بالقراءة التمهيدية في نوفمبر 2025، وهو ما أثار موجة من الإدانات والتحذيرات من قبل المؤسسات الحقوقية.
وفقًا للناشطين، يستهدف قانون الإعدام بشكل خاص الأسرى الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد، والذين تجاوز عددهم 116 أسيرًا. تخشى عائلات الأسرى من أن يتم تطبيقه بشكل تعسفي وعقابي، مما قد يؤدي إلى إعدام عدد كبير منهم.
جهود الحملة وأهدافها الرئيسية
تهدف الحملة إلى إلغاء قانون الإعدام، وتحسين شروط الاحتجاز، وإعادة تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان في السجون الإسرائيلية. كما تسعى إلى إطلاق حملات توعية دولية، وتعبئة الرأي العام العالمي، والضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لاتخاذ إجراءات ملموسة لحماية الأسرى.
تعتمد الحملة على التعاون مع المؤسسات الحقوقية والإنسانية والإعلامية في فلسطين والخارج، لتوسيع نطاق تأثيرها وتحقيق أهدافها. وتشير منسقة الحملة، غفران زامل، إلى أن الحملة تستهدف بشكل خاص الجمهور الغربي، لزيادة الضغط على الحكومات الغربية لمراجعة سياساتها تجاه القضية الفلسطينية.
الكلمات المفتاحية الثانوية: حقوق الإنسان، السجون الإسرائيلية، الاعتقالات الإدارية.
تحديات تواجه الحملة
تواجه الحملة العديد من التحديات، بما في ذلك القيود المفروضة على حرية الحركة والتعبير في الأراضي الفلسطينية، والملاحقة الأمنية التي تستهدف الناشطين وعائلات الأسرى. بالإضافة إلى ذلك، هناك صعوبة في الوصول إلى الجمهور الغربي، وتغيير التصورات السلبية عن القضية الفلسطينية.
ومع ذلك، يؤكد القائمون على الحملة أنهم عازمون على المضي قدمًا في جهودهم، وتجاوز هذه التحديات، لتحقيق أهدافهم في حماية الأسرى وكشف جرائم الاحتلال.
حتى مطلع عام 2026، تشير الإحصائيات إلى أن هناك 9300 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم 350 طفلاً و49 امرأة. من المتوقع أن تستمر الحملة في جهودها لحشد الدعم الدولي والمطالبة بإطلاق سراح الأسرى، وتحسين ظروف حياتهم. يبقى إقرار أو إلغاء قانون الإعدام نقطة محورية، وسيكون من المهم مراقبة التطورات في الكنيست الإسرائيلية خلال الأشهر القادمة.






