أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن نتائج حملات تفتيش مكثفة استهدفت مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود في جميع مناطق المملكة. وكشفت الحملات، التي جرت بين 12 حتى 18 يوليو 1447 هـ (2026)، عن ضبط أكثر من 18 ألف مخالف، مما يسلط الضوء على الجهود المستمرة لتنظيم سوق العمل ومكافحة التعدي على الأنظمة، وضمان أمن الحدود.

الحملات الأمنية المشتركة، والتي شاركت فيها عدة جهات حكومية، ركزت على رصد والقبض على الأفراد الذين يرتكبون مخالفات تتعلق بالإقامة والعمل وتجاوزات الحدود. وتأتي هذه الإجراءات في إطار سعي المملكة لتحسين كفاءة تطبيق الأنظمة وتعزيز الاستقرار الأمني. النتائج الأولية تشير إلى ارتفاع نسب المخالفات بين بعض الجنسيات، وهو ما يستدعي مزيدًا من التدقيق.

نتائج حملات ضبط أمن الحدود ومخالفي الإقامة

وفقًا لبيان صادر عن الوزارة، بلغ إجمالي المخالفين الذين تم ضبطهم خلال الفترة المذكورة 18836 فردًا. توزعت هذه المخالفات بين 11710 مخالفًا لنظام الإقامة، و4239 مخالفًا لنظام أمن الحدود، و2887 مخالفًا لنظام العمل. يعكس هذا التوزيع تنوع المخالفات التي يتم رصدها.

محاولات العبور غير النظامي

ركز جزء كبير من الحملات على منع محاولات العبور غير النظامي إلى المملكة. وذكرت الوزارة أنه تم ضبط 1741 شخصًا أثناء محاولتهم دخول المملكة بشكل غير قانوني. الغالبية العظمى من هؤلاء المخالفين هم من جنسيتي اليمن وإثيوبيا، حيث بلغت نسبهم 39% و 60% على التوالي، بالإضافة إلى 1% من جنسيات أخرى.

وفي المقابل، تم أيضًا ضبط 46 شخصًا كانوا يحاولون المغادرة إلى خارج المملكة بطريقة غير نظامية. تشير هذه الأرقام إلى وجود شبكات تعمل على استغلال الأفراد والترويج لعبور الحدود بشكل غير قانوني.

الجهات المتورطة في دعم المخالفات

لم تقتصر جهود الوزارة على ضبط المخالفين أنفسهم، بل امتدت لتشمل أولئك الذين يدعمون أنشطتهم غير القانونية. وتمكنت السلطات من ضبط 19 فردًا متورطين في نقل وإيواء وتشغيل مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود، بالإضافة إلى التستر عليهم. هؤلاء الأفراد يواجهون عقوبات صارمة بموجب الأنظمة السعودية.

الإجراءات المتخذة مع المخالفين

أفادت وزارة الداخلية بأنه يجري حاليًا إخضاع 29823 وافدًا مخالفًا لإجراءات تنفيذ الأنظمة. يتكون هذا العدد من 28220 رجلاً و 1603 من النساء. تهدف هذه الإجراءات إلى ضمان تطبيق القانون بشكل عادل وفعال.

بالإضافة إلى ذلك، تم إحالة 20956 مخالفًا إلى بعثاتهم الدبلوماسية للحصول على وثائق السفر اللازمة لترحيلهم. كما تم إحالة 5201 مخالف لاستكمال حجوزات سفرهم، فيما تم بالفعل ترحيل 10195 مخالفًا. تعتبر إجراءات الترحيل جزءًا أساسيًا من استراتيجية المملكة لمواجهة التعدي على الأنظمة.

أهمية تنظيم سوق العمل وتعزيز الأمن

تأتي هذه الحملات في سياق أوسع لجهود المملكة العربية السعودية لتنظيم سوق العمل، وحماية حقوق العمال والمواطنين، وضمان الأمن والاستقرار. وتعتبر مخالفات أنظمة الإقامة والعمل من التحديات التي تواجهها العديد من الدول، والتي تتطلب معالجة شاملة ومستمرة.

تعتمد المملكة بشكل كبير على العمالة الوافدة في العديد من القطاعات، وبالتالي فإن تنظيم هذا القطاع يعتبر أمرًا حيويًا لضمان سير العمليات الاقتصادية بسلاسة. بالإضافة إلى ذلك، يساهم تعزيز أمن الحدود في منع دخول العناصر الإجرامية وحماية المجتمع من التهديدات الأمنية. ويرتبط هذا بتجفيف مصادر تمويل الإرهاب والجريمة المنظمة.

يعتبر موضوع العمالة غير النظامية من القضايا التي تتطلب تعاونًا دوليًا لمواجهتها بشكل فعال. وتبذل المملكة جهودًا في هذا الإطار من خلال تبادل المعلومات والخبرات مع الدول الأخرى المعنية. الجهات المعنية تعمل أيضًا على تطوير آليات جديدة لرصد المخالفات والتعامل معها.

من الجدير بالذكر أن المملكة أطلقت في السنوات الأخيرة العديد من المبادرات لتسهيل إجراءات توظيف العمالة الوافدة بشكل قانوني، بهدف تقليل فرص اللجوء إلى العمالة غير النظامية. كما تعمل الحكومة على توفير بيئة عمل آمنة ومستقرة للجميع.

من المتوقع أن تستمر وزارة الداخلية في تنفيذ حملات مماثلة في المستقبل القريب، مع التركيز على المناطق التي تشهد ارتفاعًا في معدلات المخالفات. وستستمر الجهات الأمنية في رصد وتتبع الأنشطة غير القانونية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحتها. يجب متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية لمواكبة أحدث التطورات في هذا المجال. من المهم كذلك ملاحظة تأثير هذه الإجراءات على معدلات التشغيل و القوى العاملة بشكل عام.

شاركها.