احتجاجات واسعة النطاق تجتاح إيران منذ أيام، حيث شهدت مدن طهران ومحافظات أخرى مظاهرات واشتباكات متصاعدة. وتتصاعد حدة الغضب الشعبي بسبب التدهور الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، بالإضافة إلى انخفاض قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد. ويأتي هذا في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وتزايد الصعوبات التي يواجهها المواطنون الإيرانيون.

تصاعد الاحتجاجات في إيران وتداعياتها الاقتصادية

بدأت المظاهرات في وقت سابق من هذا الأسبوع، إثر احتجاجات التجار وأصحاب المحلات بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة. وسرعان ما امتدت الاحتجاجات لتشمل الطلاب وعموم المواطنين في مختلف المدن الإيرانية. وتُظهر هذه الاحتجاجات استياءً عميقًا من السياسات الاقتصادية للحكومة، وتأثيرها السلبي على حياة المواطنين.

ووفقًا لوكالة رويترز، سقط عدد من القتلى منذ تصاعد الاضطرابات، بحسب تقارير وسائل الإعلام الإيرانية ومجموعات حقوق الإنسان. وأكدت السلطات الإيرانية مقتل شخص واحد على الأقل، بينما أفادت تقارير أخرى عن سقوط قتلى في محافظات مختلفة. ويُعدّ هذا التصعيد مقلقًا، ويُشير إلى احتمالية اتساع نطاق العنف.

الاشتباكات وتأثيرها على البنية التحتية

شهدت مدينة لوردجان في مقاطعة تشهارمحال وبختياري اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن، حيث ألقى المتظاهرون الحجارة على المباني الحكومية، بما في ذلك مكتب المحافظ ومكتب القضاء ومؤسسة الشهداء ومجمع صلاة الجمعة وعدد من البنوك. وقد ردت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، مما أدى إلى أضرار بالغة في العديد من المباني. وذكرت وكالة فارس للأنباء، المقربة من الحرس الثوري، أن شخصين قُتلا خلال الاشتباكات، دون تحديد ما إذا كانا متظاهرين أم من قوات الأمن.

في المقابل، أفادت مجموعة حقوق الإنسان الكردية “هينجاو” بأن المتظاهرين في لوردجان قُتلوا على يد قوات الأمن. وفي مدينة كوهدشت، أعلنت السلطات عن مقتل أحد أعضاء قوات الباسيج شبه العسكرية وإصابة 13 آخرين خلال الاشتباكات، وألقت باللوم على المتظاهرين. إلا أن “هينجاو” نفت هذا الرواية، وذكرت أن الشخص الذي قُتل هو متظاهر على يد قوات الأمن. ولم تتمكن رويترز من التحقق من أي من الروايتين بشكل مستقل.

إضافة إلى ذلك، ذكرت قناة إيران إنترناشيونال أن رجلاً يبلغ من العمر 37 عامًا قُتل بالرصاص في فولادشهر، بمحافظة أصفهان، خلال احتجاجات ليلية. وقالت القناة إنها تحققت من هوية الرجل وشاهدت مقاطع فيديو تؤكد ذلك، في حين أكدت شرطة المحافظة وفاة مواطن يبلغ من العمر 37 عامًا دون تقديم تفاصيل إضافية.

ردود الفعل الدولية والمحلية

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين في إدارته عن دعمهم للمتظاهرين هذا الأسبوع. وأشار ترامب إلى الانهيار الاقتصادي في إيران والاستياء العام المتزايد، متجنبًا دعوة صريحة لتغيير النظام. ويُظهر هذا الدعم الاهتمام الدولي بالوضع في إيران. الاحتجاجات في إيران تتزايد وتأخذ أبعادًا جديدة.

من جهتها، أصدرت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بيانًا حول الاحتجاجات المستمرة، مشيرة إلى أن “الانتفاضة التي اندلعت على مدى أربعة أيام من قبل التجار والطلاب والقطاعات الأخرى من المجتمع تشير إلى تصميم الشعب الإيراني على التحرر من الطغيان الديني.” وأضافت أن هذا النظام “محكوم عليه بالإطاحة من قبل الشعب المنتفض والشباب المتمرد.”

تأتي هذه الاضطرابات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من صعوبات كبيرة بسبب سنوات من العقوبات الدولية وارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة. وأعلنت السلطات الإيرانية عن إغلاق وطني يوم الأربعاء، رسميًا بسبب سوء الأحوال الجوية، وعرضت إجراء محادثات مع ممثلي التجار والنقابات العمالية بشأن ما وصفته بـ “المطالب المشروعة”.

بالإضافة إلى ذلك، دعا ولي العهد الإيراني المهجر، الأمير رضا بهلوي، المجتمع الدولي إلى “الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني” عبر منصة X. وتابع قائلاً: “لقد وصل النظام الحالي إلى نهاية الطريق. إنه في أضعف حالاته: ضعيف ومنقسم بعمق وغير قادر على قمع شجاعة أمة صاعدة. الاحتجاجات المتزايدة تظهر أن هذا العام سيكون لحظة حاسمة للتغيير.”

شهدت إيران موجات متكررة من الاضطرابات خلال العقد الماضي. في حين ركزت الاحتجاجات الوطنية في عام 2022، في أعقاب وفاة مهسا أميني، على حقوق المرأة والقمع الحكومي، فإن المظاهرات الحالية متجذرة في المقام الأول في المظالم الاقتصادية، حيث يوجه المتظاهرون في العديد من المدن غضبهم الآن بصراحة إلى القيادة السياسية الإيرانية. أزمة اقتصادية تزيد من الضغوط على النظام.

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران إذا لم يتم التعامل مع المظالم الاقتصادية بشكل فعال. من المهم مراقبة استجابة الحكومة للاحتجاجات، والتطورات الاقتصادية، وردود الفعل الدولية. وتظل المنطقة في حالة ترقب، مع احتمال تصاعد التوترات واستمرار الاضطرابات في إيران في المستقبل القريب. من الضروري تأمل تطويرات مستقبلية مرتبطة بالوضع في إيران.

شاركها.