دعا الفائز بجائزة نوبل في الاقتصاد، فيليب أغيون، الاتحاد الأوروبي إلى تخفيض الحواجز الداخلية وإرساء “سوق موحدة حقيقية” لتعزيز النمو الاقتصادي والتنافسية. يأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه الاتحاد تحديات متزايدة من الولايات المتحدة والصين، ويشعر البعض بتأخره في مجال الابتكار. تعتبر هذه الدعوة جزءًا من نقاش أوسع حول مستقبل السوق الموحدة الأوروبية وكيفية تعزيزها.
أدلى أغيون بهذه التصريحات في مقابلة مع قناة “يورونيوز”، مؤكداً أن التكامل الكامل للسوق الداخلية للاتحاد الأوروبي، التي تشمل السلع والخدمات، ضروري لتحفيز المنافسة والابتكار. ويتزامن هذا مع تقارير حديثة تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه صعوبات في الحفاظ على مكانته الاقتصادية مقارنة بالقطبين الآخرين.
أهمية تعزيز السوق الموحدة الأوروبية
أشار أغيون إلى أن أحد العوائق الرئيسية أمام تحقيق سوق موحدة حقيقية هو كثرة اللوائح والتشريعات التي تفرضها كل دولة عضو بالإضافة إلى اللوائح الأوروبية العامة، وهو ما يُعرف بـ “التذهيب بالذهب” (gold plating). ويعني ذلك إضافة متطلبات أكثر صرامة أو تفصيلاً من تلك المطلوبة بموجب القوانين الأوروبية، مما يزيد من التكاليف ويعيق التنقل الحر للشركات والخدمات.
توصيات سابقة تدعم المطالب
لا تعتبر تصريحات أغيون منفصلة عن السياق الاقتصادي. فقد سبق لماريو دراجي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، وإينريكو ليتا أن قدما تقريرين واسعي النطاق العام الماضي يدعوان الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى تعزيز السوق الموحدة وتبسيط الإجراءات وتقوية التعاون. وحذر دراجي من أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى إجراء “تغييرات جذرية” أو يواجه “ركودًا بطيئًا”.
تترافق هذه الدعوات مع مخاوف بشأن القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي في عالم يزداد فيه التنافس الاقتصادي والجيوسياسي. ويتطلب تعزيز النمو الاقتصادي خطوات جريئة ومستدامة.
يرى أغيون أن أحد أسباب تخلف أوروبا عن واشنطن وبكين في مجال الابتكار هو الثقافة التي تعاقب وتخجل من الفشل. على النقيض من ذلك، يعتبر الفشل في الولايات المتحدة جزءًا طبيعيًا من عملية الابتكار التي تسبق النجاح.
وأضاف: “في أوروبا، لا نتحمل ما يكفي من المخاطر، ولا نغفر الفشل، على الأقل الفشل قصير الأجل”. وأوضح أن تشجيع المخاطرة وتقبل الفشل أمر ضروري لتحفيز الإبداع والابتكار.
واقتبس من كلامه: “علينا تشجيع الفشل، لأن الفشل يعني أنك تحاول فعل شيء جديد”. هذا الموقف يتعارض مع البيئة التنظيمية الحالية التي قد تثبط المبادرة والابتكار.
بالإضافة إلى ذلك، يشدد الفائز بجائزة نوبل على ضرورة تخصيص المزيد من رأس المال للقطاعات عالية المخاطر المرتبطة بالابتكار. يدعو إلى لعب المؤسسات المالية ورأس المال الاستثماري دورًا أكبر في دعم الشركات الناشئة والمشاريع المبتكرة في الاتحاد الأوروبي. ويشير إلى نقص في الاستثمارات الجريئة التي يمكن أن تدفع عجلة التقدم التكنولوجي.
كما دعا الدول الأعضاء والمؤسسات الأوروبية إلى زيادة الاستثمار في القطاعات الحيوية وتبسيط اللوائح التي تثبط دخول لاعبين جدد إلى السوق. واختتم بالقول: “نحن ننظم الكثير، لكننا لا نستثمر بما فيه الكفاية. نحن قزم مالي”. هذه النقطة تعكس قلقًا بشأن القدرة المالية للاتحاد الأوروبي على تمويل المشاريع الاستراتيجية وتحفيز النمو.
حصل أغيون على جائزة نوبل لهذا العام، جنبًا إلى جنب مع الاقتصاديين بيتر هويت وجويل موكير، تقديراً لأبحاثهم الرائدة حول العلاقة بين الابتكار التكنولوجي والنمو الاقتصادي طويل الأجل. ويؤكد هذا التكريم على أهمية الابتكار في تحقيق الرخاء الاقتصادي.
من المتوقع أن تثير هذه التصريحات نقاشًا معمقًا داخل الاتحاد الأوروبي حول السياسات اللازمة لتعزيز التنافسية الأوروبية. ستراقب المؤسسات الأوروبية عن كثب تنفيذ هذه التوصيات، خاصة فيما يتعلق بتبسيط اللوائح وزيادة الاستثمار في الابتكار.
يبث برنامج “Europe Today” يوميًا على قناة “يورونيوز” في الساعة الثامنة صباحًا، ويقدمه كل من رئيسة أخبار يورونيوز ميا ماكموهون ومحررة شؤون الاتحاد الأوروبي ماريا تاديو.






