مع اقتراب عام 2026، يتساءل الكثيرون عن العادات والعبادات التي يمكن اغتنامها في هذه اللحظات المباركة. يركز البعض على كيفية استقبال السنة الجديدة بالذكر والدعاء، مستفيدين من فضائل الثلث الأخير من الليل، الذي يُعتقد أنه وقت استجابة الدعاء. هذا الاهتمام يتزايد مع اقتراب نهاية العام الحالي ورغبة المسلمين في استغلال كل دقيقة في الطاعة والتقرب إلى الله.

يُعدّ الوقت الذي يوافق بداية عام جديد فرصة للتأمل والدعاء، خاصة مع الاعتقاد بفضيلة الدعاء في الثلث الأخير من الليل. وقد حثّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم على اغتنام هذه الأوقات، حيث يقول: «ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له. فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر».

ماذا كان يقول الرسول في السنة الجديدة؟

لم يرد في السنة النبوية تحديداً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله في بداية السنة الجديدة بالمعنى الذي نفهمه اليوم. ومع ذلك، كان النبي يحرص على ذكر الله وشكره عند رؤية الهلال، وهو ما يمكن للمسلمين أن يقتدوا به. فعند رؤية هلال شهر رجب، على سبيل المثال، يمكن للمرء أن يقول: «اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِاليُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ».

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمسلمين أن يغتنموا بداية العام الجديد لتقديم الشكر لله على نعمه، والاستغفار عن ذنوبهم، والدعاء بأن يوفقهم الله في أعمالهم. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء مشابه، حيث قال: «اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ أهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ والإيمَانِ، والسَّلامَةِ والإسْلاَمِ، والتَّوْفِيقِ لِمَا يُحبُّ ربُّنا ويَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ».

أدعية مستحبة في بداية العام

من بين الأدعية المستحبة التي وردت عن الصالحين في بداية العام الجديد: “اللهم أنتَ الأبدي القديم، وهذه سَنَةٌ جديدة، أسألك فيها العصمة من الشيطان وأوليائه، والعَوْنَ على هذه النَّفْس الأمَّارة بالسُّوء، والاشتغال بما يقرِّبُني إليك يا ذا الجلال والإكرام”. ويعكس هذا الدعاء اعتراف بضعف الإنسان وحاجته إلى عون الله وتوفيقه.

كما يمكن الإكثار من الاستغفار وذكر الله، والتحلي بأخلاق حسنة، والإحسان إلى الناس، فكل هذه الأعمال تُعدّ من أفضل ما يمكن للمسلم أن يفعله في بداية العام الجديد، بل وفي كل وقت. ويمكن قول: «الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، اللهم اغفر لنا وارحمنا وارض عنا، وتقبّل منا وأدخنا الجنة، ونجنا من النار، وأصلح لنا شأننا كله، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا، وعذاب الآخرة، يا عظيم العفو وحسن التجاوز».

ومن الأدعية التي يمكن ترديدها: «الحمد لله رب العالمين، يُحب من دعاه خفيًا، ويُجيب من ناداه نجيًّا، ويزيدُ من كان منه حيِيًّا، ويكرم من كان له وفيًّا، ويهدي من كان صادق الوعد رضيًّا، الحمد لله ربّ العالمين، الّذي أحصى كلّ شيء عددًا، وجعل لكلّ شيء أمدًا، ولا يُشرك في حُكمهِ أحدًا، وخلق الجِن وجعلهم طرائِق قِددا».

إضافة إلى ذلك، يمكن للمسلم أن يختم دعاءه بالحمد والشكر لله على نعمه وفضله، وأن يلتمس منه المزيد من التوفيق والسداد في القادم من الأيام. ويستحب قول: «الحمد لله رب العالمين، الذي جعل لكل شيء قدرًا، وجعل لكل قدرِ أجلًا، وجعل لكل أجلِ كتابًا، الحمد لله رب العالمين، حمدًا لشُكرهِ أداءً ولحقّهِ قضاءً، ولِحُبهِ رجاءً، ولثوابهِ عطاءً».

لا يقتصر الأمر على أدعية معينة، بل يمكن للمسلم أن يدعو الله بما يشاء من خير، وأن يسأله عن كل ما يحتاجه في دينه ودنياه. التركيز في هذه الفترة على أدعية الشكر وطلب العون هو ما يميز استقبال السنة الهجرية الجديدة.

أنواع الأدعية المستحبة

يمكن تقسيم الأدعية المستحبة في بداية العام إلى عدة أنواع، منها: أدعية الحمد والشكر، وأدعية الاستغفار والتوبة، وأدعية الدعاء والرجاء، وأدعية الحماية من الشرور. كل نوع من هذه الأدعية له فضله وأهميته، ويمكن للمسلم أن يجمع بينها في دعائه.

كما يمكن للمسلم أن يحرص على قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه، وأن يتأمل في آيات الله الدالة على عظمته وقدرته. وقراءة آيات معينة مثل الفاتحة (بصيغة “الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”) والأعراف (“الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي هَدانا لِهـذا وَما كُنّا لِنَهتَدِيَ لَولا أَن هَدانَا اللَّـهُ”) وسبأ (“الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ”) من الأدعية المأثورة.

مع اقتراب نهاية العام الهجري الحالي، من المتوقع أن تشهد المساجد إقبالاً كبيراً على أداء صلاة السنة الجديدة والدعاء فيها. وستركز الخطب والدروس الدينية على أهمية استغلال الوقت والعمل الصالح، وعلى فضائل الدعاء والذكر. متابعة إعلانات المساجد والجهات الدينية المعنية ستوفر معلومات حول المواعيد والفعاليات المقررة.

شاركها.