في خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار في اليمن، تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، بطلب رسمي إلى المملكة العربية السعودية لاستضافة مؤتمر شامل يهدف إلى معالجة القضية الجنوبية المعقدة. يهدف هذا المؤتمر إلى جمع كافة المكونات السياسية والشخصيات المؤثرة من المحافظات الجنوبية، في محاولة لتوحيد الرؤى وإيجاد حلول مستدامة للتحديات التي تواجه المنطقة. يأتي هذا الإعلان في ظل جهود إقليمية ودولية متواصلة لإنهاء الصراع اليمني.
الطلب المقدم إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه السعودية في دعم مساعي السلام والتوافق في اليمن. وقد سبق للمملكة استضافة اتفاق الرياض والمشاورات اليمنية-اليمنية، مما يعزز من ثقة الأطراف اليمنية في قدرتها على التوسط بنزاهة وفاعلية.
خلفية القضية الجنوبية وتطوراتها
تعود جذور القضية الجنوبية إلى فترة ما بعد الوحدة اليمنية عام 1990، حيث شعر العديد من الجنوبيين بالتهميش والإقصاء السياسي والاقتصادي. وقد أدت هذه المشاعر إلى اندلاع حراك جنوبي سلمي في عام 2007، تطور لاحقًا إلى مطالب أكثر جذرية، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب المستقلة.
مع تصاعد الحرب الأهلية اليمنية في السنوات الأخيرة، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة رئيسية على الأرض، معربًا عن طموحاته في تحقيق الحكم الذاتي أو الاستقلال الكامل للجنوب. هذا التطور أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى الصراع اليمني، وجعل إيجاد حل شامل أكثر صعوبة.
أهمية المؤتمر المقترح
يُعتبر المؤتمر الشامل الذي يقترح الرئيس العليمي عقده خطوة ضرورية لتهدئة التوترات وتجنب المزيد من التصعيد في الجنوب. يهدف المؤتمر إلى توفير منصة للحوار البناء بين جميع الأطراف الجنوبية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، بهدف التوصل إلى رؤية موحدة حول مستقبل المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، يسعى المؤتمر إلى دمج مطالب الجنوبيين في إطار الحل السياسي الشامل للأزمة اليمنية، بدلاً من تجاهلها أو تهميشها. هذا من شأنه أن يعزز من فرص تحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل في اليمن.
تأثير استضافة الرياض على مسار القضية الجنوبية
تتمتع المملكة العربية السعودية بمكانة خاصة في اليمن، ولها علاقات قوية مع مختلف الأطراف اليمنية. استضافة الرياض للمؤتمر الشامل من شأنه أن يعزز من مصداقيتها كوسيط نزيه وموثوق به، ويزيد من فرص نجاح الحوار.
كما أن استضافة المملكة للمؤتمر تعكس التزامها بدعم جهود السلام والتوافق في اليمن، وتأكيدها على أهمية إيجاد حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع اليمنيين. وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الإقليمية والدولية المتواصلة لإنهاء الصراع اليمني.
الوضع الاقتصادي في اليمن يمثل تحديًا إضافيًا يتطلب معالجة شاملة، وربما يكون جزءًا من المناقشات في المؤتمر. كما أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يعتمد بشكل كبير على إيجاد حلول سياسية مقبولة لجميع الأطراف.
مرجعيات الحل ورؤية القيادة اليمنية
أكد الرئيس العليمي على أن حل القضية الجنوبية يجب أن يستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية المتفق عليها، بما في ذلك مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، واتفاق الرياض، ونتائج المشاورات اليمنية–اليمنية الأخيرة.
وأعرب الرئيس عن أمله في أن يضم المؤتمر جميع المكونات والقوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، لضمان تمثيل حقيقي يعكس تنوع الجنوب ويمنع تكرار مظالم الماضي. ويرى الرئيس أن الشراكة والتوافق هما السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والازدهار في اليمن.
من المتوقع أن تبدأ الترتيبات اللازمة لعقد المؤتمر في الرياض خلال الأسابيع القادمة. وسيكون من المهم مراقبة مدى استعداد الأطراف الجنوبية للمشاركة في الحوار بجدية، ومدى قدرة المملكة العربية السعودية على التوسط بنجاح بين هذه الأطراف. يبقى مستقبل القضية الجنوبية رهنًا بالتوصل إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع اليمنيين ويحقق الاستقرار في البلاد.






