أطلقت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مبادرة “ذاكرة مكة” بهدف توثيق وحماية المواقع التاريخية والأثرية في مكة المكرمة. تأتي هذه الحملة كجزء من جهود الهيئة المستمرة لتعزيز الهوية الثقافية للعاصمة المقدسة والحفاظ على إرثها العريق. وقد بدأت فعاليات الحملة في مكة المكرمة في بداية شهر نوفمبر 2023، وتستهدف جمع الوثائق والصور والمرويات الشفهية المتعلقة بتاريخ المدينة.
تهدف المبادرة إلى إبراز مكة المكرمة ليس فقط كمركز ديني عالمي، بل أيضًا كمدينة ذات تاريخ غني وتراث معماري فريد. وتشمل الحملة مسحًا شاملاً للمواقع التاريخية، وتوثيقها بالصور والفيديو، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية متاحة للباحثين والمهتمين. كما تسعى الهيئة الملكية إلى إشراك المجتمع المحلي في جهود الحفاظ على ذاكرة مكة.
أهمية مبادرة “ذاكرة مكة” والحفاظ على التراث المكي
تأتي أهمية هذه المبادرة في ظل التطور العمراني السريع الذي تشهده مكة المكرمة، والذي قد يؤدي إلى فقدان بعض المعالم التاريخية. وفقًا لتقارير الهيئة الملكية، فإن الحفاظ على هذه المعالم يمثل جزءًا أساسيًا من الحفاظ على الهوية الثقافية للمدينة. بالإضافة إلى ذلك، فإن توثيق هذه المواقع يساهم في تعزيز السياحة الثقافية في مكة المكرمة.
جهود الهيئة الملكية في الحفاظ على المواقع التاريخية
لم تكن مبادرة “ذاكرة مكة” الجهود الأولى للهيئة الملكية في مجال الحفاظ على التراث المكي. فقد قامت الهيئة في السنوات الأخيرة بترميم العديد من المباني التاريخية، مثل باب مكة، ومسجد التنعيم، وبعض البيوت التقليدية في الأحياء القديمة. كما تعمل الهيئة على تطوير خطط لإعادة تأهيل بعض المواقع الأثرية وتحويلها إلى متاحف أو مراكز ثقافية.
دور المجتمع المحلي في توثيق التاريخ
تؤكد الهيئة الملكية على أهمية مشاركة المجتمع المحلي في جهود توثيق ذاكرة مكة. وقد أطلقت الهيئة مبادرة لجمع الصور والوثائق القديمة من السكان المحليين، بالإضافة إلى تسجيل المرويات الشفهية المتعلقة بتاريخ المدينة. يهدف هذا إلى ضمان أن يكون التوثيق شاملاً ويعكس وجهات نظر مختلفة.
كيفية تنفيذ مبادرة “ذاكرة مكة”
تعتمد مبادرة “ذاكرة مكة” على عدة محاور رئيسية. أولاً، يتم إجراء مسح شامل للمواقع التاريخية والأثرية في مكة المكرمة، وتحديد المواقع التي تحتاج إلى ترميم أو توثيق. ثانيًا، يتم توثيق هذه المواقع بالصور والفيديو، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية شاملة. ثالثًا، يتم جمع الوثائق والصور القديمة من السكان المحليين والمؤسسات الحكومية.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الهيئة الملكية على تطوير برامج تعليمية وتوعوية لتعريف الأجيال الشابة بتاريخ مكة المكرمة وأهمية الحفاظ على تراثها. وتشمل هذه البرامج تنظيم ورش عمل ومعارض وفعاليات ثقافية. كما تسعى الهيئة إلى التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية لإجراء دراسات حول تاريخ مكة المكرمة.
وتشمل جهود التوثيق أيضًا استخدام تقنيات حديثة مثل المسح ثلاثي الأبعاد والتصوير الجوي لإنشاء نماذج رقمية دقيقة للمواقع التاريخية. هذه النماذج الرقمية يمكن استخدامها في الترميم وإعادة الإعمار، وكذلك في الأغراض التعليمية والسياحية. وتعتبر هذه التقنيات جزءًا من استراتيجية الهيئة الملكية لدمج التكنولوجيا في جهود الحفاظ على التراث.
في سياق متصل، تشير مصادر إلى أن الهيئة الملكية تدرس إمكانية إنشاء متحف كبير في مكة المكرمة لعرض الوثائق والصور والمقتنيات الأثرية المتعلقة بتاريخ المدينة. يهدف هذا المتحف إلى أن يكون وجهة سياحية وثقافية رئيسية، وأن يساهم في تعزيز الوعي بأهمية التراث المكي. التراث المكي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الهوية السعودية.
ومع ذلك، يواجه تنفيذ مبادرة “ذاكرة مكة” بعض التحديات، مثل صعوبة الوصول إلى بعض المواقع التاريخية بسبب الازدحام المروري والتطور العمراني. بالإضافة إلى ذلك، فإن جمع الوثائق والصور القديمة من السكان المحليين يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين. الحفاظ على المواقع الأثرية يتطلب تنسيقًا بين عدة جهات حكومية.
من المتوقع أن تعلن الهيئة الملكية عن نتائج المسح الشامل للمواقع التاريخية في مكة المكرمة في الربع الأول من عام 2024. كما من المتوقع أن يتم إطلاق قاعدة البيانات الرقمية للمواقع التاريخية في نفس الفترة. ومع ذلك، فإن الجدول الزمني النهائي يعتمد على مدى التقدم في جهود التوثيق والترميم. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استدامة هذه الجهود على المدى الطويل.






