انطلقت فعاليات بطولة الهجن في ميدان السيح بمحافظة الأحساء، وتستمر خمسة أيام، حيث تشهد صراعات مثيرة بين أصحاب الإبل من مختلف أنحاء المملكة ودول الخليج. وتُعد هذه البطولة من أهم المحافل الرياضية التراثية في السعودية، وتسعى إلى تعزيز مكانة رياضة الهجن كجزء أصيل من الثقافة الوطنية.

بدأت البطولة بشوط الهجن من فئة “اللقايا” يوم أمس، وتليها اليوم شوط “الجذاع”، على أن تتنافس فئة “الثنايا” يوم غد، بينما يختتم المهرجان بسباقات “الحيل والزمول” في اليوم الخامس والأخير. وتمتد مسافة السباق الإجمالية عبر الفئات الخمسة لتصل إلى 646 كيلومترًا، مما يتطلب من الإبل قدرة تحمل عالية ولياقة بدنية ممتازة.

أهمية بطولة الهجن وتطورها

تعتبر رياضة الهجن من أعرق الرياضات التقليدية في شبه الجزيرة العربية، حيث كانت ولا تزال جزءًا لا يتجزأ من حياة البدو ووسيلة أساسية للتنقل والتنافس. وقد شهدت هذه الرياضة في السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا من حيث التنظيم والمشاركة والجوائز المالية، مما ساهم في زيادة شعبيتها وجذب المزيد من المستثمرين والمهتمين.

ومن الجدير بالذكر أن ميدان السيح في الأحساء استضاف النسخ الأربع الماضية من البطولة منذ عام 2021. ووفقًا للإحصائيات الرسمية، شهد الميدان إقامة 472 شوطًا، تضمنت 80 كأسًا، بمشاركة أكثر من 16,130 من الإبل من مختلف ميادين السعودية. بالإضافة إلى ذلك، شاركت إبل من ثماني دول أخرى، مما يؤكد الأهمية الإقليمية لهذه البطولة.

ميدان السيح: صرح رياضي هام

أصبح ميدان السيح في الأحساء مركزًا رئيسيًا لسباقات الهجن في المنطقة. وقد خضع الميدان لتطويرات كبيرة في البنية التحتية لضمان سلامة الخيول والإبل والجمهور، وتوفير كافة الخدمات اللازمة للمشاركين والمنظمين. تشمل هذه التطويرات تجهيز المسارات، وتوفير الإسعافات الأولية، وإنشاء مناطق للجمهور والمراقبين.

كما يُعد الميدان وجهة سياحية تساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في الأحساء، حيث تستقبل المنطقة أعدادًا كبيرة من الزوار خلال فترة البطولة. ويعمل الميدان أيضًا على تنظيم فعاليات مصاحبة للسباقات، مثل المعارض التراثية والأنشطة الثقافية، لإضفاء المزيد من الحيوية على المهرجان.

جوائز مالية قياسية ومشاركة دولية

بلغت قيمة الجوائز المالية في بطولات الهجن الأربع التي استضافها ميدان السيح أكثر من 40 مليون ريال سعودي. وقد أعلنت اللجنة المنظمة عن توزيع الجوائز على الفائزين في مختلف الفئات والأشواط. تهدف هذه الجوائز إلى تحفيز أصحاب الإبل وتشجيعهم على الاستثمار في هذه الرياضة.

وعلى الصعيد الدولي، شاركت إبل من دول مثل قطر والإمارات والكويت وعُمان والبحرين، بالإضافة إلى بعض الدول الأخرى. يعكس هذا التنوع في المشاركة الاهتمام المتزايد برياضة الهجن على المستوى العالمي، والرغبة في تبادل الخبرات والمعرفة بين مختلف الدول.

في سياق متصل، أبدت وزارة الرياضة اهتمامًا كبيرًا بدعم رياضة الهجن وتطويرها، وذلك من خلال توفير الدعم المالي والإداري والفني للمنظمين والمشاركين. وتعمل الوزارة أيضًا على تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية لتطوير مهارات المضمرين والفرسان.

ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه رياضة الهجن، مثل الحاجة إلى تطوير الأبحاث العلمية في مجال تربية الإبل وتحسين سلالاتها، وتوفير الرعاية البيطرية المتخصصة، ومكافحة المنشطات.

رياضة الهجن تشهد زخمًا كبيرًا في السعودية، مدفوعة بالدعم الحكومي والتراث الثقافي الغني. وتشهد المنافسات تطورًا مستمرًا في مستوى الإبل والمهارات الفنية للمضمرين والفرسان.

من المتوقع أن تعلن اللجنة المنظمة عن تفاصيل النسخ القادمة من البطولة، بما في ذلك مواعيد إقامة الأشواط وتوزيع الجوائز. ومن المقرر أيضًا إجراء تقييم شامل للبطولة الحالية لتحديد نقاط القوة والضعف، ووضع خطط للتطوير والتحسين في المستقبل. وستراقب الجهات المعنية عن كثب أي تطورات تتعلق بالرعاية الصحية للإبل، والتزام المشاركين بالقواعد واللوائح المنظمة للسباقات.

شاركها.