أفادت تقارير إخبارية، يوم الثلاثاء 1 يونيو/حزيران 2026، بمقتل شرطي وإصابة المئات في أنحاء مختلفة من إيران، وذلك خلال استمرار الاحتجاجات الجارية على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة. وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر بين المتظاهرين والقوات الأمنية، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الاحتجاجات في إيران.

وذكرت وكالة فارس الإيرانية أن الشرطي إحسان آغاجاني لقي حتفه متأثراً بجراحه بعد إطلاق نار عليه بالقرب من مدينة مالكشاهي، في غرب البلاد. يأتي هذا بعد أيام من اندلاع المظاهرات التي بدأت في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتوسعت لتشمل مدناً متعددة حيث يطالب المتظاهرون بتغييرات اقتصادية وسياسية.

أسباب وتصاعد حدة الاحتجاجات في إيران

بدأت شرارة الاحتجاجات في طهران بسبب الارتفاع المستمر في الأسعار وتدهور قيمة الريال الإيراني. وقد أدى هذا إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وتزايد الضغوط المعيشية عليهم. تفاقمت هذه الأوضاع بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران، مما أثر بشكل كبير على اقتصاد البلاد.

انتقلت الاحتجاجات بسرعة إلى مدن أخرى في جميع أنحاء البلاد، حيث انضم إليها أفراد من مختلف الفئات والأعمار. ومع ذلك، اتخذت السلطات الإيرانية موقفًا متشددًا في التعامل مع المظاهرات، متعهدةً بقمع أي أعمال شغب أو تخريب. وتعتبر الحكومة هذه المظاهرات تهديدًا للاستقرار الوطني.

ردود فعل السلطات والاعتقالات

أصدر رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إجئي، تعليمات للنائب العام والمدعين العامين بالتصدي بحزم لعناصر الشغب، وعدم التسامح مع أي شخص يقدم لهم الدعم أو المساعدة. وذكرت وكالة أنباء ميزان التابعة للسلطة القضائية أن السلطات لن تتهاون في تطبيق القانون على المتورطين في هذه الأحداث.

أفادت تقارير من وكالة تسنيم الإيرانية أن أكثر من 568 شرطياً و 66 من أعضاء قوات الباسيج المتطوعين قد أصيبوا خلال المظاهرات. وتشير هذه الأرقام إلى استمرار العنف وتصاعد حدة المواجهات بين المتظاهرين والقوات الأمنية. كما أفادت المنظمة النرويجية “إيران هيومن رايتس” بمقتل 27 متظاهراً على الأقل منذ بدء الاحتجاجات، من بينهم 5 أطفال.

التأثير على الاقتصاد الإيراني

أدت الاحتجاجات إلى مزيد من الضغط على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تداعيات العقوبات والتضخم. وقد شهد الريال الإيراني انخفاضاً حاداً في قيمته، ليصل إلى حوالي 1.47 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في السوق غير الرسمية. هذا التراجع يزيد من صعوبة استيراد السلع الأساسية ويساهم في ارتفاع الأسعار.

وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن استمرار الاحتجاجات وعدم الاستقرار السياسي قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة البطالة. كما أن ذلك قد يؤثر سلباً على الاستثمارات الأجنبية ويؤدي إلى نزوح رؤوس الأموال من البلاد. تعتبر العملة الإيرانية من أكثر القضايا إثارة للقلق.

تطورات الوضع الراهن

تواصلت المظاهرات الثلاثاء في محيط سوق طهران الكبير، حيث بدأت الاحتجاجات في الأصل. وقامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع، مما أدى إلى وقوع إصابات واعتقالات. هناك تقارير متزايدة عن اعتقالات جماعية تستهدف المشاركين في الاحتجاجات وناشطي حقوق الإنسان. ينتشر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم الاحتجاجات ونشر المعلومات.

وشهدت 25 محافظة من أصل 31 في إيران مظاهرات، مما يدل على الانتشار الواسع للاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وتشير التقديرات إلى أن عشرات المدن قد شهدت احتجاجات، على الرغم من أن الحجم الفعلي للمظاهرات يتفاوت من مكان إلى آخر. تعتبر هذه الاحتجاجات من بين الأكبر والأطول أمداً في إيران منذ عام 2019.

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران خلال الأيام والأسابيع القادمة، خاصةً إذا لم تتخذ الحكومة خطوات ملموسة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية وتلبية مطالب المتظاهرين. وتعتبر استجابة الحكومة للاحتجاجات، وإطلاق سراح المعتقلين، وإجراء إصلاحات اقتصادية ضرورية، عوامل حاسمة في تحديد مسار الأحداث. يجب مراقبة تطورات معيشة الإيرانيين عن كثب. كما يجب مراقبة ردود الفعل الدولية على الوضع في إيران، بما في ذلك موقف الدول الكبرى بشأن العقوبات والاتصالات الدبلوماسية مع الحكومة الإيرانية.

شاركها.