في تحرك دبلوماسي لافت، قام وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بزيارة رسمية إلى إقليم أرض الصومال، وهو ما أثار جدلاً واسعاً على الصعيدين الإقليمي والدولي. وقد تضمنت الزيارة إجراءات أمنية مشددة وإخفاء مسار الطائرة التي نقلت ساعر، مما أثار تساؤلات حول دوافع السرية. هذه الزيارة تأتي بعد فترة وجيزة من اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة وذات سيادة، وهو قرار لم يلقَ قبولًا واسعًا.

بدأت الأحداث عندما أقلعت طائرة من أديس أبابا، وعلى متنها وزير الخارجية الإسرائيلي، مخفية وجهتها عن الرصد العام حتى الإعلان الرسمي عن وصولها إلى مطار هرجيسا، عاصمة أرض الصومال. وقد قامت وحدة التحقق الرقمي في الجزيرة بتتبع مسار الطائرة، وتحديد جنسيتها ونوعها وتاريخها، باستخدام بيانات متاحة من مصادر ملاحية.

زيارة ساعر إلى أرض الصومال: تفاصيل الرحلة والاعتراف الإسرائيلي

غادرت الطائرة مطار أديس أبابا صباح الثلاثاء في تمام الساعة 9:24 بتوقيت أديس أبابا، وأخفت إشارتها بعد وقت قصير من الإقلاع، دون الكشف عن وجهتها. لاحقاً، نشر حساب رئاسة أرض الصومال على منصة “إكس” مقطع فيديو يظهر استقبال الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله لوزير الخارجية الإسرائيلي والوفد المرافق له.

التحقيقات كشفت أن الطائرة التابعة لشركة “Fly Lili” الرومانية حطت في مطار “Egal International Airport” في هرجيسا. وحسب ما ورد، فقد سبقت الزيارة رحلة للطائرة من تل أبيب الإثنين، حيث وصلت إلى أديس أبابا قبل التوجه إلى أرض الصومال. وقد أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن ساعر وصل أرض الصومال عبر إثيوبيا.

الخلفية الدبلوماسية والاعتراف المثير للجدل

يأتي هذا الاعتراف من إسرائيل بعد سنوات من سعي أرض الصومال للحصول على اعتراف دولي. أعلن إقليم أرض الصومال من طرف واحد استقلاله عن الصومال عام 1991، ولكنه لم يحصل على اعتراف دولي واسع النطاق حتى الآن. ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين، فإن الاعتراف يهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي في المنطقة.

ومع ذلك، فإن هذا القرار قوبل برفض من الحكومة الصومالية، التي تعتبر أرض الصومال جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. كما أعربت العديد من الدول والمؤسسات الدولية عن قلقها بشأن تأثير هذا الاعتراف على الاستقرار الإقليمي وجهود السلام في الصومال.

الآثار الإقليمية المحتملة

الزيارة والاعتراف الإسرائيلي قد يثيران توترات جديدة في منطقة القرن الأفريقي، حيث توجد بالفعل صراعات ونزاعات معقدة. يرى بعض المحللين أن هذا التحرك قد يشجع حركات انفصالية أخرى في المنطقة، بينما يعتقد آخرون أنه قد يؤدي إلى تفاقم الخلافات بين الصومال والدول الداعمة لأرض الصومال. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر هذا الاعتراف على الدور الذي تلعبه دول المنطقة، مثل إثيوبيا وجيبوتي، في جهود الوساطة بين الصومال وأرض الصومال.

الناطق باسم وزارة الخارجية الصومالية دان بشدة هذه الخطوة، واصفاً إياها بأنها “انتهاك سافر لسيادة الصومال ووحدة أراضيها”. وأضاف أن الحكومة الصومالية “تعتبر هذا الاعتراف غير قانوني وغير مقبول”.

التفاصيل الفنية لرحلة الطائرة

أظهر فحص دقيق لمسارات الطائرة ونماذجها أنها تتطابق مع الصور التي تم تداولها على نطاق واسع لرحلات سابقة. وسجلت بيانات “فلايت رادار” إقلاع الطائرة من تل أبيب يوم الاثنين الساعة 8:52 صباحاً، ووصولها إلى أديس أبابا الساعة 13:55. يشير هذا إلى أن ساعر استخدم العاصمة الإثيوبية كنقطة عبور للوصول إلى أرض الصومال.

وتثير هذه السرية حول مسار الرحلة تساؤلات حول الأسباب الأمنية أو السياسية التي دفعت إلى هذا الإجراء. يعتقد بعض المراقبين أنه قد يكون هناك مخاوف من اعتراض الطائرة أو التدخل في رحلتها من قبل جهات معارضة للتعاون بين إسرائيل وأرض الصومال.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة ردود فعل إقليمية ودولية أوسع نطاقاً على هذه الزيارة والاعتراف الإسرائيلي. من المرجح أن تسعى الحكومة الصومالية إلى حشد الدعم الدولي لموقفها، وقد تطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمناقشة القضية. ستكون ردود فعل القوى الإقليمية، مثل مصر والسعودية والإمارات، حاسمة أيضاً في تحديد مسار الأحداث. يبقى الوضع متيناً ويستدعي المتابعة الدقيقة لتطوراته المحتملة.

شاركها.