تواجه إيران موجة احتجاجات واسعة النطاق في مدنها المختلفة، وذلك عقب ارتفاع أسعار الوقود وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وقد ردت السلطات الإيرانية بفرض حظر شامل على الإنترنت في محاولة للحد من انتشار الاحتجاجات وتواصل المعارضين، بينما حذر الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي من أن قوات الأمن ستتصرف بحزم. وتأتي هذه التطورات بعد تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل إذا استخدمت السلطات الإيرانية العنف ضد المتظاهرين السلميين، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد. الاحتجاجات في إيران مستمرة وتثير قلقًا دوليًا.

تطورات الاحتجاجات في إيران وتصعيد الموقف

اندلعت الاحتجاجات في إيران في منتصف سبتمبر بعد وفاة الشابة مهسا أميني، التي اعتقلتها شرطة الأخلاق بسبب “عدم الالتزام بقواعد اللباس”. تطورت المظاهرات بسرعة لتشمل مطالبات أوسع نطاقًا بالإصلاح السياسي والاقتصادي، فضلاً عن الدعوة إلى تغيير النظام. وقد شهدت مدن مثل طهران وأصفهان ومشهد وكرمانشاه تجمعات حاشدة وحرقًا للإطارات وصدامات مع قوات الأمن، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام المحلية والدولية.

وتشير التقديرات إلى أن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز 44 شخصًا حتى الآن، بينما ألقي القبض على المئات، حسب ما ذكرته منظمات حقوق الإنسان. وقد فرضت السلطات الإيرانية قيودًا على الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، بالإضافة إلى حظر الإنترنت الشامل الذي أدى إلى قطع الاتصال بين الإيرانيين والعالم الخارجي. يهدف هذا الحظر إلى منع تنظيم الاحتجاجات وتوثيق الانتهاكات المحتملة من قبل قوات الأمن.

ردود الفعل الدولية وتصريحات ترامب

أثارت الاحتجاجات في إيران ردود فعل دولية متباينة. وقد أعربت العديد من الدول الغربية عن قلقها إزاء العنف الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين، ودعت إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. في المقابل، اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل في شؤونها الداخلية وتحريض الاحتجاجات.

وقد تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ودعم مطالبهم المشروعة. وكتب ترامب في رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي أنه “إذا أطلقت إيران النار وقتلت المتظاهرين السلميين بعنف، وهو ما تمارسه عادة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستأتي لإنقاذهم. نحن مستعدون ومسلحون وجاهزون للانطلاق”. وقد أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعًا حول إمكانية تدخل الولايات المتحدة في الشأن الإيراني.

في المقابل، قلل آية الله علي خامنئي من أهمية تصريحات ترامب، واتهمه بتلطيخ يديه بدم الإيرانيين. وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن أنصار خامنئي هتفوا بشعارات “الموت لأمريكا” خلال خطابه.

دور المعارضة الإيرانية في الخارج

يلعب الإيرانيون المعارضون في الخارج دورًا متزايد الأهمية في دعم الاحتجاجات ورفع أصواتهم للمطالبة بالتغيير. ويقود الأمير رضا بهلوي، وريث العرش الإيراني السابق، جهودًا حثيثة لتوحيد المعارضة وتقديم رؤية بديلة لمستقبل إيران. وقد دعا بهلوي إلى استمرار الاحتجاجات وزيادة الضغط على النظام الإيراني.

بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الناشطون الإيرانيون في الخارج وسائل التواصل الاجتماعي لنشر صور ومقاطع فيديو عن الاحتجاجات، وتوثيق الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن، والتواصل مع المجتمع الدولي. وتهدف هذه الجهود إلى زيادة الوعي بالقضية الإيرانية وحشد الدعم لمطالب التغيير.

الوضع الاقتصادي والسياسي في إيران

تأتي الاحتجاجات في إيران في وقت يشهد فيه البلاد أزمة اقتصادية حادة، وتزايدًا في معدلات البطالة والتضخم. وقد أدت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تدهور الأوضاع المعيشية للعديد من الإيرانيين، وإحباط آمالهم في مستقبل أفضل. بالإضافة إلى ذلك، يعاني الشعب الإيراني من القيود السياسية والاجتماعية التي يفرضها النظام الديني الحاكم. الوضع في إيران يتدهور بشكل مستمر.

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران خلال الأيام والأسابيع القادمة، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والقمع الأمني. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستنجح في تحقيق مطالبها بالتغيير السياسي والاقتصادي.

ما يجب مراقبته هو رد فعل السلطات الإيرانية على تصعيد الاحتجاجات، ومدى تدخل الولايات المتحدة والجهات الدولية الأخرى في الأزمة. كما يجب متابعة تطورات الوضع الاقتصادي في إيران، وتأثير العقوبات الاقتصادية على حياة المواطنين. وسيؤثر مسار هذه الأحداث بشكل كبير على مستقبل إيران والمنطقة بأكملها. وتستمر التوترات بشأن البرنامج النووي الإيراني في تعقيد المشهد.

شاركها.