عقد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، اجتماعًا مع مفاوضين أوكرانيين في فلوريدا يوم الأحد لمواصلة جهود السلام بعد محادثات جنيف الأخيرة والتوصل إلى اتفاق بشأن التفاصيل المتبقية. يأتي هذا الاجتماع في وقت حرج بالنسبة لـمفاوضات السلام الأوكرانية، بينما تشهد أوكرانيا اتهامات بالفساد وتستمر الضربات الروسية.
مباحثات فلوريدا ومواصلة جهود السلام
أكد ماركو روبيو في كلمته الافتتاحية أن الهدف النهائي ليس فقط إنهاء الحرب، بل ضمان إنهاءها بطريقة تحافظ على سيادة واستقلال أوكرانيا وتتيح لها فرصًا حقيقية للرخاء. وأضاف أن الجانب الأوكراني يشارك في الرغبة في السلام والهدوء. وقد أعرب رئيس الوفد الأوكراني، روستيم عومروف، عن شكره للنظراء الأمريكيين ودونالد ترامب على جهودهم لإنهاء الصراع.
يأتي هذا الاجتماع بعد استقالة أندري يرماك، كبير المفاوضين الأوكرانيين، يوم الجمعة على خلفية مداهمات وكالات مكافحة الفساد لمنزله. وذكرت تقارير أن أوكرانيا متورطة في قضية فساد مزعومة بقيمة 100 مليون دولار مرتبطة بشركة Energoatom النووية المملوكة للدولة. هذه القضية تلقي بظلالها على سير عملية السلام وتزيد من تعقيداتها.
تصريحات الرئيس زيلينسكي وتوقعات مستقبلية
صرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأن الحوار مبني على النقاط التي تم الاتفاق عليها في جنيف سيستمر، وأن الدبلوماسية لا تزال في طور العمل. وأشار إلى أن الجانب الأمريكي يبدي نهجًا بناءً، وأنه من الممكن في الأيام المقبلة تحديد الخطوات اللازمة لإنهاء الحرب بطريقة كريمة. وأوضح أن الوفد الأوكراني لديه التوجيهات اللازمة ويتوقع العمل وفقًا للأولويات الأوكرانية الواضحة.
ذكر مسؤول أمريكي لفوكس نيوز يوم الثلاثاء أن كييف وافقت على اتفاق سلام، مع بقاء نقاط بسيطة فقط قيد الحل. لكن هذا الاتفاق لا يزال بعيدًا عن الاستكمال ويحتاج لمزيد من التفاوض والتشاور.
ردود الفعل الروسية على خطة السلام الأمريكية
من المتوقع أن يتوجه ستيف ويتكوف إلى موسكو هذا الأسبوع لمناقشة الإطار المحدث للسلام الذي يتألف الآن من 19 نقطة بدلاً من 28 نقطة في الأصل، وهو الإطار الذي انتقدته القيادات الأوروبية باعتباره مواتياً للغاية للكرملين. ويهدف التعديل إلى تحقيق توازن أكبر في المفاوضات.
واقترح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو قد ترفض الإطار الأخير لاتفاق السلام الذي تقدمت به الولايات المتحدة إذا لم يحترم “روح ونص” التفاهمات التي تم التوصل إليها في قمة ألاسكا في شهر أغسطس بين ترامب وفلاديمير بوتين. وقد سبق أن أثارت هذه القمة جدلاً واسعاً حول مستقبل العلاقات بين البلدين.
كما أكد لافروف أن إخماد بنود “التفاهمات الرئيسية” سيؤدي إلى وضع “مختلف تمامًا”. وهذا يشير إلى أن روسيا تعتبر الالتزام باتفاقيات سابقة أمرًا حاسمًا للمضي قدمًا في أي اتفاق سلام. تطالب روسيا بشروطها المسبقة مثل ضمان عدم انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والتنازل عن مناطق أخرى في منطقة دونباس كجزء من أي اتفاق.
استمرار القصف الروسي وتأثيره على المفاوضات
على الرغم من استمرار المفاوضات، تواصل روسيا قصفها بالطائرات المسيرة والصواريخ. صرح زيلينسكي يوم الأحد أن روسيا أطلقت ما يقرب من 1400 طائرة مسيرة و1100 قنبلة موجهة جوية و66 صاروخًا على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي وحده. هذا التصعيد العسكري يضع ضغوطًا إضافية على المفاوضات ويؤكد على الحاجة الملحة لوقف إطلاق النار.
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسارمفاوضات السلام الأوكرانية، حيث سيعقد ويتكوف اجتماعاته في موسكو. من المتوقع أن يركز الحوار على تحديد الخطوات العملية لإنهاء الحرب وتلبية الأولويات الأوكرانية. سيراقب المجتمع الدولي عن كثب هذه المباحثات، مع الأخذ في الاعتبار التحديات والتعقيدات التي تواجهها عملية السلام، بما في ذلك اتهامات الفساد والاستمرار في التصعيد العسكري.
يبقى مستقبلالأزمة الأوكرانية غير مؤكد، ولكنه يعتمد بشكل كبير على التوصل إلى حلول وسط مقبولة من قبل جميع الأطراف المعنية، وضمان الالتزام بالاتفاقيات الدولية، والتركيز على مصالح الشعب الأوكراني. البحث عن حل دائم يتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة وتعاونًا دوليًا بناءً.






