أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ ضربات جوية مكثفة ضد مواقع تابعة لتنظيم داعش في سوريا، وذلك في إطار عملية أطلقت عليها اسم “عين الصقر”. تأتي هذه العملية ردًا على هجوم استهدف قوات أمريكية وسورية في محيط مدينة تدمر في 13 ديسمبر، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين. وتؤكد هذه الضربات على استمرار جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.
استهدفت الضربات مواقع متعددة في مناطق متفرقة من سوريا، وفقًا لبيان سنتكوم. ولم يتم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للأهداف التي تم ضربها، لكن القيادة أكدت أن العمليات تهدف إلى تعطيل قدرات تنظيم داعش على التخطيط وتنفيذ الهجمات. وتأتي هذه التطورات في سياق التهديد المستمر الذي يمثله التنظيم، على الرغم من خسارته للأراضي التي كان يسيطر عليها.
السياق الإقليمي لعملية “عين الصقر” ومكافحة داعش
تأتي هذه الضربات في إطار جهود دولية مستمرة لمكافحة الإرهاب، بدأت مع تشكيل التحالف الدولي لهزيمة داعش في عام 2014. على الرغم من إعلان هزيمة التنظيم مكانياً في عام 2019، إلا أن خلاياه لا تزال نشطة في سوريا والعراق، وتستغل الفراغات الأمنية والتضاريس الوعرة لشن هجمات. تعتبر سوريا، على وجه الخصوص، مسرحًا للعمليات العسكرية ضد بقايا التنظيم.
تطور تكتيكات داعش بعد فقدان الأراضي
بعد خسارة سيطرته على الأراضي، تحول تنظيم داعش إلى الاعتماد على تكتيكات حرب العصابات والتمرد. يركز التنظيم على تشكيل خلايا نائمة وتنفيذ هجمات مباغتة ضد القوات الحكومية والقوات الشريكة والمدنيين. تستهدف هذه الهجمات زعزعة الاستقرار وتقويض جهود إعادة الإعمار.
تعتمد خلايا داعش بشكل كبير على البادية السورية الشاسعة، التي توفر لها غطاءً طبيعيًا وتحد من قدرة القوات الحكومية على ملاحقتها. تستغل هذه الخلايا أيضًا الحدود المشتركة مع العراق لتسهيل حركة المقاتلين والإمدادات.
أهمية الشراكة مع القوات المحلية
تؤكد القيادة المركزية الأمريكية على أهمية التعاون مع الشركاء المحليين في سوريا، وعلى رأسهم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مكافحة داعش. تساهم قسد في توفير المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ العمليات الميدانية ضد خلايا التنظيم.
يعتبر دعم الشركاء المحليين جزءًا أساسيًا من استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا، حيث يهدف إلى تمكينهم من الحفاظ على الأمن والاستقرار في المناطق التي تم تحريرها من داعش.
تأثير عملية “عين الصقر” والخطوات المستقبلية
تهدف عملية “عين الصقر” إلى تعطيل قدرات تنظيم داعش اللوجستية والقيادية، وتقليص قدرته على شن هجمات جديدة. من خلال استهداف المواقع الرئيسية للتنظيم، تسعى الولايات المتحدة إلى إضعاف بنيته التحتية وتقويض قدرته على التجنيد والتدريب.
إضافة إلى ذلك، تهدف العملية إلى إرسال رسالة ردع قوية للجماعات المتطرفة الأخرى في المنطقة، وتأكيد التزام الولايات المتحدة بمكافحة الإرهاب.
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات ضد فلول تنظيم داعش ستستمر بالتعاون الوثيق مع الشركاء على الأرض. من المتوقع أن تشمل الخطوات المستقبلية زيادة التعاون الاستخباراتي وتكثيف العمليات الميدانية.
ومع ذلك، يظل الوضع الأمني في سوريا معقدًا وغير مستقر. تعتمد فعالية العمليات العسكرية على قدرة القوات الحكومية والقوات الشريكة على الحفاظ على الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، ومنع عودة ظهور داعش. وستستمر الولايات المتحدة في مراقبة الوضع عن كثب وتقييم التهديدات المحتملة.






