شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية على عدة مناطق في جنوب لبنان، بما في ذلك جبل الريحان ومحيط بلدة تبنا، وذلك في تصعيد جديد للتوترات الحدودية. يأتي هذا القصف بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن اعتراضه “هدفًا خاطئًا” في بلدة برعم شمال إسرائيل، إثر إطلاق صافرات الإنذار. وتثير هذه الأحداث تساؤلات حول مستقبل الهدنة الهشة في جنوب لبنان واحتمالات التصعيد الإضافي.
الوضع الأمني في جنوب لبنان: تصعيد مستمر
استهدفت الغارات الإسرائيلية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية، جبل الريحان ووادي زفتا بالإضافة إلى بلدة تبنا. كما أفادت تقارير إعلامية إضافية عن غارة على جبل مشغرة في البقاع الغربي. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع تابعة لحزب الله، بما في ذلك مجمع تدريب لوحدة قوة الرضوان ومباني عسكرية وبنية تحتية في جنوب لبنان.
وفي وقت سابق من اليوم، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قام باعتراض “هدف خاطئ” فوق بلدة برعم بعد سماع صفارات الإنذار. وأشار الجيش إلى الاشتباه في أن الهدف كان طائرة مسيرة. صرح مصدر مقرب من حزب الله لـ “رويترز” بأن الحزب ليس له علاقة بهذه الحادثة.
تصعيد بعد فترة من الهدنة
منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل حيز التنفيذ في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، شهدت المنطقة آلاف الانتهاكات، مما أسفر عن مقتل وإصابة مئات اللبنانيين وتدمير واسع النطاق. ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه تلوح في الأفق جهود دبلوماسية لإحياء المفاوضات لترسيم الحدود الجنوبية للبنان.
وكان هذا التوتر قد بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتصاعد ليتحول إلى حرب شاملة في سبتمبر/أيلول 2024، مخلفةً أكثر من 4 آلاف قتيل وأكثر من 17 ألف جريح، وفقًا للأرقام الرسمية. وتتسبب الاشتباكات الحدودية المتكررة في نزوح المواطنين من القرى الجنوبية، مما يزيد من الأزمة الإنسانية.
تعتبر المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل ساحة للصراع منذ عقود، حيث تتهم كل من الطرفين الآخر ببدء هجمات عبر الحدود. وتستمر إسرائيل في احتلال خمس تلال لبنانية في الجنوب، استولت عليها خلال الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ فترة طويلة. يظل هذا الاحتلال نقطة خلاف رئيسية بين البلدين.
تداعيات القصف الإسرائيلي على لبنان
تُظهر بيانات ميدانية أن القصف الإسرائيلي يركز بشكل متزايد على البنية التحتية المدنية في جنوب لبنان، ما يثير مخاوف بشأن الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني. وتأثير هذا القصف يمتد ليشمل قطاعات الزراعة والسياحة، مما يعيق جهود التنمية الاقتصادية في المنطقة. الوضع الأمني المتدهور يؤثر بشكل كبير على حياة السكان المحليين.
بالإضافة إلى ذلك، يُنظر إلى هذا التصعيد على أنه محاولة إسرائيلية للضغط على حزب الله قبيل أي مفاوضات محتملة. وتسعى العديد من الأطراف الإقليمية والدولية إلى التوسط بين الطرفين لمنع اندلاع حرب شاملة. وتشمل الجهود الدولية الدبلوماسية الأمريكية والفرنسية.
يعتبر الحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان أمرًا بالغ الأهمية للأمن الإقليمي. التصعيد الأمني يزيد من خطر تدخل أطراف أخرى في الصراع، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة. ويبقى تحديد أسباب إطلاق الصاروخ الاعتراضي فوق بلدة برعم أمرًا حيويًا لفهم سياق هذه الأحداث.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية خلال الأيام القادمة من أجل تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وتهدئة التوترات. ومع ذلك، فإن تحقيق تقدم يعتمد على التزام جميع الأطراف بضبط النفس وتجنب أي إجراءات استفزازية. والمسألة الأساسية التي يجب معالجتها هي انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وهو مطلب رئيسي لحزب الله والدولة اللبنانية. الضغط الإقليمي يلعب دورًا هامًا في هذا الإطار.
المستقبل سيحدد ما إذا كان التصعيد الحالي هو مجرد خلل مؤقت في الهدنة أم أنه يشير إلى بداية مرحلة جديدة من العنف في جنوب لبنان. وعلينا مراقبة ردود أفعال الطرفين عن كثب ومتابعة تطورات المفاوضات الدبلوماسية.






