تشهد مدينة نيويورك إقبالاً متزايداً على إجراءات تجميلية جديدة لمكافحة الشيخوخة، وعلى الرغم من ارتفاع عدد جراحيي التجميل للفرد في المدينة، إلا أن الكثيرين يتوجهون الآن إلى عيادات أخرى في البلاد للحصول على علاج مبتكر يهدف إلى شد الجلد والتخلص من الدهون الزائدة دون جراحة، وهو ما يعرف بـ “التغليف بالليزر” أو “shrink wrapping”. هذا الإجراء، الذي اكتسب شعبية كبيرة مؤخراً، يُعتبر بديلاً أقل تكلفة وأقل تدخلاً من العمليات الجراحية التقليدية، ويستهدف بشكل خاص معالجة ما يُطلق عليه “وجه أوزمبيك” الذي يظهر نتيجة فقدان الوزن السريع.
تزايد الاهتمام بتقنيات مكافحة الشيخوخة غير الجراحية في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالرغبة في الحصول على مظهر شبابي دون الحاجة إلى التعرض لمخاطر العمليات الجراحية وفترة النقاهة الطويلة. ويعتبر فقدان الوزن السريع، سواء عن طريق أدوية مثل أوزمبيك أو غيرها، من العوامل التي تساهم في ظهور علامات الشيخوخة بشكل أسرع، مما يزيد الطلب على هذه الإجراءات التجميلية.
كيف يعمل علاج “التغليف بالليزر”؟
يشرح الخبراء أن الوجه يتكون من طبقات متعددة: العظام، العضلات، الجلد، الدهون، والأنسجة الضامة. وتلعب الأنسجة الضامة دوراً حيوياً في الحفاظ على تماسك الوجه وشكله، تماماً كما تفعل المشدات. لذلك، يهدف “التغليف بالليزر” إلى تحفيز هذه الأنسجة الضامة وتعزيز تماسكها.
يعتمد العلاج على استخدام الليزر لإحداث حرارة دقيقة في طبقات الجلد والدهون. يؤدي ذلك إلى تحفيز إنتاج الكولاجين والإيلاستين، وهما المادتان المسؤولتان عن مرونة الجلد وثباته. بالإضافة إلى ذلك، يساعد الليزر في تفتيت الدهون الزائدة في مناطق معينة من الوجه والجسم.
يتميز هذا الإجراء بأنه يحتاج إلى جلسة واحدة فقط، على عكس بعض العلاجات الأخرى التي تتطلب تكرار الجلسات على مدى عدة أشهر. تستغرق معالجة منطقة كبيرة، مثل منطقة البطن، حوالي ساعة واحدة.
من هم المرشحون لإجراء “التغليف بالليزر”؟
وفقاً لبعض المختصين، فإن متوسط عمر المرضى الذين يلجأون إلى هذا العلاج هو في الأربعينيات من العمر. عادة ما يكون هؤلاء الأشخاص قد لاحظوا ظهور علامات الشيخوخة، لكنهم ليسوا مستعدين بعد للخضوع لعملية تجميلية كاملة. فهو خيار مناسب لئك الذين يرغبون في تجنب فترة التعافي التي تصاحب العمليات الجراحية.
ومع ذلك، يشير المختصون إلى زيادة الإقبال على هذا العلاج من قبل فئة عمرية أصغر، في العشرينات والثلاثينات من العمر، وذلك بسبب انتشار أدوية فقدان الوزن مثل أوزمبيك. يساعد هذا الإجراء في معالجة الترهلات الجلدية التي قد تظهر نتيجة فقدان الوزن السريع.
تزايد الطلب خلال “موسم الليزر”
يشهد الطلب على علاجات الليزر بشكل عام ارتفاعاً خلال الفترة من نوفمبر إلى أوائل مايو، والتي تُعرف باسم “موسم الليزر”. يعود ذلك إلى قلة التعرض لأشعة الشمس خلال هذه الأشهر، مما يقلل من خطر حدوث مضاعفات مثل التصبغات الجلدية.
متى تظهر نتائج “التغليف بالليزر”؟
يقول الأطباء إن التحسن في مظهر الجلد يكون ملحوظاً خلال الأسبوع الأول بعد العلاج، خاصة بعد إزالة الضمادات الضاغطة. ومع ذلك، فإن النتائج الكاملة لا تظهر إلا بعد حوالي ثلاثة إلى ستة أشهر، حيث يستمر الجلد في إنتاج الكولاجين والإيلاستين.
تكلفة العلاج
تختلف أسعار “التغليف بالليزر” باختلاف المنطقة والحجم المعالج. في بعض العيادات، قد تصل تكلفة معالجة منطقة صغيرة، مثل الذقن المزدوج، إلى حوالي 3000 دولار أمريكي، بينما قد تكلف العمليات الجراحية التقليدية مثل شفط الدهون أو رفع الوجه أضعاف هذا المبلغ.
في عام 2023، أفادت تقارير عن الإنفاق الآلاف للدولارات على إجراءات التجميل لمكافحة آثار “وجه أوزمبيك”، بما في ذلك حقن حمض الهيالورونيك وعلاج Morpheus8. هذه التقنيات، بالإضافة إلى “التغليف بالليزر”، توفر بديلاً غير جراحي لتحسين مظهر الجلد وتجديد الشباب.
من المتوقع أن يستمر الإقبال على هذا النوع من العلاجات مع تزايد الوعي بتقنيات مكافحة الشيخوخة غير الجراحية وتطورها. وينبغي على الأفراد المهتمين بهذا الإجراء استشارة طبيب متخصص لتقييم حالتهم وتحديد ما إذا كانوا مرشحين مناسبين للعلاج. من المهم أيضاً مراقبة الأبحاث والدراسات الجديدة التي قد تظهر حول فعالية هذا العلاج وآثاره الجانبية المحتملة.






