أفادت تقارير أن المملكة المتحدة قد تشير إلى أن أكثر من مليار دولار من الذهب الفنزويلي قد يظل محتجزا في خزائن بنك إنجلترا، على الرغم من الاعتقالات الأخيرة التي طالت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتعيين ديلسي رودريغيز كقائدة مؤقتة. يثير هذا الوضع تساؤلات حول مصير احتياطيات الذهب الفنزويلية المجمدة، ومستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين. تعتبر قضية الذهب الفنزويلي جزءًا من أزمة سياسية واقتصادية أعمق في فنزويلا، وتتداخل مع العقوبات الدولية والاعتراف الشرعي بالحكومة.

أزمة الذهب الفنزويلي: استمرار الاحتجاز في بنك إنجلترا

أدلى وزير الخارجية البريطاني، يافيت كوبر، بتصريحات أمام البرلمان في الخامس من يناير تشير إلى أن إطلاق سراح الذهب غير مرجح، وذلك لأن المملكة المتحدة لا تعترف بالإدارة الحالية في فنزويلا. أكد كوبر على أهمية الضغط من أجل انتقال ديمقراطي يعكس إرادة الشعب الفنزويلي، مشيراً إلى أن قرارات بنك إنجلترا ستكون مستقلة، لكنها ستسترشد بمبادئ الاستقرار والديمقراطية. وحسبما أفادت وكالة رويترز، فإن هذا التأكيد يعزز حالة عدم اليقين بشأن مستقبل هذه الأصول.

تاريخ القضية والنزاعات القانونية

تعود جذور هذه القضية إلى عام 2020، عندما جمدت المملكة المتحدة الذهب الفنزويلي وسط خلافات حول السلطة الشرعية لإدارة البلاد والوصول إلى هذه الاحتياطيات. بدأت الحكومة الفنزويلية بقيادة مادورو إجراءات قانونية ضد بنك إنجلترا، في حين قدم خوان جوايدو، الذي اعتبرته العديد من الدول رئيساً مؤقتاً، مطالبات مماثلة.

في البداية، حكمت المحكمة العليا البريطانية لصالح بنك إنجلترا، لكن هذا القرار عُكِس لاحقًا من قبل محكمة الاستئناف، قبل أن تؤكد المحكمة العليا في النهاية اعترافها بجوايدو كرئيس. تقدر قيمة الذهب في عام 2020 بحوالي 1.95 مليار دولار، ولكن مع ارتفاع أسعار الذهب منذ ذلك الحين، قد تكون قيمته الآن متجاوزة 3 مليارات دولار، وفقًا لتقارير مختلفة.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية

يعتبر الذهب جزءًا من احتياطيات البنك المركزي الفنزويلي، وقد لجأت فنزويلا إلى بيع كميات كبيرة منه بين عامي 2012 و 2016 لمواجهة تدهور الأوضاع الاقتصادية. وفقًا لرئيسة قسم تحليل السوق في EMEA وآسيا في شركة StoneX، رونا أوكونيل، فإن فنزويلا باعت حوالي 85 طنًا من الذهب في النصف الأول من عام 2016، مع مبيعات أخرى أصغر بعد ذلك. واشارت أوكونيل ايضاً الى ان فنزويلا لم تقم بالتبليغ عن احتياطياتها الرسمية لصندوق النقد الدولي منذ منتصف عام 2018، ولكن تشير الأرقام التي جمعها المجلس العالمي للذهب إلى مبيعات صافية بلغت 179 طنًا منذ عام 2022.

تتماشى سياسة المملكة المتحدة في تجميد الذهب مع مبدأ “الصوت الواحد”، وهو مبدأ قانوني بريطاني يقتضي بأن تتبع المحاكم موقف الحكومة البريطانية في عدم الاعتراف برئيس دولة أجنبي. بالإضافة إلى ذلك، قامت السلطات السويسرية بتجميد أصول مرتبطة بمادورو والعشرات من مساعديه بعد اعتقاله من قبل قوات أمريكية، على الرغم من أنها لم تكشف عن القيمة الإجمالية لهذه الأصول.

بين تلك السنوات، صدرت فنزويلا حوالي 113 طنًا متريًا من الذهب بقيمة تقدر بحوالي 5.2 مليار دولار إلى سويسرا، وفقًا لبيانات الجمارك السويسرية، كما ذكرت رويترز. هذه القضية المتعلقة بالذهب الفنزويلي تستمر بالتأثير على الوضع المالي لفنزويلا، بالإضافة إلى علاقاتها مع الدول الأخرى.

وتشير البيانات إلى أن قضية **الذهب الفنزويلي** معقدة للغاية وتتأثر بالعلاقات الدولية والعقوبات المفروضة على الحكومة الفنزويلية. وتعتبر الاحتياطيات المالية مجمدة في الخارج أداة ضغط قوية تستخدمها الحكومات الغربية للتاثير على الأحداث السياسية في فنزويلا.

بالإضافة إلى ذلك، يعتبر استمرار تجميد **الذهب** في بنك إنجلترا رسالة سياسية قوية مفادها أن المملكة المتحدة لا تعتبر حكومة مادورو شرعية. تساهم هذه الأزمة في تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة في فنزويلا.

يتوقع متابعون الوضع أن تظل قضية **الاحتياطيات الذهبية** الفنزويلية معلقة حتى يتم تحقيق تقدم ملموس نحو انتقال ديمقراطي في البلاد. من المرجح أن يعتمد مسار الأحداث على تطورات المشهد السياسي الفنزويلي، وردود فعل الدول الأخرى، والقرارات القانونية اللاحقة. من المهم مراقبة أي تغييرات في موقف الحكومة البريطانية أو بنك إنجلترا، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في الإجراءات القانونية القائمة.

شاركها.