التقى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر -اليوم الثلاثاء- رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك بعد 10 أيام من إعلان تل أبيب رسميا الاعتراف بهذا الإقليم كدولة مستقلة ذات سيادة. هذا الاعتراف، الذي يمثل سابقة تاريخية، أثار جدلاً واسعاً على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويدفع دولاً أخرى إلى دراسة إمكانية الاعتراف بـ أرض الصومال، مما قد يعيد تشكيل الخريطة السياسية في القرن الأفريقي.
وقالت وكالة رويترز إن مسؤولين في الإقليم ودبلوماسيين في المنطقة أكدوا أن عدة دول أخرى تدرس حالياً الاعتراف بأرض الصومال، في خطوة قد تتبعها تداعيات جيوسياسية كبيرة. يأتي هذا التطور في ظل سياقات إقليمية معقدة تشمل صراعات على الموارد والنفوذ، بالإضافة إلى التوترات الأمنية المتزايدة في منطقة البحر الأحمر.
مصالح أميركية في الاعتراف بـ أرض الصومال
أعرب السيناتور الأميركي تيد كروز عن دعمه للاعتراف بأرض الصومال، مشيراً إلى أن ذلك يتماشى مع المصالح الأمنية للولايات المتحدة. وأضاف كروز في منشور على منصة إكس أن أرض الصومال تعتبر حليفاً مهماً لواشنطن في منطقة حيوية للتجارة العالمية ومكافحة الإرهاب. وتشير هذه التصريحات إلى أن الولايات المتحدة قد تكون من بين الدول التي تدرس الاعتراف بالإقليم.
وتعتبر مكافحة الإرهاب والحد من النفوذ المتزايد للجماعات المتطرفة في المنطقة من الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة، وقد ترى في أرض الصومال شريكاً قيماً في هذا الصدد.
إثيوبيا الحبيسة ومذكرة التفاهم مع أرض الصومال
أعلنت إثيوبيا، الدولة الحبيسة، في عام 2024 عن توقيع مذكرة تفاهم مع أرض الصومال تتيح لها تأجير منطقة حول ميناء بربرة مقابل اعتراف أديس أبابا باستقلال الإقليم. تهدف هذه الخطوة إلى توفير منفذ بحري لإثيوبيا، التي تعتمد حالياً على جيبوتي للوصول إلى البحر.
لكن هذه المذكرة أثارت غضب الحكومة الصومالية، التي تعتبر أرض الصومال جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. وقد دفعت هذه التوترات الحكومة الصومالية إلى البحث عن حلفاء إقليميين، بما في ذلك مصر، التي لديها خلافات مع إثيوبيا بشأن سد النهضة.
في ديسمبر/كانون الأول 2024، وافقت إثيوبيا على العمل مع الصومال لحل النزاع، لكن التقارير تشير إلى أن أديس أبابا قد تكون مستعدة للاعتراف بأرض الصومال بشكل رسمي.
صراع النفوذ الإقليمي والدور الإماراتي
تتزايد المخاوف بشأن تحول أرض الصومال إلى ساحة صراع إقليمي، حيث تتنافس قوى مختلفة على النفوذ في المنطقة. وتلعب الإمارات العربية المتحدة دوراً بارزاً في أرض الصومال، حيث تدير ميناء بربرة ومطار بربرة ومنطقة تجارة حرة من خلال شركة “دي بي ورلد”.
ويعتبر هذا الاستثمار الإماراتي جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز نفوذ الإمارات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وتشير بعض التقارير إلى أن الإمارات قد تكون مهتمة بتوسيع وجودها العسكري في أرض الصومال.
الأهمية الاستراتيجية لموقع أرض الصومال
يتمتع إقليم أرض الصومال بموقع استراتيجي هام على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم. ويتيح ميناء بربرة الوصول إلى طرق الشحن الرئيسية في المحيط الهندي والبحر الأحمر، مما يجعله نقطة عبور حيوية للتجارة العالمية.
وفي ظل التوترات الأمنية المتزايدة في المنطقة، وخاصة الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي اليمنية على السفن التجارية، قد يصبح ميناء بربرة بديلاً مهماً للموانئ الأخرى في المنطقة.
مخاوف عربية من الاعتراف بـ أرض الصومال
عقدت الجامعة العربية اجتماعاً طارئاً قبل أسبوع لمناقشة تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال. وأصدرت الجامعة بياناً أكدت فيه رفضها لأي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف، معتبرة إياه باطلاً وغير قانوني.
وحذرت الجامعة العربية من أن هذا الاعتراف يهدف إلى تسهيل مخططات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، واستباحة موانئ شمال الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها. وقد أعربت بعض الدول العربية عن قلقها بشأن تداعيات هذا الاعتراف على الأمن والاستقرار في المنطقة.
في المقابل، نفت حكومة أرض الصومال نيتها السماح بإقامة قواعد عسكرية أجنبية أو بإعادة توطين الفلسطينيين في الإقليم.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيداً من التطورات بشأن هذا الملف، حيث من المرجح أن تعلن دول أخرى عن موقفها بشأن الاعتراف بأرض الصومال. وستراقب الجامعة العربية والمجتمع الدولي عن كثب هذه التطورات، وتقييم تداعياتها على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. يبقى مستقبل أرض الصومال معلقاً، ويتوقف على التوازنات الإقليمية والدولية المعقدة.






