تُظهر أحدث المؤشرات أن سوق نفط دبي يشهد تزايدًا في المعروض، مما يضع ضغوطًا على الأسعار ويساهم في المخاوف العالمية بشأن فائض محتمل في إمدادات النفط. وقد تحول منحنى العقود الآجلة لخام دبي إلى ما يُعرف بـ “كونتانغو”، وهي إشارة تقليدية على توقعات بضعف الطلب أو زيادة في العرض في المدى القريب. هذا التطور يأتي في سياق زيادة الإنتاج العالمي من قبل الدول المنتجة للنفط، بما في ذلك أعضاء أوبك وحلفائها.
تراجع منحنى العقود الآجلة لخام دبي يعكس حالة مماثلة تشهدها أسواق النفط الرئيسية الأخرى، مثل أسواق خام برنت وغرب تكساس الوسيط. هذا التراجع في الأسعار يؤثر بشكل خاص على أسواق آسيا، حيث يُستخدم خام دبي كمعيار لتسعير العديد من الصفقات التجارية بين شركات التكرير والموردين. وبلغ الفارق السعري بين عقدي التسليم لشهر يناير وفبراير من العام المقبل مستوى سلبيًا لفترة وجيزة، مما يعزز هذه الإشارات.
تفاقم فائض المعروض في سوق نفط دبي
تشير الصفقة الأخيرة التي شهدت ارتفاع سعر تسليم شهر فبراير فوق سعر شهر يناير إلى وفرة في المعروض من النفط القادم من منطقة الشرق الأوسط على المدى القريب. يُعد خام دبي مرجعًا هامًا لتسعير النفط في المنطقة، وتداوله يتم بشكل رئيسي خارج البورصات الرسمية، مما يجعل مراقبة فروق الأسعار أكثر تعقيدًا. ومع ذلك، فإن البيانات المتاحة تؤكد اتجاهًا نحو زيادة المعروض.
مؤشرات إضافية على ضعف السوق
بالإضافة إلى تحول منحنى العقود الآجلة إلى حالة “كونتانغو”، تظهر مؤشرات أخرى على ضعف سوق النفط. فقد وصلت الفروق السعرية بين عقدي التسليم لشهر يناير وفبراير في بورصة “إنتركونتيننتال” إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، مسجلةً انخفاضًا ملحوظًا. كما أن الفجوة بين الأشهر التالية لشهر فبراير أصبحت ضيقة أو سلبية بشكل طفيف، وفقًا لتقارير الوسطاء والمتداولين.
على الصعيد العالمي، تتزايد المخاوف بشأن فائض المعروض. تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن السوق قد تشهد فائضًا كبيرًا في عام 2026. وفي الولايات المتحدة، بدأت بعض عقود الخامات المعيارية المحلية في إظهار علامات “كونتانغو” أيضًا، مما يعكس حالة مماثلة من التراجع في الأسعار.
علاوة على ذلك، تشير بيانات شركة “فورتيكسا” إلى ارتفاع مستمر في مخزونات النفط العالقة في البحر. وقد اقتربت كميات الخام المحملة على السفن والتي لم تتحرك منذ سبعة أيام على الأقل من أعلى مستوياتها منذ بداية جائحة كوفيد-19. هذا الارتفاع في المخزونات يعزز فكرة وجود فائض في المعروض العالمي.
ويرى بعض المحللين أن قرار تحالف أوبك+ بزيادة الإنتاج قد ساهم في تفاقم هذه المشكلة. بينما يهدف هذا القرار إلى تلبية الطلب العالمي المتزايد، إلا أنه أدى إلى زيادة المعروض بشكل أسرع من قدرة السوق على استيعابه. هذا الوضع قد يدفع أوبك وحلفائها إلى إعادة النظر في سياساتهم الإنتاجية في المستقبل القريب.
تأثير هذه التطورات لا يقتصر على أسعار النفط فحسب، بل يمتد ليشمل اقتصادات الدول المنتجة للنفط. فقد يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تقليل الإيرادات الحكومية وتأخير الاستثمارات في مشاريع جديدة. كما قد يؤثر على ميزانيات الشركات النفطية وقدرتها على تحقيق الأرباح.
من الجدير بالذكر أن أسعار النفط تتأثر بعدة عوامل أخرى، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، والظروف الاقتصادية العالمية، وسياسات الطاقة في الدول المستهلكة. لذلك، من الصعب تحديد مدى تأثير فائض المعروض على أسعار النفط على المدى الطويل.
في الختام، تشير المؤشرات الحالية إلى أن سوق نفط دبي تواجه تحديات متزايدة بسبب فائض المعروض. من المتوقع أن يستمر هذا الوضع في المدى القريب، مع استمرار زيادة الإنتاج العالمي وتراجع الطلب. سيكون من المهم مراقبة تطورات سوق النفط العالمية، وخاصة قرارات أوبك+ بشأن الإنتاج، لتقييم تأثير هذه العوامل على أسعار النفط في المستقبل. كما يجب متابعة بيانات المخزونات العالمية ومستويات الطلب لتقييم مدى استمرار هذا الفائض.






