أكدت سلسلة مباحثات ثنائية أجراها نائب وزير الخارجية السعودي، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، في جدة على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي، على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في الدبلوماسية الإقليمية والدولية. تركزت هذه اللقاءات على قضايا ملحة مثل الأوضاع في الصومال، والأزمة الإنسانية في غزة، وتعزيز العلاقات الثنائية مع دول شقيقة وصديقة، مما يعكس التزام المملكة بالالدبلوماسية النشطة وحل النزاعات بالطرق السلمية.
عقدت هذه المباحثات على مدار يومين في مدينة جدة، بالتزامن مع الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وتهدف هذه الجهود الدبلوماسية إلى تنسيق المواقف بشأن التحديات التي تواجه العالم الإسلامي، وتعزيز التعاون المشترك في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة تتطلب تضافر الجهود الدولية.
الدبلوماسية النشطة السعودية: محاور رئيسية في جدة
تصدرت القضية الفلسطينية، وخاصة الأوضاع المأساوية في قطاع غزة، أجندة المباحثات. التقى المهندس الخريجي بوزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، الدكتورة فارسين أغابكيان شاهين، لمناقشة الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى السكان المتضررين. وأكدت المملكة العربية السعودية، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية، على دعمها الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
التركيز على وقف إطلاق النار في غزة
تأتي هذه المباحثات في ظل استمرار القتال في غزة، وتصاعد الأزمة الإنسانية. وتسعى المملكة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وإعادة بناء القطاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام. وتشير التقارير إلى أن الوضع في غزة يزداد سوءًا، مما يتطلب تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي.
تعزيز العلاقات الثنائية مع دول المنطقة
لم تقتصر المباحثات على القضية الفلسطينية، بل شملت أيضًا تعزيز العلاقات الثنائية مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة. التقى المهندس الخريجي بوزير خارجية ليبيا المكلف، الطاهر الباعور، لبحث سبل دعم جهود الاستقرار في ليبيا، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش الخريجي مع وزير الدولة للشؤون الخارجية في قطر، سلطان بن سعد المريخي، العلاقات الأخوية الراسخة بين المملكة وقطر، وأهمية التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية. كما شملت المباحثات لقاءات مع وزراء خارجية بنغلاديش وغامبيا، حيث تم استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات. وتعتبر هذه اللقاءات جزءًا من جهود المملكة لتوسيع نطاق علاقاتها الدولية وتعزيز دورها في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية للاجتماعات
تكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة. وتعكس استراتيجية المملكة القائمة على الحوار والتواصل المستمر مع الشركاء، بهدف بناء جسور التفاهم وتوحيد الرؤى. كما تؤكد هذه التحركات الدور القيادي للمملكة داخل منظمة التعاون الإسلامي، وسعيها الدائم لتفعيل دور المنظمة في خدمة قضايا العالم الإسلامي. وتشير التحليلات إلى أن هذه الجهود الدبلوماسية تهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز الأمن والسلم الدوليين.
وتعتبر القضية الصومالية من القضايا الهامة التي نوقشت على هامش الاجتماع، حيث أكدت المملكة على دعمها لجهود تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في الصومال، ومكافحة الإرهاب والتطرف. وتشير المصادر إلى أن المملكة تقدم الدعم المالي والإنساني للصومال، وتشارك في جهود بناء القدرات المؤسسية.
من المتوقع أن تستمر المملكة العربية السعودية في جهودها الدبلوماسية النشطة خلال الفترة القادمة، بهدف تحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون الدولي. وستركز هذه الجهود على متابعة التطورات في غزة، ودعم جهود تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز العلاقات الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة. وستظل القضية الفلسطينية على رأس أولويات الدبلوماسية السعودية، وسوف تستمر المملكة في العمل من أجل تحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.






