يقوم بنك “جيه بي مورغان تشيس آند كو” بتوسيع نطاق خدماته المصرفية الخاصة ليشمل الإقراض مقابل السيارات الفاخرة في أوروبا، وذلك استهدافاً للأثرياء الذين يعتبرون هذه المركبات جزءاً هاماً من محافظهم الاستثمارية. وتأتي هذه الخطوة بعد نجاح مماثل للخدمة في الولايات المتحدة، وتستجيب للطلب المتزايد على تمويل اقتناء هذه الأصول المادية المتميزة. بدأ البنك في تقديم هذه الخدمة في دول أوروبية رئيسية، مع خطط للتوسع ليشمل المزيد من الأسواق.
توسع الإقراض مقابل السيارات الفاخرة في أوروبا
أعلن “جيه بي مورغان تشيس آند كو” عن إتاحة الإقراض مقابل مجموعات السيارات الكلاسيكية والفاخرة للعملاء في إنجلترا وإيطاليا وألمانيا، مع خطط لإضافة فرنسا وسويسرا وإسبانيا إلى هذه الخدمة قريباً. يتيح هذا للعملاء الاستفادة من قيمة سياراتهم دون الحاجة إلى بيعها، مما يوفر لهم سيولة نقدية يمكن استخدامها في استثمارات أخرى أو لأغراض شخصية.
يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه سوق السيارات الكلاسيكية والفاخرة نمواً ملحوظاً، حيث يعتبرها الأثرياء ملاذاً آمناً للاستثمار وتنويعاً لمحافظهم المالية. وفقاً لتقارير حديثة، تفوقت هذه السيارات على أداء أسواق الأسهم التقليدية في السنوات الأخيرة، مما زاد من جاذبيتها للمستثمرين.
جاذبية السيارات الفاخرة كأصل استثماري
تزايد الاهتمام بالسيارات الفاخرة ليس مجرد اتجاه عابر، بل يعكس تحولاً في نظرة الأثرياء إلى الأصول المادية. فالسيارات، خاصة تلك ذات العلامات التجارية الأوروبية المرموقة مثل فيراري وبورشيه ومرسيدس-بنز، تعتبر استثماراً فريداً يجمع بين الشغف والربحية المحتملة.
يشير تقرير الثروة لعام 2025 الصادر عن “نايت فرانك” إلى أن السيارات الفاخرة هي أكثر الأصول الفاخرة التي يرغب أصحاب الثروات الفائقة في امتلاكها بشكل شخصي، متفوقة على الطائرات الخاصة والنبيذ والأعمال الفنية واليخوت. يعزى ذلك إلى محدودية المعروض، وارتفاع الطلب، وإمكانية تحقيق عوائد مجزية على المدى الطويل.
هذا الاهتمام يتجلى في صفقات شراء كبيرة لمجموعات السيارات، مثل صفقة شراء مجموعة السيارات الخاصة ببيرني إكليستون من قبل مارك ماتيشيتز، نجل مؤسس شركة ريد بول. كما يشهد السوق جهوداً لإحياء العلامات التجارية الفاخرة التاريخية، مثل مشروع ديلاج أوتوموبيلز المدعوم من قبل فرانسوا بينو وكزافييه نيل.
أكد ستيفن هوكينز، رئيس قسم الإقراض المتخصص في الوحدة المصرفية الخاصة الدولية لدى “جيه بي مورغان”، أن البنك يدرك تماماً أن جمع السيارات يمثل مزيجاً من الشغف والاستثمار. وهذا الفهم العميق هو ما يميز هذه الخدمة المصممة خصيصاً لتلبية احتياجات العملاء الأثرياء.
بالإضافة إلى السيارات الفاخرة، يشمل نطاق الأصول التي يمكن الاقتراض مقابلها أيضاً الأصول المادية الأخرى مثل المجوهرات والساعات الفاخرة والأعمال الفنية، مما يوفر للعملاء خيارات تمويل متنوعة.
تأثيرات اقتصادية محتملة
من المتوقع أن يساهم هذا التوسع في خدمات الإقراض في دعم سوق السيارات الفاخرة في أوروبا، وزيادة السيولة النقدية المتاحة للمستثمرين. كما قد يشجع على المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع، مما يؤدي إلى نمو الشركات المصنعة والموزعين ومقدمي الخدمات المرتبطة بالسيارات الفاخرة.
ومع ذلك، يجب مراقبة المخاطر المرتبطة بهذا النوع من الإقراض، مثل تقلبات أسعار السيارات الفاخرة والتحديات المتعلقة بتقييم هذه الأصول. كما أن التغيرات في اللوائح التنظيمية والظروف الاقتصادية قد تؤثر على الطلب على هذه الخدمات.
من الجدير بالذكر أن هذا التوجه يتماشى مع الاتجاه العام نحو زيادة الخدمات المصرفية الخاصة المخصصة للأثرياء، والتي تشمل مجموعة واسعة من الخدمات الاستثمارية والمالية.
من المتوقع أن يستمر “جيه بي مورغان تشيس آند كو” في تقييم أداء هذه الخدمة وتوسيع نطاقها ليشمل المزيد من الأسواق الأوروبية في المستقبل القريب. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، وتقييم تأثيرها على سوق السيارات الفاخرة والاقتصاد بشكل عام.






