يشهد سوق التكنولوجيا العالمي تحولًا جذريًا مدفوعًا بالتقدم المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يخلق فرصًا استثمارية هائلة. تتصدر شركتا نفيديا (Nvidia) وتايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) المشهد، حيث تلعبان دورًا محوريًا في تطوير البنية التحتية اللازمة لهذا التحول. يستكشف هذا المقال كيف تستعد هاتان الشركتان لمواجهة التحديات والاستفادة من النمو المتوقع في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العقد القادم.

هيمنة نفيديا في سوق الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية

أصبحت نفيديا، الشركة الرائدة في مجال وحدات معالجة الرسوميات (GPUs)، المستفيد الأكبر حتى الآن من موجة الذكاء الاصطناعي. تتمتع الشركة بحصة سوقية تقارب 90٪ في مجال توفير البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، ويعزى ذلك إلى الأداء الفائق لوحداتها، والطلب المتزايد عليها من قبل الشركات والمؤسسات التي تسعى إلى تطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي.

لا تكتفي نفيديا بمكانتها الحالية، بل تسعى باستمرار إلى تعزيزها من خلال عمليات الاستحواذ الاستراتيجية. مؤخرًا، استحوذت الشركة على SchedMD، مطورة برنامج Slurm، وهو نظام مفتوح المصدر لإدارة رقائق الذكاء الاصطناعي. من خلال التحكم في هذا النظام، تضمن نفيديا تحقيق أقصى كفاءة في إدارة رقائقها، مما يعزز من تفوقها التكنولوجي.

بالإضافة إلى ذلك، أبرمت نفيديا صفقة ذكية مع Groq، حيث حصلت على ترخيص تقني وجذبت معظم موظفي الشركة. طورت Groq شريحة مخصصة للاستدلال في مجال الذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم وحدات معالجة اللغة (LPUs). ستمكن هذه الصفقة نفيديا من دمج هذه الشرائح بشكل وثيق مع برامجها وأنظمتها الشبكية، مما يعزز قدرتها التنافسية في سوق الاستدلال، حيث تعتبر التكلفة لكل عملية استدلال من أهم العوامل.

يعود نجاح نفيديا في سوق الذكاء الاصطناعي إلى النظام البيئي الشامل الذي بنته حول رقائقها. منصة CUDA البرمجية الخاصة بالشركة هي الأساس الذي بنيت عليه معظم الأكواد الأولية للذكاء الاصطناعي، وتوفر اليوم مكتبات وأدوات متطورة لتحسين أداء الرقائق في مهام الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، فإن نظام NVLink المترابط الخاص بها يمكّن الرقائق من العمل كوحدة واحدة قوية، مما يقلل من الحاجة إلى خلط ومطابقة الرقائق في مجموعات الذكاء الاصطناعي.

دور تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) كشريك استراتيجي

تلعب تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC)، أكبر شركة لتصنيع أشباه الموصلات في العالم، دورًا حيويًا في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي. تسيطر TSMC على إنتاج الرقائق المتقدمة، بما في ذلك وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) التي تنتجها نفيديا. تواجه الشركات المنافسة صعوبات في تصنيع رقائق متقدمة بنفس الجودة والكفاءة التي تقدمها TSMC.

أفادت وكالة رويترز مؤخرًا أن نفيديا قررت عدم المضي قدمًا في استخدام عملية إنتاج Intel 18A بعد اختبارها. في المقابل، ركزت Samsung، وهي منافسة لـTSMC، جهودها بشكل أكبر على رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM)، وهي سوق لا تشارك فيها TSMC بشكل مباشر.

هذا الوضع يجعل TSMC شريكًا لا غنى عنه لشركات تصميم الرقائق مثل نفيديا، حيث تعتمد هذه الشركات على TSMC في إنتاج رقائقها على نطاق واسع. تعمل TSMC بشكل وثيق مع هذه الشركات لمساعدتها على تقليل حجم الرقائق وزيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد.

تتوقع TSMC أن ينمو الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي بمعدل سنوي مركب يزيد عن 40٪ خلال السنوات القليلة القادمة، كما أنها تخطط لزيادة أسعار خدماتها. من المتوقع أن يتم تطبيق زيادة سعر جديدة في عام 2026.

تستفيد TSMC من النمو في قطاع أشباه الموصلات، والسوق لا تزال تشهد زيادة في الطلب على الرقائق المتقدمة، مما يعزز مكانتها كلاعب رئيسي في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك، فإن تركيز الشركات على تطوير تطبيقات التعلم العميق (deep learning) والشبكات العصبية (neural networks) يتطلب استخدام رقائق أكثر تطوراً.

مع استمرار التطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يزداد الطلب على البنية التحتية الداعمة، مما يفتح آفاقًا جديدة للنمو والاستثمار لشركات مثل نفيديا وTSMC. من الضروري متابعة التطورات التكنولوجية والتغيرات في ديناميكيات السوق لتقييم الفرص والمخاطر المحتملة. يظل التركيز على الابتكار وتطوير جيل جديد من الرقائق القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات هي المفتاح لضمان استمرار ريادة هذه الشركات في هذا المجال الحيوي.

شاركها.