شهدت فرنسا يوم الثلاثاء إضرابًا ونزاعات واسعة النطاق نظمتها ثلاثة نقابات رئيسية احتجاجًا على سياسات التقشف الحكومية، وركود الأجور، والتهديدات التي تحوم حول تخفيضات في الخدمات العامة. ورغم أسابيع من التحضيرات، إلا أن مستوى المشاركة كان ضعيفًا، وأقل بكثير من التجمعات الكبيرة التي شهدتها البلاد في وقت سابق من الخريف. يركز هذا الإضراب على المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية للعمال والمتقاعدين.

بدأت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بينما يناقش الجمعية الوطنية ميزانية الضمان الاجتماعي لعام 2026، والتي وصفتها قيادات النقابات بأنها تتضمن “تراجعات عديدة وجسيمة” بالنسبة للعمال والمتقاعدين والقطاع العام. ووفقًا لتقارير وزارة الداخلية الفرنسية، شارك حوالي 31,900 متظاهر في الإضراب على مستوى البلاد.

أسباب الغضب وراء الإضراب في فرنسا

يكمن جوهر الاحتجاجات في المطالبة بزيادة الأجور، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمالية، وزيادة الاستثمار في الخدمات العامة، وخاصة المستشفيات ودور رعاية المسنين، التي تقول النقابات إنها تعاني بالفعل من نقص في الموارد. وتشير التقارير إلى أن النظام الصحي يواجه ضغوطًا متزايدة.

اتهمت نقابة CGT الحكومة بـ “إضاعة الوقت” بينما “تسعى اليمينية واليمين المتطرف إلى إزالة أي إجراء قد يزعج الأثرياء أو الشركات الكبرى” من الميزانية، وفقًا لبيان صدر في 18 نوفمبر. ويعكس هذا البيان قلق النقابات بشأن أولويات الحكومة المالية.

أعرب أكسل، ممثل نقابة CGT يعمل في معهد جوته في باريس، عن دعمه للإضراب لأنه يرى أن العبء يقع بشكل غير متناسب على العاملين. وأشار إلى أن الأثرياء قادرون على تحمل الضرائب بسهولة، بينما يواجه العمال صعوبات مالية. هذا التفاوت في الأوضاع الاقتصادية هو أحد المحركات الرئيسية للاحتجاجات.

تأثير محدود على النقل والمدارس

كان تأثير الإضراب محدودًا على مستوى البلاد. وذكرت شركة السكك الحديدية SNCF أن حركة القطارات كانت “طبيعية تقريبًا”، مع حصر التأخيرات في مناطق Centre-Val de Loire جنوبية و Occitanie.

لم تتأثر المدارس بشكل كبير أيضًا، حيث أفادت وزارة التربية والتعليم عن نسبة إضراب للمعلمين بلغت 5.27٪.

وفي الوقت نفسه، بلغت المشاركة في الإضراب في الإدارة الحكومية 3.43٪ وفي الإدارة المحلية 1.84٪، وفقًا لبيانات رسمية.

تجمعات أصغر في باريس

في باريس، انطلق مسيرة تضم بضعة آلاف من الأشخاص حوالي الساعة 2 ظهرًا، ولكن بحلول الساعة 3:30 ظهرًا، تفرق معظم المشاركين، وفقًا لمراسل Euronews على الأرض.

تم الإعلان عن احتجاج آخر في الساعة 4 مساءً، ولكن بحلول الساعة 4:45 مساءً، لم يكن هناك سوى حوالي 12 شخصًا حاضرين.

قدرت نقابة CGT عدد المتظاهرين في العاصمة بـ 17 ألف شخص، وهو انخفاض حاد مقارنة بالتجمعات السابقة.

تعتبر هذه الأرقام أقل بكثير من الحشود التي شهدتها الاحتجاجات السابقة. ففي 18 سبتمبر، كان هناك 55 ألف متظاهر في باريس، و 24 ألفًا في 2 أكتوبر، عندما انضمت تحالفات نقابية أكبر إلى الدعوة إلى العمل، وفقًا للسلطات الفرنسية.

مستقبل الاحتجاجات والتوترات الاجتماعية

من المتوقع أن تستمر النقابات في الضغط على الحكومة لمراجعة ميزانية الضمان الاجتماعي ومعالجة المخاوف المتعلقة بالأجور والخدمات العامة. من المرجح أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من المفاوضات بين الحكومة والنقابات.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدي إلى حلول مرضية لجميع الأطراف. يجب مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية عن كثب لتقييم تأثير الإضراب على المدى الطويل. كما أن مسألة الأجور و الخدمات العامة ستظل على رأس جدول الأعمال السياسي في فرنسا.

شاركها.