أعربت رابطة العالم الإسلامي عن تقديرها لمبادرة المملكة العربية السعودية باستضافة مؤتمر شامل لـالقضية الجنوبية في الرياض، بدعوة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي. يهدف المؤتمر إلى جمع مختلف المكونات الجنوبية اليمنية بهدف التوصل إلى حلول عادلة ومستدامة لهذه القضية المحورية، والتي تعتبر عنصراً أساسياً لتحقيق السلام الشامل في اليمن. ومن المتوقع أن يعقد المؤتمر خلال الأسابيع القادمة.

أشاد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بالخطوة السعودية، مؤكداً دعم الرابطة الكامل لجهود المملكة في دعم اليمنيين وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. وتأتي هذه المبادرة في ظل جهود إقليمية ودولية متواصلة لإنهاء الأزمة اليمنية المستمرة منذ سنوات.

أهمية استضافة الرياض لمؤتمر القضية الجنوبية

تكتسب استضافة الرياض لهذا المؤتمر أهمية كبيرة نظرًا للدور القيادي الذي تلعبه المملكة في دعم الحلول السياسية للأزمة اليمنية. وتعتبر المملكة شريكاً رئيسياً في جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتسعى باستمرار إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن.

السياق التاريخي للقضية

تعود جذور القضية الجنوبية إلى فترة ما بعد الوحدة اليمنية عام 1990، حيث ظهرت خلافات سياسية واقتصادية أدت إلى شعور بالتهميش لدى بعض فئات المجتمع في جنوب اليمن. وقد تصاعدت هذه الخلافات بعد حرب 1994، مما أدى إلى ظهور حركات تطالب بحقوق أكبر أو حتى بالانفصال. وبحسب تقارير، فإن هذه الحركات اكتسبت زخماً إضافياً مع اندلاع الأزمة اليمنية في عام 2014.

الأهداف الرئيسية للمؤتمر

يهدف المؤتمر إلى توحيد الرؤى بين المكونات الجنوبية المختلفة، وتجاوز الخلافات الداخلية، والخروج بموقف موحد يعزز من قدرة الجنوبيين على التفاوض بفعالية. كما يهدف إلى معالجة المظالم التاريخية التي يعاني منها الجنوبيون، وإيجاد حلول عادلة وشاملة تضمن حقوقهم ومصالحهم. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يناقش المؤتمر آليات تحقيق الاستقرار والتنمية في جنوب اليمن.

التأثيرات المتوقعة على الساحة اليمنية

على الصعيد المحلي، يمكن أن يساهم المؤتمر في تعزيز قوة وتماسك مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ودعم جهوده لاستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار. ومن شأن الحوار البناء بين المكونات الجنوبية أن يعزز من فرص التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.

وعلى الصعيد الإقليمي، تؤكد هذه المبادرة الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في الوساطة بين الأطراف اليمنية المتنازعة. فالمملكة، من خلال مبادرات مثل “اتفاق الرياض”، تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اليمنيين، إيماناً منها بأن أمن اليمن واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة.

أما على الصعيد الدولي، فإن المؤتمر يتماشى مع الجهود الأممية والدولية الرامية إلى إنهاء الصراع في اليمن عبر الحلول السياسية السلمية. وتدعم الأمم المتحدة أي مبادرة من شأنها تعزيز الحوار الداخلي اليمني، باعتباره السبيل الوحيد للوصول إلى سلام دائم وشامل.

التحديات التي تواجه مسار القضية الجنوبية

على الرغم من التفاؤل الحذر بشأن المؤتمر، إلا أن هناك العديد من التحديات التي قد تعيق تحقيق تقدم ملموس. وتشمل هذه التحديات الخلافات العميقة بين المكونات الجنوبية المختلفة، وتدخل القوى الخارجية في الشأن اليمني، والصعوبات الاقتصادية التي تواجه البلاد.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه المؤتمر تحدي بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وتجاوز الأجندات السياسية الضيقة. ويتطلب تحقيق النجاح في المؤتمر إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، والتزاماً بالحلول الوسطى التي تضمن حقوق الجميع.

وفيما يتعلق بـالوضع الاقتصادي في اليمن، فإن المؤتمر قد يناقش أيضاً سبل معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين.

من المتوقع أن يعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تفاصيل المؤتمر، بما في ذلك جدول الأعمال وقائمة المشاركين، خلال الأيام القادمة. ويركز المجتمع الدولي على متابعة تطورات المؤتمر، وتقييم مدى قدرته على تحقيق تقدم ملموس نحو حل القضية الجنوبية وإنهاء الأزمة اليمنية بشكل عام. وستظل الجهود الدبلوماسية والسياسية مستمرة حتى تحقيق الاستقرار الدائم في اليمن.

شاركها.