أعربت رابطة العالم الإسلامي عن تقديرها لمبادرة المملكة العربية السعودية بعقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض، بهدف معالجة القضية الجنوبية المتجذرة في اليمن. تأتي هذه الاستضافة بناءً على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، وتسعى إلى جمع مختلف المكونات الجنوبية للحوار حول حلول عادلة ومستدامة، وهو أمر بالغ الأهمية لتحقيق السلام في اليمن بشكل عام.

أشاد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بالاستجابة السعودية، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس التزام المملكة الراسخ بدعم الشعب اليمني ووحدة أراضيه، وجهودها المستمرة للحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد حل شامل للأزمة اليمنية.

القضية الجنوبية: نظرة تاريخية وأبعاد راهنة

تعود القضية الجنوبية إلى فترة ما بعد الوحدة اليمنية عام 1990، حيث ظهرت خلافات وتوترات اقتصادية وسياسية أدت إلى إحساس بالتهميش لدى الكثيرين في الجنوب. تصاعدت هذه المشاعر بعد أحداث 1994، مما أدى إلى تنظيم حركات تطالب بتصحيح الأوضاع وصولاً إلى المطالبة بحق تقرير المصير. لم تزل هذه القضية نقطة محورية في المشهد السياسي اليمني، خاصةً مع تعقيد الصراع المستمر منذ 2014.

جذور الخلافات وتأثيرها على الاستقرار

تفاقمت التحديات التي واجهت الجنوب بعد الوحدة بسبب توزيع الثروة والسلطة، وكذلك الاختلافات في النظم الإدارية والاجتماعية بين الشطرين. أدى ذلك إلى شعور بالاستياء وتنامي المطالبة بحكم ذاتي أوسع أو استعادة دولة الجنوب المستقلة. وفقاً لتقارير، أثرت هذه الخلافات على جهود التنمية والاستقرار في المنطقة الجنوبية.

أهمية المؤتمر في الرياض وتوقعاته

تكتسب استضافة الرياض لهذا المؤتمر أهمية كبيرة على عدة مستويات، خاصةً في ظل استمرار الأزمة اليمنية. على الصعيد الداخلي، يُعد المؤتمر فرصة تاريخية لتوحيد الصف الجنوبي، وتجاوز الانقسامات، والخروج برؤية مشتركة تخدم مصالح المنطقة. هذا التوحيد من شأنه أن يعزز موقف الجنوب في أي مفاوضات مستقبلية.

تعزيز دور مجلس القيادة الرئاسي: يمثل المؤتمر دعماً لمجلس القيادة الرئاسي، ويسهم في ترسيخ سلطته، وتعزيز قدرته على إدارة شؤون البلاد والتعامل مع التحديات. كما أنه يعكس أهمية الحوار والتوافق بين مختلف المكونات السياسية اليمنية.

الدور الإقليمي للمملكة: تؤكد هذه الخطوة الدور القيادي للمملكة العربية السعودية في المنطقة، وجهودها الحثيثة لحل الأزمات، ودعم الأمن والاستقرار في اليمن. وتتماشى هذه المبادرة مع جهود المملكة السابقة، مثل اتفاق الرياض، الذي يهدف إلى تحقيق السلام والمصالحة في اليمن. وتستمر المملكة في تقديم الدعم الإنساني والسياسي للشعب اليمني.

التوافق مع الجهود الدولية: تتطابق هذه المبادرة مع الجهود الدولية التي تبذلها الأمم المتحدة والجهات المعنية الأخرى لإنهاء الصراع في اليمن. يشجع المجتمع الدولي أي خطوة تساهم في تعزيز الحوار اليمني الداخلي، وتسهيل الوصول إلى حل سلمي وشامل. تعتبر القضية الإنسانية في اليمن أولوية قصوى للمنظمات الدولية.

التحديات المحتملة وسبل التغلب عليها

على الرغم من الأهمية الكبيرة للمؤتمر، إلا أنه يواجه بعض التحديات المحتملة، مثل اختلاف الأجندات والمصالح بين المكونات الجنوبية، بالإضافة إلى التدخلات الخارجية التي قد تعيق الوصول إلى اتفاق. ومع ذلك، فإن التزام المملكة بتهيئة الأجواء المناسبة للحوار، واستضافة المؤتمر في الرياض، يمثل خطوة إيجابية نحو التغلب على هذه التحديات.

من المهم أيضاً أن يتم التركيز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تهم الجنوبيين، وأن يتم إيجاد آليات لضمان تحقيق العدالة والمساواة بين جميع المناطق اليمنية. يتطلب ذلك جهوداً مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى دعم المجتمع الدولي.

من المتوقع أن يحدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، جدولاً زمنياً محدداً للمؤتمر الجنوبي في الأيام القليلة القادمة. وتتضمن الخطوات التالية تحديد قائمة المدعوين، وتحديد موقع وأجندة المؤتمر، والتحضير للمفاوضات. يبقى التوصل إلى اتفاق نهي القضية الجنوبية أمراً معقداً، ويتطلب جهوداً مضنية ومستمرة من جميع الأطراف.

شاركها.