هددت السلطات الإيرانية اليوم الاثنين بالتعامل بحزم مع ما تسميه “عناصر الشغب” مع استمرار الاحتجاجات في إيران لليوم التاسع على التوالي. وتأتي هذه التصريحات على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، مما أثار غضبًا واسع النطاق بين المواطنين. وتدعو السلطات إلى وقف المظاهرات وتوعدت بملاحقة المشاركين فيها.

وقالت السلطة القضائية الإيرانية إنها أصدرت أوامر للنائب العام والمدعين العامين في جميع أنحاء البلاد باتخاذ إجراءات صارمة ضد المحتجين ومقدمي الدعم المادي أو اللوجستي لهم. وأكد رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، أنه لن يتم إظهار أي تساهل تجاه هذه “العناصر المشبوهة” التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.

شرارة الاحتجاجات وتطورها

بدأت شرارة الاحتجاجات في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي في العاصمة طهران، كرد فعل على ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية. إلا أن المظاهرات سرعان ما اتسع نطاقها لتشمل مدنًا أخرى في جميع أنحاء البلاد، وتحولت إلى مطالب سياسية واقتصادية أوسع نطاقًا.

وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات قد طالت ما لا يقل عن 45 مدينة في 25 محافظة إيرانية، مع تركيز ملحوظ في المناطق الغربية من البلاد. وقد شملت هذه الاحتجاجات أعمال عنف محدودة وتخريب للممتلكات العامة والخاصة، وفقًا لما أوردته وسائل الإعلام الإيرانية.

الحرس الثوري يتوعد بقمع الاحتجاجات

وقد أعلن الحرس الثوري الإيراني، بشكل قاطع، أنه لن يتسامح بعد الآن مع مشاركة أي شخص في الاحتجاجات. وذكر بيان صادر عن قيادة الحرس الثوري في محافظة لورستان أن فترة التسامح قد انتهت، وأن أي أعمال تخريب أو تهديد للأمن ستواجه رد فعل صارمًا.

واتهم البيان المحتجين بتلقي الدعم من “أعداء الدولة” وسعى إلى تصويرهم على أنهم أدوات لزعزعة الاستقرار في إيران. كما حذر البيان من أن المتورطين في التحريض على العنف والتخريب سيتم تقديمهم للعدالة.

تداعيات خارجية وردود فعل دولية

في سياق متصل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من أنها ستواجه “ضربة قوية جدًا” من الولايات المتحدة إذا استمرت في قمع المتظاهرين.

وفي المقابل، اتهمت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل في شؤونها الداخلية والتحريض على العنف. وأكدت أن إيران لن تسمح لأي دولة بالتأثير على سيادتها أو استقرارها. وقد أثارت هذه التصريحات تبادل اتهامات حادة بين الطرفين.

الأسباب الاقتصادية للاحتجاجات

يعزى اندلاع الاحتجاجات بشكل كبير إلى التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية في إيران. فقد انخفضت قيمة الريال الإيراني بشكل كبير في العام الماضي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

ومع ارتفاع معدل التضخم إلى 52% في ديسمبر الماضي، يواجه الإيرانيون صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاتهم الأساسية. كما أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران قد ساهمت في تفاقم هذه الأزمة. هذه العوامل مجتمعة خلقت بيئة خصبة لاندلاع الغضب الشعبي.

تراجع قيمة الريال وتأثيره على الحياة اليومية

لقد شهد الريال الإيراني تراجعًا مستمرًا أمام الدولار الأمريكي، ليصل إلى حوالي 1.4 مليون ريال للدولار الواحد اليوم الاثنين. هذا الانخفاض الحاد أدى إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة الضغط على المستهلكين. إن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وتزيد من معاناتهم.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن هناك نقصًا في بعض السلع الأساسية، مما يزيد من حدة الأزمة. وتواجه الحكومة الإيرانية تحديات كبيرة في التعامل مع هذه المشاكل وتلبية احتياجات الشعب.

الوضع الحالي والتوقعات المستقبلية

في الوقت الحالي، تشهد إيران حالة من التوتر الشديد، مع استمرار الاحتجاجات وتصاعد الخطاب الرسمي. من المتوقع أن تتخذ السلطات الإيرانية إجراءات أكثر صرامة لقمع المظاهرات، في حين أن الولايات المتحدة قد تزيد من ضغوطها على إيران.

يبقى الوضع غير مؤكد، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك رد فعل الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات، وتطور العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، وقدرة إيران على معالجة الأزمة الاقتصادية. من المهم مراقبة التطورات عن كثب لمعرفة كيف ستؤثر هذه الأحداث على مستقبل إيران والمنطقة.

شاركها.