شهدت عمليات الاعتقال والاحتجاز للمواطنين الأمريكيين في فنزويلا ارتفاعًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة الرعايا الأمريكيين في البلاد. وتأتي هذه الاعتقالات في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وحكومة الرئيس نيكولاس مادورو، بما في ذلك فرض عقوبات اقتصادية وزيادة الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الكاريبي. وتدرس إدارة الرئيس ترامب تصنيف بعض المعتقلين كـ”معتقلين ظلمًا” لتسهيل الجهود الدبلوماسية لإطلاق سراحهم.

اعتقالات أمريكية في فنزويلا وتصاعد الضغوط

أفادت تقارير إخبارية بأن عدة مواطنين أمريكيين، بمن فيهم مزدوجو الجنسية الفنزويليين الأمريكيين، قد تم احتجازهم من قبل قوات الأمن الفنزويلية. يأتي هذا بالتزامن مع جهود مكثفة تبذلها إدارة ترامب لعزل الرئيس مادورو، والذي تواجه حكومته اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان والتورط في عمليات تهريب المخدرات. وتتعامل الولايات المتحدة مع هذه القضايا بحساسية عالية، خاصةً فيما يتعلق باحتمالية اعتبار بعض المعتقلين “رهائن سياسيين”.

وبحسب مسؤول أمريكي مطلع على القضية، تحدث لوسائل إعلام، فإن بعض المعتقلين يواجهون تهماً جنائية تعتبرها السلطات الفنزويلية مشروعة، بينما تعتبر واشنطن أن هناك معتقلين آخرين لا يزالون رهن الاحتجاز لفترة طويلة. وتشمل قائمة المعتقلين ثلاثة من مزدوجي الجنسية الفنزويليين الأمريكيين، واثنين من المواطنين الأمريكيين الذين لا تربطهم أي علاقات معروفة بفنزويلا.

خلفية تاريخية للتوترات

لطالما اتهمت الولايات المتحدة حكومة مادورو باستخدام المعتقلين الأجانب كورقة مساومة في المفاوضات الثنائية. وقد اتبع الرئيس ترامب خلال فترة ولايته الأولى سياسة “الضغط الأقصى” على نظام مادورو، بهدف إجباره على الاستقالة وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة. ولم يتغير هذا النهج مع عودته إلى الرئاسة، حيث أرسل المبعوث الخاص ريتشارد غرينيل إلى كاراكاس في محاولة للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح المعتقلين.

في وقت سابق من هذا العام، نجح غرينيل في الإفراج عن ستة أمريكيين كانوا مسجونين في فنزويلا. وفي شهر مايو، تم الإفراج عن أحد قدامى المحاربين في القوات الجوية الأمريكية، الذي كان محتجزًا لمدة ستة أشهر. وآخر عملية تبادل للأسرى تمت في شهر يوليو، ضمت عشرة أمريكيين ومقيمين دائمين في الولايات المتحدة، مقابل الإفراج عن أكثر من 250 مواطن فنزويلي محتجزين في السلفادور. صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في ذلك الوقت بأن الولايات المتحدة ستواصل العمل على ضمان سلامة المواطنين الأمريكيين في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، توقفت المفاوضات بين الجانبين في وقت لاحق، مع تحول الإدارة الأمريكية نحو تكثيف الضغوط على نظام مادورو. وشمل هذا التوسع في نطاق تطبيق العقوبات الاقتصادية، وإعادة نشر الأصول البحرية الأمريكية في منطقة الكاريبي، وزيادة العمليات التي تستهدف السفن المشتبه في تورطها في شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بحكومة مادورو. العقوبات الاقتصادية (الضغط الاقتصادي) أصبحت أداة رئيسية في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا.

تشير أحدث التقارير إلى أن من بين المفقودين حاليًا هو جيمس لاكي لانغي، البالغ من العمر 28 عامًا، من جزيرة ستاتن في نيويورك، والذي اختفى بعد عبور الحدود الجنوبية لفنزويلا في أوائل ديسمبر. وهو ابن الموسيقية ديان لاكي، المعروفة باسم كيو لازاروس. كذلك، لا يزال رينزو هوا مانشومو كاستيلو، وهو أمريكي من أصل بيروفي، معتقلاً بعد اتهامه بالإرهاب والتخطيط لقتل مادورو، لكنه يؤكد أنه كان مجرد “رمز” في القضية. كما لا يزال عايدل سواريز، وهو مقيم دائم في الولايات المتحدة ولد في كوبا، وجوناثان توريس دوكي، وهو أمريكي من أصل فنزويلي، قيد الاحتجاز بحسب عائلتيهما.

لم يتم الكشف عن العدد الدقيق للمواطنين الأمريكيين الجدد الذين تم اعتقالهم حتى الآن من قبل المسؤولين الأمريكيين. وتواصل وزارة الخارجية الأمريكية مراقبة الوضع عن كثب، وتسعى جاهدة لضمان سلامة حقوق المواطنين الأمريكيين في فنزويلا. وتعتبر قضية المعتقلين في فنزويلا من القضايا الحساسة، وتتطلب حلولًا دبلوماسية وسياسية.

من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة الضغط على نظام مادورو من خلال العقوبات الاقتصادية والجهود الدبلوماسية، مع التركيز على إطلاق سراح جميع المعتقلين الأمريكيين. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه المفاوضات غير مؤكد، وتعتمد على استعداد الطرفين للتوصل إلى حلول متبادلة. من المهم مراقبة التطورات الجارية في فنزويلا، وتقييم تأثير السياسات الأمريكية على الوضع الإنساني وحقوق الإنسان في البلاد.

شاركها.