أعلن الجيش الباكستاني عن انطلاق تدريبات عسكرية مشتركة مع نظيره الأمريكي في مركز مكافحة الإرهاب الوطني بمنطقة بابي في إقليم خيبر بختونخوا، شمال غرب البلاد. تهدف هذه التدريبات إلى تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، وهو تحدٍ مستمر تواجهه باكستان والمنطقة. وتشكل هذه الخطوة جزءًا من الجهود المستمرة لتبادل الخبرات وتقوية القدرات العسكرية لمواجهة التهديدات المتطورة.
التعاون الباكستاني الأمريكي في مكافحة الإرهاب
تأتي هذه التدريبات في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، وتحديدًا على الحدود مع أفغانستان. وأكد الجيش الباكستاني أن التدريبات ستركز على تطوير التكتيكات والتقنيات والإجراءات اللازمة للعمليات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى تعزيز التفاهم المتبادل وقابلية التشغيل بين القوات المسلحة للبلدين. يُذكر أن هذه هي النسخة الثالثة عشرة من هذه التدريبات، والتي تحمل اسم “المناورة الملهمة”، ومن المقرر أن تستمر لمدة أسبوعين.
أهداف التدريبات المشتركة
تشمل الأهداف الرئيسية للتدريبات، وفقًا لبيان صادر عن الجيش، تبادل الخبرات في مجال جمع المعلومات الاستخبارية، وتخطيط وتنفيذ العمليات العسكرية، بالإضافة إلى تدريب القوات على التعامل مع مختلف سيناريوهات مكافحة الإرهاب. تؤكد المصادر العسكرية على أهمية هذه التدريبات في رفع كفاءة القوات وتزويدها بالمهارات اللازمة لمواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.
في سياق منفصل، أعلن الجيش الباكستاني عن مقتل 11 مسلحًا، يعتقد أنهم ينتمون إلى حركة طالبان باكستان، في عمليتين منفصلتين في إقليم خيبر بختونخوا خلال الأيام القليلة الماضية. وجرت هذه العمليات بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، وتم خلالها ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة.
وتشير التقارير إلى أن القوات الأمنية الباكستانية تواصل عملياتها في المنطقة للقضاء على بقايا العناصر الإرهابية. وقد صرح المتحدث باسم الجيش الباكستاني، أحمد شريف تشودري، مؤخرًا أن القوات نفذت أكثر من 75 ألف عملية استخبارية، مما أسفر عن مقتل 2597 إرهابياً. هذه العمليات تعتبر جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا تهدف إلى استعادة الأمن والاستقرار في المناطق المتضررة من العنف.
تعتبر خيبر بختونخوا، بالإضافة إلى إقليم بلوشستان، من أكثر المناطق تعرضًا للهجمات المسلحة في باكستان. وتنشط في هذه المناطق جماعات مسلحة مختلفة، بما في ذلك حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان، والتي تتبنى مسؤولية العديد من الهجمات ضد قوات الأمن والمدنيين.
وتواجه باكستان اتهامات من أفغانستان بإيواء عناصر من حركة طالبان باكستان على أراضيها، وهو ما تنفيه إسلام آباد بشدة. الوضع الأمني في المنطقة معقد ويتأثر بالعديد من العوامل الإقليمية والدولية، بما في ذلك التطورات في أفغانستان.
تُظهر البيانات الرسمية أن عام 2025 كان عامًا دمويًا بالنسبة لباكستان، حيث سجلت البلاد أكثر من 5 آلاف هجوم إرهابي، بما في ذلك 27 تفجيرًا انتحاريًا، أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين والعسكريين. ويشكل هذا تصعيدًا ملحوظًا في مستوى العنف مقارنة بالسنوات السابقة. يركز الجيش الباكستاني بشكل خاص على الحد من التهديدات الناجمة عن هذه الهجمات.
يُتوقع أن يستمر الجيش الباكستاني في تنفيذ عمليات أمنية مكثفة في المناطق المتضررة، مع التركيز على تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة والدول الأخرى الصديقة. من المرجح أن تبقي باكستان على أهبة الاستعداد لمواجهة التحديات الأمنية المستمرة، وأن تواصل جهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي. ستبقى التطورات على الحدود الأفغانية، وفعالية العمليات العسكرية الباكستانية، من العوامل الرئيسية التي ستشكل المشهد الأمني في البلاد خلال الأشهر القادمة.






