يمثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته حاليًا أمام محكمة في نيويورك، في تطور يثير تساؤلات حول مستقبل فنزويلا وعلاقاتها مع الولايات المتحدة. يأتي هذا بعد عملية عسكرية أمريكية مفاجئة في كراكاس أدت إلى اعتقالهما، مما أثار ردود فعل دولية متباينة، خاصة في أوروبا. وتتركز الأزمة الحالية حول اتهامات موجهة لمادورو بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة، وهو ما يهدد بتصعيد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
بدأت الأحداث بتنفيذ عملية عسكرية أمريكية في كراكاس السبت الماضي، أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته. وقد أظهرت لقطات حية عرضتها وسائل إعلام أمريكية مادورو وهو في طريقه إلى نيويورك، مقيد اليدين ويرافقه عناصر أمنية مسلحة. وتواجه الشخصيات الفنزويلية المتهمة، بما في ذلك وزير الداخلية ديوسدادو كابيو ونجل مادورو، اتهامات بالتحالف مع جماعات مسلحة لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
أين مادورو الآن؟
أفادت التقارير أن مادورو وزوجته يمثلان أمام محكمة في بروكلين، نيويورك، حيث من المقرر أن تبدأ جلسة استماع ظهر اليوم. وتتعلق التهم الموجهة إليهما بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة آلية، وهي اتهامات تنفيها الدوائر المقربة من مادورو بشدة. وتشير المعلومات إلى أن السلطات الأمريكية تسعى إلى محاكمة مادورو بتهم تتعلق بتهريب المخدرات على نطاق واسع.
موقف الرئيسة المؤقتة
في أعقاب الاعتقالات، عينت فنزويلا ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة للبلاد. وأعربت رودريغيز عن استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة، لكنها شددت على ضرورة أن يكون هذا التعاون قائمًا على الاحترام المتبادل والمساواة في السيادة. وقالت رودريغيز إنها تدعو إلى أجندة تعاون تركز على التنمية المشتركة في إطار القانون الدولي.
ردود الفعل الأوروبية
تباينت ردود الفعل الأوروبية على اعتقال مادورو. فقد أعربت بعض الدول عن قلقها بشأن الطريقة التي تم بها الاعتقال، مطالبة بتوضيحات من واشنطن. في المقابل، رحب البعض الآخر بالاعتقال، معتبرين أنه خطوة نحو استعادة الديمقراطية في فنزويلا. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن مادورو “ديكتاتور”، لكنه انتقد “الأسلوب” الذي استخدمته الولايات المتحدة في اعتقاله.
أموال مادورو
في تطور متصل، أعلن المجلس الاتحادي السويسري تجميد أي أصول يملكها مادورو ومساعدوه في سويسرا. ويأتي هذا الإجراء في إطار العقوبات المفروضة على فنزويلا منذ عام 2018، ويهدف إلى منع تهريب الأموال التي يُشتبه في أنها غير مشروعة. وتعتزم سويسرا إعادة أي أموال يتأكد أنها مكتسبة بشكل غير قانوني إلى الشعب الفنزويلي.
موقف الأمم المتحدة
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى احترام “الاستقلال السياسي” للدول، مؤكدًا على أهمية مبادئ السيادة والاستقلال السياسي في حل الأزمات الدولية. وأكد غوتيريش على ضرورة احترام القانون الدولي في التعامل مع هذا الوضع المعقد.
تتجه الأنظار الآن إلى المحكمة في نيويورك، حيث من المقرر أن تبدأ جلسة الاستماع إلى مادورو وزوجته. من المتوقع أن تكون هذه الجلسة حاسمة في تحديد مسار القضية ومستقبل العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسعى إلى تسليم مادورو إلى فنزويلا أو محاكمته في الولايات المتحدة، وهو ما سيحدد بشكل كبير التطورات المستقبلية في هذا الملف الشائك. كما أن رد فعل الحكومة الفنزويلية المؤقتة والجهات الفاعلة الإقليمية والدولية سيظل محور اهتمام كبير في الأيام والأسابيع القادمة.






