أعلنت جامعة أم القرى عن استئناف مبادرة “رافد الحرمين” للعام الثالث على التوالي، وذلك بالتعاون مع وزارة الحج والعمرة. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز تدريب وتأهيل العاملين في الحج، وتطوير مستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. من المتوقع أن يستفيد من هذه الدفعة الجديدة آلاف العاملين في مختلف القطاعات المتعلقة بموسم الحج.
تنطلق المبادرة من خلال معهد البحوث والدراسات والخدمات الاستشارية بالجامعة، وبالشراكة مع مركز ترخيص وتدريب العاملين في قطاع خدمة ضيوف الرحمن التابع لوزارة الحج والعمرة. وتتضمن برامج تدريبية متنوعة تغطي جوانب متعددة من العمل الميداني والإداري خلال موسم الحج. وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تولي اهتمامًا خاصًا بتحسين تجربة الحجاج والمعتمرين.
مبادرة رافد الحرمين: نحو خدمات حج أفضل
تعتبر مبادرة “رافد الحرمين” من أبرز المبادرات التي تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين. وتسعى إلى سد الفجوة بين مهارات العاملين ومتطلبات العمل المتغيرة في هذا المجال الحيوي. تشمل التدريبات جوانب مثل الإسعافات الأولية، والتعامل مع الحالات الطارئة، واللغات الأجنبية، وبروتوكولات السلامة والأمن.
أهداف المبادرة الرئيسية
وفقًا لبيان صادر عن جامعة أم القرى، ترتكز المبادرة على عدة أهداف رئيسية، منها:
- تزويد العاملين بالمعارف والمهارات اللازمة لأداء مهامهم بكفاءة عالية.
- رفع مستوى الوعي بأهمية تقديم خدمات متميزة لضيوف الرحمن.
- تعزيز ثقافة العمل الجماعي والتعاون بين مختلف الجهات العاملة في موسم الحج.
- تحسين قدرة العاملين على التعامل مع التحديات المختلفة التي قد تواجههم أثناء العمل.
تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية اهتمامًا متزايدًا بتطوير البنية التحتية والخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين. ودعت وزارة الحج والعمرة إلى زيادة عدد المستفيدين من البرامج التدريبية خلال الأعوام القادمة. وقد أشارت تقارير حديثة إلى أن عدد الحجاج المتوقع لهذا العام قد يتجاوز الثلاثة ملايين حاج.
بالإضافة إلى التدريب الميداني، تتضمن المبادرة أيضًا برامج تدريبية متخصصة للعاملين في المجالات الصحية والأمنية. ويتم تقديم هذه البرامج من خلال نخبة من المدربين والمختصين في هذه المجالات، وذلك لضمان الحصول على تدريب عالي الجودة. تركز البرامج الصحية على كيفية التعامل مع الأمراض الشائعة بين الحجاج، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم. فيما تهدف البرامج الأمنية إلى تعزيز قدرة العاملين على الحفاظ على أمن وسلامة الحجاج.
وتولي المبادرة اهتمامًا خاصًا بتطوير مهارات التواصل لدى العاملين، وذلك لمساعدتهم على التعامل بفعالية مع الحجاج من مختلف الجنسيات والثقافات. وينعكس ذلك في تضمين برامج لتعليم اللغات الأساسية المستخدمة في موسم الحج، مثل اللغة الإنجليزية والفرنسية والأوردية. كما تشمل البرامج تدريبًا على كيفية التعامل مع الحالات النفسية والاجتماعية التي قد تواجه الحجاج.
من الجوانب الهامة في مبادرة “رافد الحرمين” هو التركيز على استخدام التقنيات الحديثة في تقديم الخدمات للحجاج. ويشمل ذلك تدريب العاملين على استخدام التطبيقات الذكية وأنظمة إدارة الحشود ووسائل التواصل الحديثة. وتهدف هذه الجهود إلى تسهيل حركة الحجاج وتوفير المعلومات اللازمة لهم، وتقليل الازدحام في الأماكن المقدسة. تطوير منظومة الحج والعمرة يتطلب تبني أحدث التقنيات.
تعتبر الخدمات المقدمة للحجاج جزءًا لا يتجزأ من التجربة الروحانية لأداء شعائر الحج. ولذلك، تسعى المبادرة إلى تزويد العاملين بالمهارات والمعارف اللازمة لتقديم هذه الخدمات بأعلى مستوى من الجودة والاحترافية. وتشمل هذه الخدمات الإرشاد والتوجيه، والمساعدة في التنقل، وتوفير الرعاية الصحية، والتعامل مع الاستفسارات والمشاكل التي قد تواجه الحجاج. يرى مراقبون أن نجاح هذه المبادرة يعتمد بشكل كبير على التعاون والتنسيق بين جميع الجهات المعنية.
وقد أشاد مسؤولون في وزارة الحج والعمرة بالدور الذي تقوم به جامعة أم القرى في دعم جهود تطوير خدمات الحج والعمرة. وأكدوا على أهمية استمرار هذه المبادرة وتوسيع نطاقها لتشمل المزيد من العاملين في هذا المجال. كما أثنوا على جودة البرامج التدريبية التي تقدمها المبادرة، وعلى المستوى العالي من الكفاءة والاحترافية الذي يتمتع به المشاركون فيها.
في المرحلة القادمة، من المتوقع أن تعلن جامعة أم القرى ووزارة الحج والعمرة عن تفاصيل الدفعة الجديدة من المستفيدين من مبادرة “رافد الحرمين”. كما سيتم الإعلان عن مواعيد وأماكن التدريب، والمواد التدريبية التي سيتم تقديمها. ويراقب المعنيون تأثير هذه المبادرة على جودة الخدمات المقدمة للحجاج، وتقييم مدى رضاهم عن التجربة الشاملة لأداء شعائر الحج. تحسين تجربة الحاج يمثل أولوية قصوى.






