في لقاء يؤكد على استمرار الدعم السعودي للشعب اليمني، استقبل صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع، في الرياض، العميد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني وقائد قوات “حراس الجمهورية”. ناقش اللقاء آخر التطورات في اليمن، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل التحديات المستمرة التي تواجهها البلاد.
جاء هذا الاجتماع في وقت حرج يشهد فيه اليمن تصعيداً في الأعمال القتالية، خاصةً من قبل ميليشيا الحوثي في البحر الأحمر، مما يهدد حركة الملاحة الدولية. ويهدف اللقاء إلى تنسيق الجهود المشتركة بين المملكة العربية السعودية والمكونات اليمنية الرئيسية نحو حل سياسي شامل.
تطورات الأوضاع في اليمن وجهود السعودية المستمرة
وتشكل هذه المحادثات جزءًا من سلسلة جهود دبلوماسية وعسكرية تبذلها المملكة العربية السعودية لدعم الاستقرار في اليمن. منذ اندلاع الصراع في عام 2014، لعبت السعودية دورًا محوريًا في دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، من خلال التحالف الذي تقوده.
يذكر أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 كان خطوة مهمة لتوحيد الصفوف اليمنية المناهضة للحوثيين، وإدارة شؤون البلاد بشكل أكثر فعالية. ويحظى طارق صالح، بقواته المؤثرة في الساحل الغربي، بمكانة بارزة داخل هذا المجلس، مما يجعله شريكًا رئيسيًا في أي عملية سلام مستقبلية.
أهمية لقاء الأمير خالد بن سلمان مع طارق صالح
يأتي هذا اللقاء ليؤكد على الدعم المستمر للمملكة لمجلس القيادة الرئاسي، ويعكس تقديرها للدور الذي يلعبه طارق صالح في تحقيق الاستقرار. ويراقب المراقبون عن كثب مدى تأثير هذا التنسيق على العمليات العسكرية والمفاوضات السياسية الجارية.
وأشار العميد طارق صالح في تصريحات عبر منصة “إكس” إلى أن النقاش ركز على “سبل تعزيز الجهود المشتركة لدعم استقرار اليمن وأمن المنطقة”. وهذا يشير إلى أن الدعم السعودي يشمل جوانب متعددة، بالإضافة إلى الجانب العسكري، مثل تطوير البنية التحتية، وتقديم المساعدات الإنسانية، ودعم المسار السياسي.
بالتزامن مع ذلك، رحبت المملكة العربية السعودية مؤخرًا بدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي لعقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض. يهدف هذا المؤتمر إلى جمع ممثلي مختلف الفصائل الجنوبية لمناقشة مطالبهم وتطلعاتهم، وإيجاد حلول عادلة للقضية الجنوبية، ضمن إطار الدولة اليمنية الموحدة.
تأثير التوترات في البحر الأحمر على المشهد اليمني
ولم يخفِ المسؤولون السعوديون قلقهم من التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، وتأثيره على الأمن الإقليمي والعالمي. فقد أدى استهداف السفن التجارية إلى تعطيل حركة الملاحة، وارتفاع أسعار الشحن، وزيادة التوترات الجيوسياسية.
وتشير التقارير إلى أن المملكة العربية السعودية تعمل بشكل وثيق مع الحلفاء الدوليين لمواجهة هذه التهديدات، وحماية الممرات المائية الحيوية. كما تدعو إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، يضمن وقف إطلاق النار، وبدء عملية سلام حقيقية.
الوضع الأمني الحالي يفرض على جميع الأطراف اليمنية التحلي بالمسؤولية، والتركيز على مصلحة الوطن والشعب. ويأمل المراقبون في أن تساهم جهود المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع مجلس القيادة الرئاسي، في إحلال السلام والاستقرار في اليمن، وتحقيق التنمية والازدهار لشعبه.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المشاورات واللقاءات بين المسؤولين السعوديين والأطراف اليمنية المختلفة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وإطلاق عملية سلام شاملة. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات والتحديات التي تعترض طريق الحل، بما في ذلك الخلافات السياسية العميقة، وتصعيد الأعمال القتالية، والتدخلات الخارجية. يجب مراقبة تطورات الأوضاع في البحر الأحمر ومساعي الوساطة الدولية عن كثب، لفهم مستقبل الأزمة اليمنية.






