أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح بن ناصر الجاسر، التزام المملكة العربية السعودية بدعم المنظمة البحرية الدولية (IMO) وتعزيز برامجها، وذلك خلال مشاركته في فعاليات المنظمة الأخيرة. يأتي هذا التأكيد في إطار رؤية المملكة لتعزيز دورها في الصناعة البحرية العالمية، وتوحيد الجهود الدولية لتحقيق أهداف الاستدامة والأمن البحري. ويهدف هذا الدعم إلى تطوير القطاع البحري المحلي والإقليمي.
جاء إعلان الوزير الجاسر خلال اجتماع مهم للمنظمة البحرية الدولية، حيث ناقش قضايا حيوية تتعلق بسلامة الملاحة البحرية وحماية البيئة البحرية. وتشير التقارير إلى أن المملكة تسعى إلى لعب دور أكثر فاعلية في صياغة السياسات البحرية الدولية، بما يتماشى مع رؤيتها الطموحة للتنويع الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتعتبر المملكة من الدول الرائدة في مجال النقل البحري في المنطقة.
أهمية دعم المملكة العربية السعودية لـ الصناعة البحرية العالمية
تعتبر المملكة العربية السعودية لاعباً رئيسياً في قطاع النقل البحري العالمي، بفضل موقعها الاستراتيجي على طول البحر الأحمر والبحر العربي. ويمر عبر المياه الإقليمية السعودية حجم كبير من التجارة العالمية، مما يجعل المملكة شريكاً أساسياً في ضمان سلاسل الإمداد العالمية. وبالتالي، فإن دعم المملكة للمنظمة البحرية الدولية يمثل مساهمة كبيرة في تعزيز الأمن البحري والاستقرار التجاري على مستوى العالم.
دور المنظمة البحرية الدولية (IMO)
المنظمة البحرية الدولية هي وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، مسؤولة عن تنظيم السلامة والأمن البحري، ومنع التلوث البحري. وتعمل المنظمة على تطوير المعايير واللوائح الدولية التي تحكم عمليات الشحن البحري، وتوفير الدعم الفني للدول الأعضاء لتحسين قدراتها في مجال الملاحة البحرية. وتشمل مجالات عمل المنظمة قضايا مثل السلامة البحرية، وحماية البيئة البحرية، والأمن البحري، وتطوير القدرات البشرية.
التزام المملكة بالاستدامة البيئية
أكدت المملكة العربية السعودية التزامها القوي بالاستدامة البيئية وحماية البيئة البحرية. وتدعم المملكة مبادرات المنظمة البحرية الدولية الرامية إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة من السفن، وتحسين كفاءة الطاقة في القطاع البحري. وتعمل المملكة أيضاً على تطوير البنية التحتية الخضراء في موانئها، وتشجيع استخدام التقنيات النظيفة في عمليات الشحن البحري. وتماشياً مع رؤية المملكة 2030، تسعى المملكة إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
بالإضافة إلى ذلك، تولي المملكة اهتماماً كبيراً بتطوير اللوجستيات البحرية، وتحسين كفاءة الموانئ والمراكز اللوجستية. وتسعى المملكة إلى تحويل نفسها إلى مركز لوجستي عالمي، يربط بين الشرق والغرب، ويخدم التجارة العالمية. وتشمل هذه الجهود تطوير البنية التحتية للموانئ، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتحسين خدمات النقل البحري. وتعتبر الموانئ السعودية من بين الأسرع نمواً في المنطقة.
في سياق متصل، تعمل المملكة على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الأمن البحري. وتشارك المملكة في العديد من المبادرات الإقليمية والدولية لمكافحة القرصنة البحرية، والإرهاب البحري، والتهريب البحري. وتؤمن المملكة بأن الأمن البحري هو شرط أساسي لتحقيق الاستقرار التجاري والازدهار الاقتصادي. وتعتبر المملكة جزءاً من التحالف الدولي لحماية الملاحة في المياه الحيوية.
ومع ذلك، يواجه القطاع البحري العالمي تحديات كبيرة، مثل التغيرات المناخية، والاضطرابات الجيوسياسية، والتحول الرقمي. وتتطلب هذه التحديات تعاوناً دولياً وثيقاً، وتبني حلول مبتكرة. وتؤكد المملكة العربية السعودية استعدادها للمساهمة في مواجهة هذه التحديات، والعمل مع الشركاء الدوليين لتحقيق مستقبل مستدام وآمن للقطاع البحري. وتشير بعض التقارير إلى أن التحديات اللوجستية العالمية قد تؤثر على نمو القطاع.
في الختام، يمثل التزام المملكة العربية السعودية بدعم المنظمة البحرية الدولية خطوة مهمة نحو تعزيز دور المملكة في النقل البحري العالمي. ومن المتوقع أن تستمر المملكة في الاستثمار في تطوير القطاع البحري المحلي، وتعزيز التعاون الدولي في مجال الأمن البحري والاستدامة البيئية. وستراقب الأوساط المعنية عن كثب التقدم المحرز في تنفيذ مبادرات المنظمة البحرية الدولية، وتأثيرها على القطاع البحري العالمي خلال الأشهر القادمة.






