أظهرت أحدث التقارير الرسمية تقدماً كبيراً في المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، حيث تم تنفيذ حوالي 89% من المرحلة الأولى التي تستهدف تطوير شامل للريف المصري. وتستهدف المبادرة، التي أعلنت وزيرة التخطيط رانيا المشاط تفاصيلها التنفيذية، تحسين جودة الحياة في القرى الأكثر احتياجاً عبر توفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية اللازمة.

مراحل تنفيذ مبادرة “حياة كريمة” وإنجازات المرحلة الأولى

وفقاً لتصريحات الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، فقد تم الانتهاء من تنفيذ ما يقرب من 23 ألف مشروع في 1477 قرية، موزعة على 20 محافظة مختلفة في جميع أنحاء مصر حتى نهاية يونيو 2025. وبلغت الاستثمارات الإجمالية التي ضُخت في هذه المشاريع أكثر من 306 مليارات جنيه مصري، مما يعكس حجم الجهد والموارد التي تم تخصيصها لتحقيق أهداف المبادرة.

أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن هذا الإنجاز يمثل تجربة تنموية فريدة من نوعها في تاريخ مصر الحديث، مشيداً بالتزام الحكومة بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بوضع المواطن في صميم عملية التنمية. وأضاف أن الأرقام تعكس كفاءة وزارة التخطيط في إدارة المشروع وتحويله إلى واقع ملموس يشعر به السكان المحليون.

تحسينات في البنية التحتية والخدمات الأساسية

ركزت مشاريع “حياة كريمة” في المقام الأول على تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية في القرى المستهدفة. وشمل ذلك تطوير شبكات الصرف الصحي، وتوسيع نطاق توصيل الغاز الطبيعي، وتحسين خدمات الاتصالات والإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، تم بذل جهود كبيرة لتعزيز الشمول المالي وتوفير فرص عمل محلية مستدامة.

تشير التقارير إلى أن المبادرة حققت تقدماً ملحوظاً في قطاع التعليم، حيث تم بناء وتطوير العديد من المدارس وتوفير المعدات التعليمية اللازمة. كما تم التركيز على قطاع الصحة، من خلال إنشاء وتجهيز المراكز الصحية والعيادات وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.

الاستثمار في رأس المال البشري

يمثل الاستثمار في رأس المال البشري جزءاً أساسياً من مبادرة “حياة كريمة”. حيث بلغت نسبة الاستثمارات الموجهة لهذا الغرض حوالي 70% من إجمالي الاستثمارات. ويشمل ذلك برامج التدريب المهني والتأهيل للشباب، بالإضافة إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تهدف إلى خلق فرص عمل جديدة. ويهدف هذا التركيز على رأس المال البشري إلى رفع مستوى المعيشة وتقليل معدلات الهجرة من القرى إلى المدن.

أولوية الصعيد في مبادرة التنمية

أكد الدكتور محمد سليم أن تخصيص 68% من استثمارات المرحلة الأولى لمحافظات الصعيد يعكس التزام الدولة بتطبيق مبدأ العدالة المكانية وتقليل الفوارق التنموية بين المناطق المختلفة. ويوضح هذا التوجه أن الحكومة تولي اهتماماً خاصاً بالمناطق الأكثر احتياجاً وتسعى إلى تحسين جودة الحياة لسكانها.

يتطلب الحفاظ على هذه الإنجازات وتنميتها توحيد الجهود بين جميع الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومة المحلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص. ويجب على المحافظين في جميع أنحاء الجمهورية اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان الصيانة الدورية للمشروعات، وتعزيز المشاركة المجتمعية في إدارتها وحمايتها، وتشغيل المشروعات الاقتصادية بكفاءة. ووجود مبادرة لتنمية المجتمعات الريفية يمثل نقلة نوعية في سياسات التنمية.

المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” ليست مجرد مجموعة من المشاريع الإنشائية، بل هي برنامج متكامل يهدف إلى تحقيق تحول حضاري شامل في الريف المصري. وتسعى المبادرة إلى إعادة الريف إلى مكانته ودوره في بناء الدولة المصرية الحديثة. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة الثانية من المبادرة مزيداً من التوسع في نطاق المشاريع وتنفيذ المزيد من الاستثمارات في القرى والنجوع. وتستهدف المرحلة الثانية تقديم خدمات جديدة وتحسين مستوى الخدمات الحالية، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وستشمل هذه المرحلة أيضاً تقييم تأثير المبادرة على جودة الحياة في القرى المستهدفة وتحديد المجالات التي تتطلب المزيد من الاهتمام.

شاركها.