أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن قرار إنهاء التواجد العسكري الإماراتي في اليمن يمثل خطوة أساسية لتصحيح مسار التحالف العربي، بهدف توحيد السلطة العسكرية وتعزيز الاستقرار في البلاد. جاء هذا الإعلان في ختام اجتماع لهيئة المستشارين، وسط تأكيدات بالتنسيق الكامل مع القيادة المشتركة للتحالف. ويركز القرار على منع الدعم عن المكونات المسلحة غير الخاضعة لإمرة الدولة اليمنية، وهو ما يسعى إلى تعزيز الشرعية.

خلفية الصراع وتطورات التحالف في اليمن

تعود جذور الأزمة اليمنية إلى عام 2014، مع تصاعد التوترات بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي. وفي مارس 2015، بدأ التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية عملية عسكرية لدعم الحكومة الشرعية في مواجهة الحوثيين، بهدف استعادة السيطرة على العاصمة صنعاء والمناطق الأخرى. وقد لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً بارزاً ضمن هذا التحالف، خاصة في المناطق الجنوبية، حيث قدمت دعماً عسكرياً ولوجستياً كبيراً.

إلا أن هذا الدعم الإماراتي، وتحديداً من خلال دعم وتدريب قوات مثل تلك التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، أثارت في بعض الأحيان توترات مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. هذه التوترات نبعت من اختلاف الأجندات السياسية، خاصة فيما يتعلق بمستقبل جنوب اليمن وما إذا كان ينبغي أن يسعى نحو الانفصال.

أهمية قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي

يُعد قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في اليمن، بحسب الدكتور العليمي، “خياراً اضطرارياً ومسؤولاً” يهدف إلى حماية المدنيين ومنع تفاقم العنف في البلاد. ويأتي هذا القرار في سياق الجهود المبذولة لتوحيد الصفوف اليمنية بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022.

توحيد السلطة العسكرية

الهدف الأساسي من هذا الإجراء هو توحيد كافة القوات العسكرية تحت قيادة واحدة تابعة للحكومة اليمنية، مما يقلل من خطر الفصائل المسلحة الموازية التي قد تسعى إلى تحقيق أهداف خاصة بها بعيدًا عن المصالح الوطنية. وتشير التقديرات إلى أن هذه الفصائل كانت تمثل تحديًا كبيرًا لعملية السلام والاستقرار في اليمن.

الدور القيادي السعودي

يؤكد هذا القرار أيضًا على الدور القيادي للمملكة العربية السعودية في إدارة ملف التحالف في اليمن، ويعزز من سلطتها في المنطقة. وتعتبر السعودية المبادرة الرئيسية للتحالف، وتسعى إلى تحقيق حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.

شدد العليمي على أن هذا القرار لا يمثل قطيعة مع الإمارات، بل هو إعادة تنظيم للأدوار بما يضمن استمرار التعاون الثنائي في مجالات أخرى، مثل التنمية الاقتصادية والإنسانية. ويتماشى القرار مع الجهود الرامية إلى إيجاد حل دائم ومستدام للأزمة اليمنية.

العلاقات مع السعودية والقضية الجنوبية

أكد الدكتور العليمي على الأهمية الاستراتيجية للشراكة مع المملكة العربية السعودية، واصفاً حمايتها بـ”المسؤولية الوطنية”. وتعتبر السعودية الداعم الأكبر لليمن على المستويين السياسي والاقتصادي.

وفيما يتعلق بالقضية الجنوبية، شدد العليمي على الالتزام بمعالجتها بطريقة قانونية تحترم حقوق الإنسان وتضمن العدالة والكرامة للجميع. ودعا إلى الابتعاد عن أي منطق للقوة أو استخدام القضية الجنوبية في صراعات مسلحة.

كما أشاد بالجهود المبذولة من قبل السلطات المحلية في المحافظات الشرقية لتنفيذ القرارات الرئاسية. وحذر من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات أو تقويضها.

ودعا العليمي جميع الأطراف السياسية والإعلامية إلى الترويج لخطاب المسؤولية والوحدة الوطنية، وتجنب أي دعوات للتحريض أو العنف. ويرى أن ذلك من شأنه أن يعزز فرص تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.

في الختام، يأتي هذا القرار في لحظة حاسمة بالنسبة لليمن، ويشكل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار والوحدة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات السياسية والميدانية، بما في ذلك جهود لتنفيذ القرار على أرض الواقع ومراقبة ردود أفعال الأطراف المعنية.

يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق سلام دائم وشامل في اليمن، وهو ما يتطلب جهودًا متواصلة من جميع الأطراف، بالإضافة إلى دعم دولي وإقليمي فعال. المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة تمثل فرصة مهمة لتحقيق هذا الهدف، ومن الضروري استئنافها في أقرب وقت ممكن.

شاركها.