يُعدّ متحف الراجحي في محافظة البكيرية بمطقة القصيم وجهة بارزة لعشاق التراث والثقافة السعودية. افتُتح المتحف رسميًا في عام 2008-2009 ميلادي، ويستقبل الزوار بشكل منتظم يوم الجمعة، بالإضافة إلى الزيارات المنظمة للوفود الرسمية على مدار الأسبوع. يمتد المتحف على مساحة تقدر بـ 3500 متر مربع، ويقدم نظرة فريدة على الحياة التقليدية في المنطقة.

يقع المتحف شرق محافظة البكيرية، بالقرب من مطار القصيم، مما يجعله سهل الوصول إليه من مختلف أنحاء المملكة. تأسس المتحف بجهود شخصية من عبدالرحمن بن محمد الراجحي، الذي بدأ بجمع القطع الأثرية والتراثية قبل أكثر من أربعة عقود. يمثل المتحف إضافة نوعية للمواقع الثقافية في منطقة القصيم، ويعزز من جهود حفظ التراث الوطني.

تاريخ تأسيس وتطوّر متحف الراجحي

بدأت رحلة جمع المقتنيات التراثية للمتحف كهواية شخصية للراجحي في سبعينيات القرن الماضي. كان يحرص على اقتناء الأدوات والمفروشات والملابس التي تعكس أساليب الحياة في الماضي. ومع مرور الوقت، ازداد حجم هذه المجموعة، وأصبحت تتطلب مساحة عرض مناسبة.

المراحل الأولى لجمع التراث

في البداية، كان جمع القطع التراثية يتم من خلال الأسواق الشعبية والمزادات والرحلات إلى القرى والهجر القديمة. كان الراجحي يبحث عن كل ما يذكر بالتراث الأصيل للمنطقة، من الأسلحة والأدوات الزراعية إلى الحلي والأزياء التقليدية. وتشير المصادر إلى أن هذه المرحلة استغرقت سنوات طويلة من الجهد والتفاني.

في أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة، تم إنشاء متحف متواضع لعرض هذه المقتنيات. ولكن مع تزايد الإقبال والاهتمام، اتضح أن هناك حاجة إلى متحف أكبر وأكثر تطورًا. وهذا ما دفع الراجحي إلى التخطيط لإنشاء المتحف الحالي، والذي حصل على ترخيص رسمي من الهيئة السعودية للسياحة.

الافتتاح الرسمي والتنظيم

افتُتح متحف الراجحي رسميًا في عام 1429هـ، ليكون صرحًا ثقافيًا شاملاً يعرض تاريخ وحضارة منطقة القصيم. تم تنظيم المقتنيات في قاعات مختلفة، بحيث يركز كل قسم على جانب معين من الحياة التراثية. يضم المتحف مجموعة متنوعة من المعروضات، بما في ذلك التحف النادرة والوثائق التاريخية والصور القديمة.

يعمل المتحف وفق نظام زيارات محدد، حيث يفتح أبوابه للجمهور يوم الجمعة فقط في أوقات معينة. ويتم التنسيق مع الجهات الحكومية والوفود الرسمية لتنظيم زيارات خاصة طوال أيام الأسبوع. يهدف هذا النظام إلى ضمان الحفاظ على المعروضات وتوفير تجربة ممتعة للزوار.

مقتنيات المتحف وأهميتها الثقافية

يتميز متحف الراجحي بتنوع مقتنياته التي تشمل مختلف جوانب الحياة التقليدية في القصيم. وتشمل هذه المقتنيات أدوات الزراعة والحرف اليدوية والأثاث المنزلي والملابس التقليدية والأسلحة القديمة والمجوهرات والأدوات المنزلية. تعكس هذه المعروضات المهارات والإبداعات التي تميز بها أجدادنا.

بالإضافة إلى ذلك، يضم المتحف مجموعة من الوثائق التاريخية والصور القديمة التي توثق أحداثًا مهمة في تاريخ المنطقة. تساعد هذه الوثائق والصور على فهم التطورات التاريخية التي شهدتها القصيم، وتعميق الوعي بالتراث الوطني. وتشير بعض التقارير إلى أن المتحف يمتلك خرائط قديمة للمنطقة.

تُعتبر هذه المقتنيات بمثابة سجل حي لتراث منطقة القصيم، ومرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بالتاريخ. يساهم المتحف في الحفاظ على هذا التراث ونقله إلى الأجيال القادمة. كما يعزز من الروابط الثقافية بين أفراد المجتمع.

يشكل المتحف وجهة جذب للزوار من داخل المملكة وخارجها، الراغبين في التعرف على ثقافة وتاريخ منطقة القصيم. ويساهم في تعزيز السياحة الثقافية في المنطقة، وتنشيط الاقتصاد المحلي. وتعتبر منطقة القصيم من الوجهات السياحية الهامة في المملكة، بفضل تنوع معالمها الثقافية والطبيعية. كما يمثل القطاع السياحي جزء رئيسي من رؤية المملكة 2030.

وحسب مراكبيين، يشهد المتحف اهتمامًا متزايدًا من قبل المؤسسات التعليمية والثقافية، التي تنظم زيارات طلابية وفعاليات ثقافية داخل المتحف. ويسعى المتحف إلى تقديم برامج تثقيفية وتوعوية تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي.

في المستقبل القريب، من المتوقع أن تشهد إدارة المتحف تحديثات في نظام الزيارات، وربما توسيع نطاق فتح المتحف ليشمل أيامًا أخرى في الأسبوع. كما يدرس المتحف إمكانية إنشاء موقع إلكتروني تفاعلي لعرض مقتنياته وتقديم معلومات عن تاريخ المنطقة. يبقى استمرار دعم الهيئة السعودية للسياحة للمتحف عاملاً حاسماً في تطويره ونجاحه.

شاركها.