أصدر المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية اليوم تنبيهاً بشأن موجة ضباب كثيفة تشمل المنطقة الشرقية. تشمل هذه الموجة مدن الدمام والظهران، بالإضافة إلى محافظات الجبيل والخبر والخفجي والقطيف ورأس تنورة وبقيق والأحساء والعديد. ويُتوقع أن تؤدي إلى تدهور حاد في الرؤية الأفقية، تتراوح بين كيلومتر واحد وثلاثة كيلومترات في المناطق المكشوفة وعلى الطرق السريعة.

بدأ التحذير في الظهور خلال الساعات الأولى من اليوم، ومن المتوقع أن يستمر طوال اليوم وحتى مساء الغد في بعض المناطق. ويغطي نطاق التنبيه معظم أجزاء المنطقة الشرقية، مما يستدعي توخي الحذر الشديد من قبل السكان والسائقين على حد سواء. حثت السلطات على اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لتجنب الحوادث المحتملة.

تفاصيل موجة الضباب وتأثيرها على المنطقة الشرقية

تعتبر موجات الضباب الشتوية أمراً شائعاً في المناطق الساحلية من المملكة العربية السعودية، بما في ذلك المنطقة الشرقية، بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة وانخفاض درجات الحرارة خلال الليل. تتشكل هذه الظاهرة عندما يلامس الهواء الدافئ الرطب الهواء البارد، مما يؤدي إلى تكثف بخار الماء وتحوله إلى قطرات ضباب.

أسباب تكون الضباب في المنطقة الشرقية

يعزى تكون الضباب الحالي إلى عدة عوامل، بما في ذلك تدفق الهواء الدافئ والرطب من الخليج العربي، بالتزامن مع انخفاض الضغط الجوي ووضوح السماء. وفقاً لتقارير الأرصاد، فإن هذه الظروف الجوية مهيأة لتشكل الضباب الكثيف والاستمرار فيه لفترة طويلة. تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة كثافة الضباب وتوسع نطاق تأثيره.

تعتبر الطرق السريعة بشكل خاص عرضة للخطر خلال موجات الضباب، حيث يمكن أن تتسبب في حوادث مرورية بسبب صعوبة الرؤية. نصحت إدارة المرور بتخفيف السرعة، وتشغيل الأضواء المنخفضة والضبابية، والحفاظ على مسافة آمنة بين المركبات. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام آلة التنبيه بشكل معتدل يمكن أن يساعد في لفت انتباه السائقين الآخرين.

لم تقتصر تأثيرات الطقس السيئ على حركة المرور، بل امتدت لتشمل حركة الطيران في مطارات المنطقة الشرقية. أفادت الهيئة العامة للطيران المدني بتأخير أو إلغاء بعض الرحلات الجوية بسبب انخفاض الرؤية. ودعت المسافرين إلى التواصل مع شركات الطيران للاستفسار عن حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.

بالنسبة للأنشطة البحرية، فقد أصدرت الجهات المختصة تحذيرات مماثلة، حيث يمكن أن يتسبب الضباب في صعوبة الملاحة البحرية وزيادة خطر وقوع حوادث. ينصح الصيادون وقادة السفن بتأجيل رحلاتهم أو اتخاذ أقصى درجات الحذر إذا اضطروا إلى الإبحار في ظل هذه الظروف الجوية. يمكن أن يسبب الضباب أيضًا مشاكل في عمليات الشحن والتفريغ في الموانئ.

وعلى الرغم من المخاطر المرتبطة بالضباب، إلا أنه يلعب دوراً مهماً في بعض النظم البيئية. فالضباب يوفر مصدراً للرطوبة للنباتات والحيوانات، ويساهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي في المنطقة. ومع ذلك، يجب أن تكون الأولوية دائماً لسلامة الإنسان، لذا فإن اتخاذ الاحتياطات اللازمة خلال موجات الضباب الكثيف أمر ضروري.

ينتظر خبراء الأرصاد الجوية تحسنًا في الأحوال الجوية مع ارتفاع درجات الحرارة وتغير اتجاه الرياح. من المتوقع أن تبدأ الرؤية في التحسن التدريجي في المناطق الساحلية خلال الساعات القادمة. ومع ذلك، تبقى بعض المناطق الداخلية عرضة لتشكل الضباب حتى مساء الغد. تعمل فرق الطوارئ على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تأثيرات سلبية محتملة.

تأتي هذه التنبيهات في إطار جهود المركز الوطني للأرصاد لتقديم معلومات دقيقة وموثوقة للمواطنين والمقيمين، بهدف حماية أرواحهم وممتلكاتهم. يستمر المركز في متابعة تطورات الحالة الجوية وتقديم تحديثات مستمرة. يمكن للمختصين متابعة آخر التحديثات حول حالة الطقس والتحذيرات الصادرة عبر الموقع الإلكتروني للمركز الوطني للأرصاد وتطبيقات الهواتف الذكية.

تثير هذه الموجة تساؤلات حول الاستعدادات لمواجهة مثل هذه الظروف الجوية المتكررة في المنطقة، وضرورة تطوير البنية التحتية للطرق والمطارات والموانئ لتقليل تأثير الظروف الجوية على حركة النقل. كما تبرز أهمية التوعية المجتمعية حول مخاطر الضباب وكيفية التصرف في مثل هذه الحالات.

من المقرر أن يصدر المركز الوطني للأرصاد تقريراً مفصلاً عن هذه الموجة بعد انتهاءها، يتضمن تحليلاً لأسباب تكون الضباب وتأثيراته، بالإضافة إلى توصيات لتحسين الاستعدادات المستقبلية. يتوقع مراقبون استمرار التقلبات الجوية خلال فصل الشتاء، مما يتطلب الحذر المستمر ومتابعة التنبيهات الصادرة من الجهات المختصة.

شاركها.