تصاعدت التوترات في اليمن بعد اتهامات متبادلة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بشأن أحداث وقعت في محافظة حضرموت. وتأتي هذه الاتهامات في ظل جهود مستمرة لإحلال السلام في البلاد، حيث يمثل استقرار حضرموت، الغنية بالنفط، أهمية قصوى لتحقيق الاستقرار الإقليمي. وتشير التقارير إلى أن هذه الخلافات تهدد العملية السياسية وتسعى إلى زعزعة الاستقرار في جنوب اليمن، مع التركيز على دور المجلس الانتقالي الجنوبي في تطورات الأحداث.
أعلنت الحكومة اليمنية أن قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي سيطرت على مواقع عسكرية في حضرموت، واتهمتهم باستغلال المطالب الجنوبية لتحقيق مكاسب إقليمية وتقويض سلطة الدولة المركزية. وقد وقعت هذه الأحداث بعد فترة من الهدوء النسبي في المنطقة، مما أثار مخاوف من تصعيد جديد للعنف. ووصفت الحكومة هذه التحركات بأنها “غزو” للمحافظة.
المجلس الانتقالي الجنوبي وتصاعد التوترات في حضرموت
تعتبر حضرموت من أهم المحافظات اليمنية من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، حيث تضم حقول نفطية رئيسية وموقعًا جغرافيًا هامًا على البحر العربي. وقد شهدت المحافظة في السنوات الأخيرة صراعات متفرقة بين مختلف الأطراف المتنازعة، بما في ذلك الجماعة الحوثية والقوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
وبحسب مصادر حكومية، فإن سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على المنطقة العسكرية الأولى، التي تضم عناصر من مختلف المكونات اليمنية، جرت بعد اشتباكات مسلحة مع القوات الحكومية. وزعمت الحكومة أن المجلس قام باستقدام قوات إضافية من مناطق أخرى، وبدأ في استهداف خصومه السياسيين والعسكريين في المحافظة.
خلفية الصراع الجنوبي
تعود جذور الصراع في جنوب اليمن إلى عقود مضت، حيث يطالب العديد من الجنوبيين بمزيد من الحكم الذاتي أو الاستقلال الكامل عن الشمال. وقد تصاعدت هذه المطالب بعد الوحدة اليمنية عام 1990، بسبب الشعور بالتهميش والإقصاء من السلطة والثروة.
أسس المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، بهدف تمثيل مطالب الجنوبيين في أي مفاوضات سياسية مستقبلية. وقد حصل المجلس على دعم كبير من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي قدمت له الدعم المالي واللوجستي.
تفاصيل الأحداث الأخيرة
وفقًا لتقارير إعلامية، بدأت الأحداث الأخيرة في حضرموت بتوترات بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات الأمن المحلية. وتصاعدت هذه التوترات بعد محاولة اغتيال الشيخ عمرو بن حبريش، قائد قبائل حضرموت، الذي ألقى المجلس الانتقالي الجنوبي باللوم عليه.
وتتهم الحكومة اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي بالعمل على تقويض وحدة البلاد، وإشعال الفتنة الطائفية والمناطقية. كما تتهمه بتلقي الدعم من جهات خارجية تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. وزير الداخلية اليمني اتهم المجلس بتجنيد عناصر متطرفة لخدمة أجندته.
من جهته، دافع المجلس الانتقالي الجنوبي عن أفعاله، وزعم أنه يسعى إلى حماية مصالح الجنوبيين، وتأمين حضرموت من خطر الجماعات المتطرفة. وأكد المجلس أنه لا يسعى إلى الانفصال، بل إلى تحقيق حكم ذاتي يضمن حقوق الجنوبيين.
وذكرت وسائل الإعلام أن هناك وساطات محلية وإقليمية جارية لتهدئة الأوضاع في حضرموت، ومنع تصعيد جديد للعنف. وتشمل هذه الوساطات لقاءات بين ممثلي الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بهدف التوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف.
تأثيرات الأزمة على العملية السياسية
يرى مراقبون أن الأزمة في حضرموت تمثل تحديًا كبيرًا للعملية السياسية في اليمن، وتهدد جهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. ويقولون إن استمرار التوتر بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي قد يؤدي إلى انهيار أي اتفاق سياسي محتمل.
علاوة على ذلك، فإن الأزمة في حضرموت قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المحافظة، حيث يعاني السكان بالفعل من نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. وتشير التقارير إلى أن الاشتباكات المسلحة قد أدت إلى نزوح العديد من السكان من مناطق الصراع.
الوضع الأمني المتدهور في حضرموت يثير قلقًا بشأن مستقبل إنتاج النفط في المحافظة، والذي يعتبر مصدرًا رئيسيًا للدخل القومي. وقد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل عمليات الإنتاج والتصدير، مما يزيد من الأزمات الاقتصادية في البلاد.
يتوقع العديد من المحللين السياسيين أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات في الأزمة اليمنية، بما في ذلك احتمال تدخل أطراف أخرى في الصراع. ويشيرون إلى أن الحل الوحيد للأزمة يكمن في التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يضمن حقوق جميع اليمنيين، ويحقق الأمن والاستقرار في البلاد. ومن المتوقع أن تقدم الأمم المتحدة مقترحات جديدة لحل الأزمة خلال الأسبوعين القادمين.






