أعلنت الحكومة السعودية، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عن إلغاء المقابل المالي المفروض على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية المرخصة، وذلك بهدف تعزيز القطاع الصناعي الوطني وتحقيق أهداف رؤية 2030. جاء هذا القرار في وقت يشهد فيه الإنتاج الصناعي في المملكة نموًا ملحوظًا، ولكنه يواجه تحديات تتعلق بالتنافسية العالمية وتكاليف التشغيل. ويسري هذا الإلغاء اعتبارًا من تاريخه.
القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء يمثل خطوة مهمة نحو دعم المصانع السعودية وتحسين بيئة الأعمال فيها. ويهدف إلى خفض التكاليف التشغيلية على الشركات الصناعية، مما يمكنها من زيادة الإنتاج والاستثمار في التوسع والابتكار. وقد نقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) تفاصيل القرار، مؤكدةً على أهميته في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
تعزيز تنافسية الصناعة السعودية
أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، أن هذا الإجراء سيعزز بشكل كبير من قدرة الصناعة السعودية على المنافسة في الأسواق العالمية. وأشار إلى أن إلغاء المقابل المالي سيسهم في زيادة حجم الصادرات غير النفطية وتوسيع نطاق انتشارها في مختلف أنحاء العالم. هذا يعكس التزام المملكة بتنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على النفط.
خلفية عن المقابل المالي للعمالة الوافدة
بدأت المملكة في تطبيق رسوم على العمالة الوافدة في مطلع عام 2018 كجزء من برنامج التوازن المالي. كانت هذه الرسوم تهدف إلى زيادة الإيرادات الحكومية وتشجيع توظيف المواطنين السعوديين. وتراوحت قيمة المقابل المالي بين 300 و 800 ريال سعودي شهريًا، اعتمادًا على عدد العمالة الوافدة مقارنة بالعمالة السعودية في المنشأة.
لاحقًا، وفي أكتوبر 2019، قررت الحكومة تحمل هذه الرسوم نيابة عن المنشآت الصناعية لمدة ست سنوات. ووفقًا لوزير الصناعة، لعب هذا الدعم الحكومي دورًا حاسمًا في تحقيق نمو نوعي في القطاع الصناعي وتوسيع القاعدة الصناعية خلال تلك الفترة.
أرقام وإحصائيات حول النمو الصناعي
أظهرت الإحصائيات الرسمية نموًا ملحوظًا في القطاع الصناعي السعودي خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفع عدد المنشآت الصناعية من 8822 مصنعًا في عام 2019 إلى أكثر من 12 ألف مصنع في عام 2024، بزيادة تقدر بنحو 36%.
بالإضافة إلى ذلك، زادت القيمة الإجمالية للاستثمارات الصناعية بنسبة 35% لتصل إلى 1.22 تريليون ريال سعودي. كما شهدت الصادرات غير النفطية نموًا بنسبة 16% لتصل إلى 217 مليار ريال سعودي، في حين ارتفعت الوظائف في القطاع الصناعي بنسبة 74% لتصل إلى 847 ألف وظيفة. وقد ارتفعت نسبة التوطين في الصناعة من 29% إلى 31%، وزاد الناتج المحلي الصناعي بنسبة 56% لتتجاوز 501 مليار ريال سعودي.
وتشير البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء إلى أن الإنتاج الصناعي في السعودية نما بنسبة 8.9% على أساس سنوي في أكتوبر الماضي، بعد توسع بنسبة 9.3% في سبتمبر. على الرغم من هذا النمو، إلا أن هناك تقارير تشير إلى تباطؤ طفيف في وتيرة النمو الصناعي مع ضعف أداء القطاع غير النفطي بشكل عام.
هذا القرار يأتي في سياق جهود الحكومة لتطوير القطاع الصناعي وجعله محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي. وتشمل هذه الجهود أيضًا مبادرات لتعزيز الابتكار، وتطوير البنية التحتية، وتسهيل إجراءات الاستثمار. كما يهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاع الصناعي.
من المتوقع أن يساهم هذا الإلغاء في تحسين الأداء المالي للمصانع الصناعية، مما يسمح لها بزيادة الاستثمار في البحث والتطوير، وتحديث خطوط الإنتاج، وتوسيع نطاق عملياتها. كما قد يؤدي إلى خفض أسعار المنتجات الصناعية السعودية، مما يزيد من قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
في المستقبل القريب، من المرجح أن تواصل الحكومة السعودية جهودها لدعم القطاع الصناعي وتنويع مصادر الدخل. ومن المتوقع صدور المزيد من القرارات والمبادرات التي تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الابتكار. وسيكون من المهم مراقبة تأثير هذا القرار على أداء القطاع الصناعي، وعلى معدلات التوظيف، وعلى حجم الصادرات غير النفطية.






