تزايدت المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل خلال عام 2025، مع التقدم السريع في تقنيات الأتمتة. تشير التقديرات إلى أن عام 2026 سيشهد تسارعًا في استبدال الوظائف بالحلول الذكية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التوظيف والمهارات المطلوبة. ووفقًا لتقرير صادر عن موقع “تيك كرانش” التقني، فإن هذه المخاوف بدأت تتحقق بالفعل.

تشير دراسة حديثة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ونُشرت في نوفمبر الماضي إلى أن 11.7% من الوظائف ستُستبدل بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2026. ويتركز هذا التأثير بشكل خاص على الوظائف المبتدئة والمتكررة، حيث ترى الشركات إمكانية كبيرة لخفض التكاليف وزيادة الكفاءة من خلال الأتمتة. هذا التحول يثير قلقًا واسعًا بين العمال والمحللين على حد سواء.

استمرار التسريحات بسبب الذكاء الاصطناعي في 2026

شهد عام 2025 موجة من التسريحات في قطاع التكنولوجيا، حيث قامت شركات كبرى مثل مايكروسوفت وأمازون وميتا بتخفيض عدد موظفيها بأكثر من 1.17 مليون شخص، وفقًا لتقرير صادر عن “سي إن بي سي”. ويُعزى هذا الاتجاه جزئيًا إلى الضغوط الاقتصادية، ولكنه يتزامن أيضًا مع زيادة الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتشير البيانات إلى أن معدل التسريحات المرتبط بالذكاء الاصطناعي في عام 2025 يتجاوز المعدلات المسجلة في عام 2020 خلال أزمة جائحة كوفيد-19، حيث كانت التسريحات أقل من 500 ألف وظيفة. هذا يدل على أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً مؤثرًا بشكل متزايد في قرارات التوظيف.

ماريل إيفانز، المؤسسة والشريكة الإدارية في شركة “إكسبشنال كابيتال” الاستثمارية، تتوقع أن يؤدي زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحويل الموارد المالية من ميزانيات التوظيف والعمالة بشكل عام. هذا التحول قد يؤدي إلى تباطؤ في معدلات التوظيف وزيادة في المنافسة على الوظائف المتاحة.

في المقابل، يرى إريك بان، الشريك المؤسس والشريك العام في صندوق “هاسل” الاستثماري، أن من السابق لأوانه تحديد الأثر الدقيق للذكاء الاصطناعي على الوظائف المختلفة. ويتساءل عما إذا كانت الأتمتة ستؤدي إلى المزيد من التسريحات، أو إلى زيادة الإنتاجية، أو إلى إضافة مهارات جديدة إلى سوق العمل.

أما أنطونيا دين، الشريكة في شركة “بلاك أوبريتور فنتشرز” الاستثمارية، فتعتقد أن الشركات قد تلجأ إلى إلقاء اللوم على الذكاء الاصطناعي لتبرير قرارات التسريح وخفض التكاليف، حتى لو لم تكن هذه هي الأسباب الرئيسية. وهذا يعكس مدى انتشار المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

تأثيرات متفاوتة على القطاعات

لا يتوقع أن يكون تأثير الذكاء الاصطناعي موحدًا عبر جميع القطاعات. فمن المرجح أن تشهد القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على المهام المتكررة، مثل التصنيع وخدمة العملاء، أكبر قدر من الأتمتة والتسريحات. بينما قد تشهد القطاعات التي تتطلب مهارات إبداعية وتحليلية، مثل البحث والتطوير والتسويق، زيادة في الطلب على العمالة الماهرة.

أمازون، على سبيل المثال، قامت بتخفيض أكثر من 14 ألف وظيفة من إجمالي قوتها العاملة التي تبلغ 350 ألف موظف، وفقًا لتقرير صادر عن “سي إن إن”. في حين قامت مايكروسوفت بتسريح أكثر من 15 ألف موظف، وهو ما يمثل 7% من إجمالي قوتها العاملة، وفقًا لتقرير من “فايننشال إكسبريس”. وتعتبر إنتل الشركة صاحبة أكبر عدد من التسريحات، حيث تجاوزت 24 ألف وظيفة مختلفة، وفقًا لشركة “إنتيليزينس” الأميركية.

التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب أيضًا إعادة تدريب وتأهيل العمالة لمواكبة المتطلبات الجديدة لسوق العمل. ويجب على الحكومات والشركات والمؤسسات التعليمية الاستثمار في برامج التدريب والتطوير لضمان حصول العمال على المهارات اللازمة للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي. وتشمل هذه المهارات البرمجة وتحليل البيانات والتفكير النقدي وحل المشكلات.

على الرغم من اختلاف وجهات النظر حول الأثر الدقيق للذكاء الاصطناعي، يتفق الخبراء على أن تأثيره على قطاع الأعمال سيكون كبيرًا في عام 2026، وربما يتجاوز ما شهدناه في عام 2025. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في السنوات القادمة، مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة انتشارها.

في الختام، من المرجح أن يشهد عام 2026 مزيدًا من التغييرات في سوق العمل نتيجة لتأثير الذكاء الاصطناعي. ويجب على العمال والشركات والحكومات الاستعداد لهذه التغييرات من خلال الاستثمار في التدريب والتطوير، وتبني استراتيجيات جديدة للتوظيف والعمالة. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وتقييم تأثيرها على الوظائف المختلفة بشكل مستمر.

المصدر: سي إن إن + سي إن بي سي + مواقع إلكترونية

شاركها.