أعلنت وزارة الصناعة المصرية عن حزمة جديدة من الإجراءات لدعم المشروعات الصناعية المتعثرة، بهدف إعادة هيكلتها وتخفيف الأعباء المالية والإدارية عليها. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة لتعزيز القطاع الصناعي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى توفير فرص عمل جديدة. وتشمل الإجراءات الجديدة منح مهل زمنية للإنجاز، والإعفاء من بعض الغرامات المتراكمة، وتسهيل الإجراءات الإدارية.
تهدف هذه الإجراءات، التي تم الإعلان عنها في أواخر فبراير 2024، إلى مساعدة الشركات التي تواجه صعوبات في تنفيذ مشاريعها الصناعية بسبب ظروف اقتصادية أو تحديات بيروقراطية. ومن المتوقع أن تستفيد من هذه الحزمة العديد من الشركات في مختلف القطاعات الصناعية، بما في ذلك قطاعات الأغذية، والمنسوجات، والهندسة، والمواد الكيميائية.
دعم المشروعات المتعثرة: تفاصيل الحزمة الجديدة
تتضمن حزمة التيسيرات التي أعلنت عنها وزارة الصناعة المصرية، والتي تقوم بتنفيذها الهيئة العامة للتنمية الصناعية، مهلتين رئيسيتين بناءً على نسبة الإنجاز في المشاريع. أولاً، سيتم منح مهلة 6 أشهر للمشروعات التي أنجزت أكثر من 75% من أعمال الإنشاءات وحصلت على رخصة البناء. يشترط في هذه الحالة استكمال المشروع والحصول على رخصة التشغيل والسجل الصناعي خلال هذه المهلة، مع إعفاء كامل من غرامات التأخير طوال فترة المهلة الممنوحة.
شروط الاستفادة من المهلة
وفقًا لبيان الوزارة، يجب على الشركات المستفيدة الالتزام بتقديم خطة عمل واضحة لإعادة هيكلة المشروع وتحديد الإجراءات اللازمة لاستكمال الإنشاءات والحصول على التراخيص المطلوبة. وسيتم تقييم هذه الخطط من قبل الهيئة العامة للتنمية الصناعية للتأكد من جدية المشروع وقدرته على الاستمرار.
ثانيًا، تقرر منح مهلة 12 شهرًا للمشروعات التي أنجزت نسبة بنائية تتراوح بين 50% إلى أقل من 75% من رخصة البناء. في هذه الحالة، سيتم الإعفاء من غرامة التأخير المقررة عن الستة أشهر الأولى فقط، وسيتم تحصيل الغرامات والتكاليف المعيارية عن باقي فترة التأخير وفقًا للقواعد المنظمة.
صرح مسؤول في وزارة الصناعة بأن هذه الإجراءات تأتي استجابة لمطالبات المستثمرين وتأكيدًا على حرص الحكومة على دعم القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار في المشروعات الصناعية. وأضاف أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على مراجعة وتحديث القواعد واللوائح المتعلقة بالصناعة بهدف تسهيل الإجراءات وتقليل الأعباء على المستثمرين.
بالإضافة إلى المهل الزمنية والإعفاءات من الغرامات، تتضمن الحزمة الجديدة تسهيلات إدارية وإجرائية تهدف إلى تبسيط عملية استخراج التراخيص والتصاريح اللازمة للمشروعات الصناعية. وتشمل هذه التسهيلات إنشاء مكتب واحد لخدمة المستثمرين في الهيئة العامة للتنمية الصناعية، وتقديم الدعم الفني والإداري للشركات المتعثرة.
من ناحية أخرى، أكد خبراء اقتصاديون أن دعم المشروعات المتعثرة يمثل أهمية كبيرة للاقتصاد المصري، حيث يمكن أن يساهم في زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير فرص عمل جديدة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما يمكن أن يساعد في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى القطاع الصناعي.
تشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد المشروعات المتعثرة في مصر يبلغ حوالي 500 مشروع، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 100 مليار جنيه مصري. وتواجه هذه المشروعات العديد من التحديات، بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الخام، وصعوبة الحصول على التمويل، والبيروقراطية وتعقيد الإجراءات الإدارية.
في سياق متصل، أعلنت وزارة التجارة والصناعة عن تخصيص أراض صناعية جديدة للمستثمرين، وتوفير حوافز ضريبية وتشجيعية للمشروعات الصناعية التي تستوفي الشروط والمعايير المطلوبة. تهدف هذه الإجراءات إلى جذب المزيد من الاستثمارات إلى القطاع الصناعي وتشجيع إنشاء مشروعات جديدة.
من المتوقع أن تسري هذه التيسيرات حتى 30 أبريل 2026، وستخضع لتقييم دوري من قبل وزارة الصناعة والهيئة العامة للتنمية الصناعية. ويرى مراقبون أن نجاح هذه الحزمة يعتمد على مدى التزام الشركات المستفيدة بتنفيذ خطط العمل الخاصة بها، وعلى قدرة الحكومة على توفير بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة. كما يراقب المختصون تأثير هذه الإجراءات على زيادة الصادرات وتحسين الميزان التجاري لمصر.
سيتم متابعة تنفيذ هذه الإجراءات وتأثيرها على القطاع الصناعي خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على مدى استفادة الشركات المتعثرة من المهل الزمنية والإعفاءات من الغرامات. من جانبه، شدد مجلس الوزراء على أهمية تذليل كافة العقبات التي تواجه المستثمرين، وتشجيعهم على الاستمرار في الاستثمار في المشروعات الصناعية، وذلك بهدف تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز النمو الاقتصادي في مصر.






