أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إحباط محاولة هجوم بطائرة مسيرة على مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين بالقرب من بحيرة فالداي، في منطقة نوفغورود. وقد أثارت هذه الحادثة جدلاً واسعاً وتساؤلات حول دوافعها الحقيقية، خاصةً مع تضارب التقارير والاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف. هذا الخبر يتعلق بشكل مباشر بـهجوم بطائرة مسيرة على الأراضي الروسية.

تفاصيل الحادثة الروسية.. وتساؤلات حول استهداف بوتين

نشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو ليلياً يُظهر حطام ما وصفته بأنه طائرة مسيرة أوكرانية من طراز “شاكلون-في” (Chaklun-V). وذكرت الوزارة أن الطائرة المسيرة أُسقطت قبل أن تتمكن من ضرب مقر إقامة بوتين، وأنها كانت تحمل قنبلة يبلغ وزنها ستة كيلوجرامات لم تنفجر. وقد تم العثور على الحطام في منطقة غابات مغطاة بالثلوج.

وقد أشار مسؤولون روس إلى أن الطائرة المسيرة كانت جزءاً من عملية أوكرانية أوسع نطاقاً. صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن 91 طائرة مسيرة تم اعتراضها في طريقها إلى مقر إقامة بوتين، وهو رقم يتعارض مع التصريحات السابقة لوزارة الدفاع.

ردود الفعل الأوكرانية والتشكيك الغربي

رفضت أوكرانيا بشدة هذه الاتهامات، واعتبرت متحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية أن الفيديو “مثير للسخرية” وأكدت أنه “لا يوجد مثل هذا الهجوم”. وزعم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الاتهامات الروسية ما هي إلا “تلفيق كامل” يهدف إلى تبرير المزيد من الهجمات الروسية وتقويض الجهود الدبلوماسية.

في الوقت نفسه، أثارت هذه الحادثة شكوكاً في الغرب. أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن مسؤولي الأمن القومي الأمريكي خلصوا إلى أن أوكرانيا لم تستهدف بوتين أو أي من مقر إقامته في هذه الحادثة. وذكرت الصحيفة أن تقييم وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) يدعم هذا الاستنتاج، مشيرةً إلى أن أوكرانيا كانت تستهدف على الأرجح موقعاً عسكرياً قامت بضربة سابقة عليه في نفس المنطقة، وليس مقر إقامة بوتين.

وقد أضاف كاميرون شيل، الرئيس التنفيذي لشركة “دراغانفلي” (Draganfly) التي تزود الطائرات المسيّرة لوزارة الدفاع الأمريكية وحلفائها، المزيد من الشكوك حول قدرة الطائرة المسيّرة التي ظهرت في الفيديو على تنفيذ مهمة معقدة مثل استهداف مقر إقامة شديد الحراسة. ووصف الطائرة بأنها “غير مناسبة لمثل هذه المهمة”، مشيراً إلى صغر حجم محركاتها وبطء سرعتها.

توقيت الاتهامات.. وعلاقتها بالمفاوضات المحتملة

تزامن الإعلان الروسي عن هذه الحادثة مع تقارير عن لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا. يرى البعض أن توقيت هذه الاتهامات قد يكون مرتبطاً بهذا اللقاء، وأنها تهدف إلى الضغط على أوكرانيا وربما التأثير على أي مبادرات سلام محتملة. وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا، واستمرار الحرب المستعرة بينهما، وبالتزامن مع زيادة استخدام كل طرف للطائرات المسيّرة في الهجمات.

وتعتبر مسألة استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية قضية رئيسية في الصراع الدائر. فقد استخدمت أوكرانيا الطائرات المسيّرة بنجاح في استهداف منشآت عسكرية روسية، بينما تتهم روسيا أوكرانيا بشن هجمات على أراضيها باستخدام هذه الطائرات. هناك أيضًا قلق متزايد بشأن إمكانية استخدام الطائرات المسيّرة من قبل جهات أخرى غير حكومية، مما قد يؤدي إلى تصعيد الموقف الأمني في المنطقة. وترتبط هذه الحادثة ارتباطاً وثيقاً بـالتصعيد الأمني في منطقة نوفغورود.

بالإضافة إلى ذلك، يشير خبراء إلى أن هذه الاتهامات قد تؤدي إلى تشديد روسيا موقفها الدبلوماسي، وربما تقليص أو تعليق أي مفاوضات محتملة مع أوكرانيا والجهات الدولية الأخرى. ويؤكد متحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، على رفض موسكو لإنكار كييف، مشيراً إلى أنها ستتخذ خطوات لتعزيز أمنها. ويعتبر هذا الهجوم المزعوم انتهاكاً لسيادة روسيا، ويدعو إلى رد فعل مناسب، وفقاً لمسؤولين روس.

في المجمل، تظل ملابسات هذا الحادث غير واضحة، وتتطلب المزيد من التحقيقات والتحاليل لتحديد ما إذا كانت أوكرانيا قد استهدفت بالفعل مقر إقامة بوتين أم لا. من المتوقع أن تستمر التوترات بين روسيا وأوكرانيا في التصاعد، وأن تستأنف الأطراف المعنية استخدام الطائرات المسيّرة في الهجمات المتبادلة. وعلى المدى القصير، من المرجح أن تواصل السلطات الروسية جمع الأدلة وتقديمها كدليل على التورط الأوكراني، بينما ستصر كييف على براءتها وستتهم موسكو بتلفيق الاتهامات.

شاركها.